ازدحام أمام مكاتب التحويل قبيل عيد الأضحى في سوريا

آب 20, 2018
ازدحام أمام مكاتب التحويل قبيل عيد الأضحى في سوريا

تعتبر الحوالات المالية القادمة من الخارج، مصدر الدخل الرئيسي لمعظم العائلات التي تعيش في الداخل السوري، في ظل ارتفاع نسبة البطالة ومحدودية الموارد في مقابل ارتفاع الأسعار وتكاليف العيش.

ومع اقتراب موعد عيد الأضحى، تتضاعف معدلات التحويل المالي إلى الداخل السوري، ومصدرها الأفراد الذين يعيشون في دول اللجوء، والذين يقدمون مبالغ خاصة في مثل هذه المناسبات لذويهم وأقربائهم المتواجدين على الأراضي السورية.

الازدحام وانتظار الحوالة

تحول المال المرسل إلى "أبو موسى" النازح من ريف حلب الجنوبي إلى مدينة ادلب، من قبل ولده "موسى" الذي يعيش في "ألمانيا"، تحول إلى مصدر الدخل الوحيد له ولعائلته المؤلفة من أربع بنات وطفل إضافة إلى زوجته، بعد فقدانه أرضه الزارعية والمواشي التي كان يربيها، ليصبح اليوم أحد الذين ينتظرون حوالاتهم المالية لتدبر احتياجاتهم المعيشية.

وقال أبو موسى في هذا الصدد: "أشعر بالحرج عند وقوفي في طابور من الناس منتظراً حوالتي المالية، فعلى الرغم من عمري الذي لم يتجاوز الخمسين، إلا أنني أجد نفسي رهن ما يرسله إبني لي، فأنا مزراع بالأصل ولا أجيد أي مهنة أو عمل ولا يوجد لدي معيل سوى ابني موسى الذي قرر الهجرة بعد سيطرة النظام على أرضنا.

وأضاف: في الأشهر العادية يرسل لنا موسى حوالي "250_350" يورو في الشهر، لكن في الأعياد أو في شهر رمضان يقوم بإرسال "500_600" يورو، لمعرفته بحجم المصاريف التي نحتاجها في مثل هذه المناسبات.

ويتشارك "أبو موسى" هذا الواقع مع معظم السوريين المتواجدين داخل الأراضي السورية، فجميع القصص متشابهة بالنسبة إلى أرباب الأسر والمعيلين، حيث تحول وجود ابن أو قريب لاجئ، إلى نعمة وهبة من الله تساعدهم في مواجهة الواقع المعيشي الصعب.

الازدحام في الأعياد

تعتبر الأعياد والمناسبات الدينية، مواسم ازدهار للعمل بالنسبة إلى مكاتب وشركات الصرافة والحوالات المالية المنتشرة في مختلف المناطق السورية، نظراً للإقبال الشديد الذي تشهده تلك المكاتب من قبل السكان الذين يعتمدون على هذه المكاتب "غير المرخصة من أي جهة" وتعمل في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام على أساس الثقة التي اكتسبتها بمرور الوقت.

وقال "أبو محمد" وهو صاحب أسرة ينتظر حوالته المالية: "هذه هي الحال في الأيام التي تسبق الأعياد، جميع مكاتب التحويل والصرافة مزدحمة منذ الصباح حتى ساعات المساء المتأخرة، الجميع ينتظر حوالته المرسلة إما من قريب له أو من أحد أفراد الأسرة، وكأن جميع السكان هنا يعيشون على الحوالات المالية القادمة من الخارج".

وأدلى "أبو زياد" برأيه قائلاً : في رمضان وعيد الفطر الماضيين، كان الزحام أشد على أبواب محال الصرافة، حتى أنها كادت تفوق في ازدحامها محال اللألبسة والمأكولات، فعند مجيئي لاستلام حوالتي المالية قبيل حلول عيد الفطر بعدة أيام اضطررت للانتظار في طابور طويل استغرق مني أكثر من ساعة لاستلامها، واستمر الزحام حتى يوم العيد.

مكاتب التحويل المالي

وتحدث "الحاج غسان" كما فضل التعريف عن نفسه، وهو صاحب مكتب صرافة وتحويل في ريف حلب الغربي: "ترتفع معدلات التحويل المالي خلال الأعياد أو المناسبات الدينية بشكل عام، بعشرات الأضعاف عما تكون عليه باقي أشهر السنة، وذلك نتيجة عمليات التحويل المرتفعة من قبل اللاجئين أو حتى المقيمين في دول اللجوء، لأقاربهم في سوريا.

وأضاف: خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من شهر رمضان الماضي، قمنا بتسليم أكثر من أربعة آلاف حوالة مالية بمعدل وصل إلى مايقارب "المليون دولار أمريكي" وذلك في مكاتبنا المنتشرة في "حلب وادلب".

وفي سؤلنا للحاج غسان عن الإختلاف في أعداد الحوالات المرسلة إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وتلك التي يسيطر عليها النظام، يجيب: "بالنسبة إلى مكاتبنا وعملية الإرتباط مع باقي المكاتب المتواجدة في المناطق التي يسيطر عليها النظام "والتي تكون لأسباب أمنية بحتة"، فإن الحوالات الواردة إلى مناطق سيطرة الثوار تكون أكثر بما يقارب الضعف.

وأكمل: لكن في هذه النقطة أيضاً، يجب علينا ذكر الحوالات التي تذهب إلى مناطق سيطرة النظام عبر الشمال السوري والتي تصل لأكثر من "ألف" حوالة شهرياً، وهو رقم يضاف إلى عملية التحويل الخارجي إلى مناطق سيطرة النظام.

وتوقع "الحاج غسان" أن تتجاوز معدلات التحويل المالي خلال فترة عيد الأضحى، ما كانت عليه في رمضان، نظراً لخسارة الليرة التركية وانخفاضها أمام الليرة السورية، بالإضافة إلى وصول آلاف المهجرين إلى مناطق الشمال السوري وتحول الأموال التي كانت ترسل لهم عبر مكاتب متواجدة في مناطقهم إلى المكاتب الموجودة في الشمال السوري.

بعيداً عن التعقيدات الإقتصادية والسياسية التي ترتبط بها أرقام وحجم الأموال المرسلة إلى الداخل السوري، فقد تحولت هذه الحوالات إلى مصدر الدخل الوحيد لآلاف العائلات التي فضلت البقاء على الهجرة، وأصبح اللاجئ المرسل هو المعيل الحقيقي التي تتكئ عليه العائلة بعد تعطل العجلة الإقتصادية في سوريا.

منصور حسين - وطن اف ام

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

Tabah Live - طابة لايف

الأكثر قراءة

كاريكاتير