أخبار سوريةإدلبحلبقسم الأخبار

“دلتا” يهدد الشمال السوري.. وتحذيرات من “ذروة كارثية”

هذا المتحور أسرع انتشارا وأشد من حيث الأعراض من النسخ السابقة مما يزيد تسارع ارتفاع أعداد الإصابات

للمرة الأولى، وبصورة مفاجئة، أعلنت الجهات الطبية العاملة في مناطق شمال سوريا الكشف عن 47 إصابة بمتحور “دلتا”، مما ينذر بـ”كارثة” قد تهدد الملايين، في ظل عدم اتخاذ الإجراءات الوقائية، وضعف الإقبال على تلقي اللقاحات.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة، المكتظة بالسكان، ارتفاعا في معدل الإصابة بفيروس “كورونا المستجد”.

 

وعند الحديث عن شمال سوريا، لا يقتصر الأمر على محافظة إدلب الواقعة في الشمال الغربي فقط، بل ينسحب ذلك إلى ريف حلب الشمالي، وصولا إلى مدينتي تل أبيض ورأس العين وما بينهما من قرى وبلدات.

 

ويقول الطبيب محمد سالم مدير برنامج اللقاح في “شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة” إنهم اكتشفوا الإصابات الجديدة بمتحور “دلتا” بعد إجراء “تنميط جيني” لـ92 عينة من محافظة إدلب.

 

ويضيف سالم في تصريحات لموقع “الحرة”: “الإصابات تتوزع بشكل أساسي في مدينة إدلب وحارم بريفها، بالإضافة إلى منطقة تل أبيض بريف محافظة الرقة”.

 

وتتبع “الإنذار المبكر” لـ”وحدة تنسيق الدعم”، وهي جهة غير حكومية تنسق الاحتياجات الإنسانية التي تحتاجها مناطق الشمال السوري، وتقول إنها مستقلة ولا تتبع لأي جهة على الأرض.

 

ويتوقع سالم أن يسيطر متحور “دلتا” على جميع الإصابات في الشمال السوري خلال الأيام المقبلة، مشيرا: “المشافي امتلأت بكبار السن وأيضا بالشبان ذوي الأعمار الصغيرة”.

 

“مختلف الفئات العمرية”

وخلال الأشهر القليلة الماضية بات متحور “دلتا” من فيروس كورونا الأكثر انتشارا في العالم، وفاجأ علماء الصحة لخطورته مقارنة بباقي المتحورات التي ظلت تتشابه كثيرا في أعراضها مع “كوفيد 19” الذي ظهر أول مرة في الصين.

 

واكتشف “دلتا” لأول مرة في الهند، وذكرت تقارير طبية سابقة أن قابلية انتقاله تزيد بنسبة بنحو 40- 60 بالمئة عن السلالة الأصلية لكورونا.

 

الطبيب رامي كلزي، مسؤول البرامج المجتمعية في “وزارة الصحة” التابعة لـ “الحكومة السورية المؤقتة” يقول لموقع “الحرة” إن حالات متحور “دلتا” التي تم رصدها في الشمال السوري منتشرة لدى مختلف الفئات العمرية والجنسية.

 

ويضيف كلزي: “هذا المتحور أسرع انتشارا وأشد من حيث الأعراض من النسخ السابقة مما يزيد تسارع ارتفاع أعداد الإصابات”.

 

ويعاود منحى الإصابات بكورونا في الشمال السوري الصعود، بحسب الطبيب السوري الذي يشير: “خاصة خلال الأيام العشرة الأخيرة بعد أن شهد انخفاضا في الفترة السابقة”.

 

وتدل جميع التقييمات الطبية الخاصة بالشمال السوري على أن أسباب ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس في الوقت الحالي ترتبط بعدم التزام المدنيين بقواعد التباعد الاجتماعي، وهي ثقافة قلما تلتزم بها عائلة أو أي شخص ضمن محيطه العام، في كل من إدلب وريف حلب الشمالي.

 

وإلى جانب ما سبق يغيب أي رادع من السلطات المحلية في كل من المناطق المذكورة، والتي لم تصدر أي قرار يلزم بالبقاء داخل المنزل أو حتى اتباع قواعد العزل والتباعد الاجتماعي، وهنا تفتح هذه النقطة أبواب أخرى ترتبط بالحال العام الذي يعيشه أهالي الشمال السوري، والذي يدفعهم إلى عدم التفكير بالفيروس والتهديد المرتبط به.

 

“كورونا ليس أولوية”

نقيب الأطباء في الشمال السوري، محمد وليد تامر، يتنقل في كل أسبوع بين مشافي إدلب وريف حلب، ويرى أن ارتفاع المنحى الوبائي في شمال سوريا يرتبط بعدم اكتراث الأهالي للخطر الموجود بينهم وفي محيطهم.

 

ويقول وليد تامر لموقع “الحرة”: “الناس لا يكترثون بأي وسائل حماية شخصية. لا يوجد تباعد أو أي إجراءات وقائية. المدنيون يعتبرون كورونا ليست أولوية ضمن قائمة الصعوبات التي يوجهونها. قد يكون الفيروس في المرتبة العاشرة”.

 

ويضيف الطبيب السوري: “متحور دلتا انتشر في تركيا ودول الجوار، ومن الطبيعي أن يدخل إلى شمال سوريا”.

 

ويتابع وليد تامر: “نحن أمام فيروس سريع الانتشار بسرعة هائلة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حالات الإصابة اليومية. الخطورة أن الأنباء المرتبطة بذلك لا تلقى أي خوف أو اكتراث بين الناس”.

 

“التجاوب معدوم”

وخلال حديثهم لـ”موقع الحرة”، أشار الأطباء العاملون في الشمال السوري إلى أن هذه المنطقة تعتبر “الأسوأ في العالم”، بسبب العدد الكبير من المدنيين المحصورين ضمن بقعة جغرافية صغيرة، وقسم كبير منهم يعيشون ضمن مخيمات تفتقد لأي مقومات للحياة اليومية.

 

ورغم تكثيف الحملات من جانب المنظمات الإنسانية لخطر “كورونا” ومتحوراته، لا تزال أسواق وشوارع تلك المناطق (إدلب، ريف حلب) تشهد ازدحاما كبيرا، وسط غياب مظاهر الالتزام بالإجراءات الوقائية، وارتفاع نبرة الأصوات المحذرة من عدم جاهزية القطاع الطبي لتحمل أعباء عدد أكبر من الإصابات.

 

ويشير الطبيب السوري، رامي كلزي: “هناك استمرارية في التوصيات والتوعية لاتباع الإجراءات الوقائية، لكن التجاوب من قبل السكان شبه معدوم مع الأسف”.

 

من جهته يقول نقيب الأطباء في شمال سوريا، محمد وليد تامر: “هناك ارتفاع ملحوظ ومتسارع في معدل الإصابة. المنحى خطير جدا وخلال فترة بسيطة سيرتفع إلى أرقام مرعبة، وهو الذي لا نتمناه”.

 

ماذا عن اللقاح؟

وفي غضون ذلك نشر فريق “منسقو الاستجابة في الشمال السوري” بيانا الثلاثاء قال فيه إن أعداد الإصابات في المنطقة ستتضاعف عدة مرات “ما لم يتخذ إجراءات صارمة وبشكل بفوري للحدّ من تفشي الوباء”.

 

وأوصى الفريق الإنساني السكان المدنيين في المنطقة بضرورة تلقي اللقاح، وفق الفئات المحددة من قبل الجهات الطبية، كما ناشد الجهات الدولية للعمل على تأمين الدفعات المتتالية من اللقاحات بشكل أسرع لضمان الإسراع في عمليات التلقيح.

 

ومنذ أواخر أبريل الماضي وحتى الآن بلغ عدد الجرعات المعطاة للسكان من لقاح “أسترازينيكا” الإنكليزي حوالي 57500 جرعة، ويوضح الطبيب، رامي كلزي: “منها حوالي 8500 شخص تلقوا جرعتين كاملتين، والباقي 49000 تلقوا جرعة واحدة”.

 

ويشير إلى دفعة ثانية من “أسترازينيكا” كانت قد وصلت في الأيام الماضية إلى الشمال السوري، وعددها 34 ألف جرعة، لتضاف إلى 54 ألف جرعة في الدفعة الأولى.

 

ورغم ذلك يرى الطبيب أن “متحور دلتا أقل استجابة تجاه المناعة الطبيعية (إصابة وشفاء) أو المناعة المكتسبة باللقاح (بما فيها لقاح أسترازينيكا)، مما يجعل الحماية منه بالتلقيح أو بالمناعة الطبيعية أضعف بكثير منها ضد النسخ السابقة من الفيروس”.

 

في حين اعتبر نقيب الأطباء في شمال سوريا، محمد وليد تامر أن عدد اللقاحات التي وصلت إلى المنطقة “خجول جدا”، مضيفا: “تم تلقيح الكوادر الطبية وقسم من أصحاب الأمراض المزمنة والمناعة المنخفضة فقط”.

الحرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى