رايتس ووتش تدعو قادة الدول لعدم حضور افتتاحية كأس العالم في روسيا

أيار 22, 2018
رايتس ووتش تدعو قادة الدول لعدم حضور افتتاحية كأس العالم في روسيا

دعت "هيومن رايتس ووتش" اليوم زعماء العالم للامتناع عن حضور حفل افتتاح كأس العالم بموسكو في 14 يونيو/حزيران، ما لم يتخذ "الكرملين" خطوات حقيقية لحماية حياة أكثر من مليوني شخص في محافظتي إدلب ودرعا في سوريا من الهجمات الكيميائية والتقليدية.

وبينت أن روسيا التي تستضيف كأس العالم 2018، تقدم الأسلحة والدعم العسكري والغطاء الدبلوماسي لحكومة الأسد، رغم الأدلة على استهداف قوات الأسد للمدنيين بهجمات متعمدة وعشوائية منذ عام 2013.

وقال كينيث روث، المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش: "باستضافتها أحد أكثر الأحداث متابعة في العالم، تغازل روسيا الرأي العام العالمي وتبحث عن الاحترام. على زعماء العالم أن يظهروا للرئيس بوتين أنه ما لم يغيّر سياساته ويضع حدّا للفظاعات التي ترتكبها القوات السورية والروسية، فلن يكونوا إلى جانبه في المنصة الرسمية ليلة الافتتاح".

وأوضح أن الحكومة الروسية هي الداعم العسكري الرئيسي لحكومة الأسد منذ سبتمبر/أيلول 2015، شاركت روسيا عسكريا في الصراع السوري إلى جانب قوات الأسد الحكومية. روسيا هي مزوّد السلاح الرئيسي لسوريا، وتشارك في شن غارات جوية مع القوات الجوية في جيش الأسد على المناطق التي تسيطر عليها فصائل الثوار، بما فيه من قاعدة حميميم الجوية شمال غرب اللاذقية.

وتتحمل روسيا كجزء من التحالف العسكري المشترك المسؤولية ليس فقط عن الانتهاكات التي ترتكبها قواتها مباشرة، بل عن تلك التي يرتكبها حليفها. تسببت العمليات الروسية والمشتركة مع نظام الأسد بسقوط آلاف الشهداء المدنيين، بما فيه في الغوطة الشرقية بريف دمشق ومدينة حلب.

وثّقت هيومن رايتس ووتش غارات جوية روسية-سورية لم تميّز بين مقاتلين ومدنيين، وضربت أهدافا مدنية، منها مدارس ومستشفيات ومناطق سكنية. في معركة استعادة حلب أواخر عام 2016، شنّت القوات العسكرية الروسية- والتابعة لنظام الأسد حملة قصف جوي عشوائية ورعناء لمدة شهر، وشملت هجمات شكّلت جرائم حرب.

استخدمت العمليات العسكرية المشتركة بين سوريا وروسيا على نطاق واسع ذخائر عنقودية محظورة دوليا، وفي معظم الحالات أسلحة سوفييتية الصنع، وأسلحة حارقة أسقطت جوا، وهي محظورة عند استخدامها في المناطق المدنية لأنها تسبب حروقا مؤلمة للغاية يصعب معالجتها، وتشعل حرائق تدمر الأعيان المدنية والبنية التحتية.

كما تواصل روسيا تزويد حكومة الأسد بالأسلحة رغم الأدلة القوية على ارتكاب القوات الحكومية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. بين عامي 2015 و2017، استأثرت روسيا بـ 79 بالمئة من صادرات الأسلحة إلى سوريا، وفقا لـ "معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام".

يشمل ذلك تسليم 40 دبابة من طراز "تي 90 إيه"(T 90A) إلى سوريا أواخر عام 2017. قالت هيومن رايتس ووتش إن على روسيا وقف دعم حكومة الأسد بالأسلحة مع استمرارها في المسؤولية عن جرائم حرب.

وسيقام حفل افتتاح كأس العالم في موسكو، والذي يفترض أن يحتفل بالقوة الموحدة للرياضة والقيم العالمية للعدالة، في وقت يشهد انتهاكات جسيمة ومستمرة لحقوق الإنسان في سوريا، حيث لا يزال المدنيون يواجهون مخاطر تهدد حياتهم، تحت الغارات الجوية العشوائية، واستخدام الأسلحة المحظورة، والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية ووصولها.

وذكرت أنه مع استعادة قوات الأسد لمناطق في الغوطة الشرقية وجنوب دمشق ومحافظة حمص مؤخرا، وتصاعد الهجوم من أجل استعادة محافظة درعا، قد يتحوّل اهتمام القوات وحلفاؤها إلى محافظة إدلب في المرحلة القادمة.

إدلب هي أوسع منطقة لازالت تحت سيطرة القوات المناوئة للنظام يُقدّر عدد المدنيين فيها بمليوني شخص، نصفهم نازحون من مناطق أخرى من سوريا. هؤلاء المدنيون عالقون لأن تركيا أغلقت حدودها فعليا أمام أي لاجئين جدد.

ولفتت إلى أن كأس العالم الذي ينظمه "الاتحاد الدولي لكرة القدم" (الفيفا) هو البطولة العالمية الأكبر لكرة القدم. من المتوقع أن يشاهد مليارات الناس 32 منتخبا يلعبون في 11 مدينة روسية.

قال روث: "في كثير من الأحيان، يسعى القادة المستبدون إلى استضافة الأحداث الرياضية الشعبية بغاية تقديم صورة إيجابية عنهم لبقية العالم. على قادة العالم عدم السماح باستخدام حدث رياضي للتغطية على نمط من الفظاعات المُرتكبة في سوريا، والذي بات يهدد مليوني مدني. الوقت غير مناسب لحضور احتفالات تُستخدم في معظمها لتلميع صورة مضيفيها، بينما تساعد روسيا على مهاجمة المدنيين حمايتهم".

بالإضافة إلى الدعم على الأرض، تواصل روسيا توفير غطاء سياسي ودبلوماسي لحكومة الأسد منذ أبريل/نيسان 2018، استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في "مجلس الأمن" 12 مرة لحماية حكومة الأسد، آخرها لعرقلة إدانة هجوم بالأسلحة الكيميائية على بلدة دوما في ضواحي دمشق، واجراء تحقيقات لتحديد المسؤولين.

قال روث: "بدا في الماضي أن حكومة بوتين مستعدة لكبح جماح بعض أسوأ انتهاكات حليفها السوري، مثل استخدام الأسلحة الكيميائية التي قتلت المدنيين أثناء نومهم. لكن للأسف، أصبح الكرملين مدافعا عن انتهاكات حكومة الأسد ومشاركا فيها، ولم يدخر جهدا لمنع المساءلة عن جرائم الحرب هذه".

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

Tabah Live - طابة لايف

أقسام السياسة

  • نشرة الأخبار         12 / 06 / 2018

كاريكاتير