صراع حول أجمل معالم البوسفور في تركيا

تموز 24, 2014
صراع حول أجمل معالم البوسفور في تركيا

في عام 532 ميلادية أمر الإمبراطور الروماني جستنيان، الذي كان يقيم آنذاك في القسطنطينية ببناء كنيسة ضخمة "ليس لها مثيل منذ خلق آدم ولا شبيه في قادم الزمن." وشارك في العمل 10 آلاف عامل. وبعد مرور 15 عاما تم افتتاح المبنى. وبقيت تلك الكنيسة على مدار ألف عام أكبر كنيسة في العالم المسيحي.

ويقال إن جستنيان استثمر ما يقرب من 150 طنا من الذهب في بناء آيا صوفيا. مع ذلك فقد وجب إجراء تحسينات على المبنى. فالقبة كانت في البداية مسطحة جدا وانهارت عند وقوع أحد الزلازل. "آيا صوفيا" ومعناها "الحكمة المقدسة" اعتبرت مباشرة كنيسة الدولة. ومنذ منتصف القرن السابع الميلادي جرى هنا تتويج جميع حكام بيزنطية تقريبا.


في عام 1453 سقطت القسطنطينية في يد السلطان العثماني محمد الفاتح، الذي أعلن تحويل آيا صوفيا إلى مسجد. وحل الهلال مكان الصلبان، ودمرت أجراس الكنيسة والمذبح و جرى تفكيك الفسيفساء والجداريات. كما أقيمت أول مئذنة بالمبنى المسيحي أصلا فأعطته مظهرا إسلاميا.


في عام 1934 أمر مؤسس الدولة التركية؛ مصطفى كمال أتاتورك بتحويل آيا صوفيا إلى متحف. ومع أعمال الترميم المكلفة لآيا صوفيا كانت هناك نية لعدم الإنحياز لدين معين فتم حينها إظهار لوحات الفسيفساء البيزنطية مرة أخرى. كما كان هناك حرص على عدم تدمير البنايات الإسلامية اللاحقة.


التاريخ المضطرب لآيا صوفيا يتضح اليوم للزوار في كل ركن من الأركان. كتابات مثل "الله" و"محمد" تحيط بأيقونة مريم العذراء مع الطفل يسوع في حجرها. ومن الجدير بالذكر أن النوافذ الأربعين في القبة الكبيرة تسمح بمرور الضوء وتمنع انتشار الشقوق وتدمير القبة.


الفسيفساء الرائعة في المعروضة على جدار الرواق الجنوبي لآيا صوفيا تعود للقرن الـ 14 الميلادي. وحتى وإن لم تكن كاملة إلا أن الوجوه بالفسيفساء لازالت واضحة جدا للعيان. في المنتصف صورة يسوع كحاكم للعالم، وعن يساره ماريا وعن يمينه يوحنا.


الصلاة في آيا صوفيا ممنوعة اليوم. وقد التزم بذلك أيضا البابا بنديكت السادس عشر، عندما زار البازيليكا في عام 2006. وجرت زيارته في ظل إجراءات أمنية مشددة، فقد سبقتها اتجاجات للقوميين ضد زيارة البابا. ومؤخرا، جمع شباب الأناضول الوطني المحافظ 15 مليون توقيع لأجل إعادة المتحف ليكون مسجدا من جديد.


المنطقة المجاورة لآيا صوفيا لا تنقصها البنايات الإسلامية: ففي الجهة المقابلة مباشرة ترتفع مآذن جامع السلطان أحمد، المعروف أيضا باسم "المسجد الأزرق" (يمين). ويدعو القوميون إلى إعادة آيا صوفيا لتكون مسجدا، لأنه يرمز إلى فتح القسطنطينية على يد العثمانيين. وفي نظرهم أنه يجب حماية هذا التراث الإسلامي.

برتلماوس الأول بطريرك القسطنطينية؛ الرئيس الشرفي لجميع المسيحيين الأرثوذكس يطالب هو أيضا بحقوق في آيا صوفيا. ويدعو منذ سنوات، لفتح الكنيسة (البازيليكا) مرة أخرى للقداس المسيحي. ويقول إن آيا صوفيا "بنيت لتكون شاهدا على الإيمان المسيحي"، حسب تعبيره.

 

ما الذي سيحدث مع آيا صوفيا، مسألة غير واضحة. فحتى الآن لا يطالب بتحويل المتحف إلى مسجد سوى حزب الحركة القومية التركي المعارض (MHP)، وفشل أمام البرلمان طلبان بذلك. وتتحفظ الحكومة التركية بشأن هذه المسألة - على ما يبدو ردا على الاحتجاجات الدولية. وأما منظمة اليونسكو فإنها مشغولة بالأمر فآيا صوفيا موضوع على لائحة التراث العالمي منذ عام 1985.

وطن اف ام

 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

Tabah Live - طابة لايف

كاريكاتير