سياسةقسم الأخبار

استراتيجية محسوبة و”تغريدة محذوفة”.. رسالة أميركا “المباشرة” بعد هجوم التنف

نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الهجمات التي تعرضت لها قاعدة أميركية شمال شرقي سوريا (التنف) في 15 أغسطس أتت من العراق، في وقت يحاول فيه البيت الأبيض التعامل مع المشهد السياسي المضطرب ببغداد. 

وذكرت الصحيفة أن مصدر إطلاق الهجمات على القواعد الأميركية وضلوع ميليشات عراقية مدعومة من إيران بها، كشف بشكل موجز عندما استعرضت القيادة المركزية الأميركية خارطة أظهرت أنها أتت من العراق، كما نشرت صورا أظهرت بقايا الطائرات المسيرة الإيرانية. 

إلا أن مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، ووزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، عبرا عن مخاوفهما من جراء هذا الإعلان، وذكروا أنه طلب من القيادة حذف التغريدة التي احتوت على الخارطة “بسبب حساسية العمليات في المنطقة”، وفقا لما ذكره الجنرال بات رايدر، المتحدث باسم “البنتاغون” لـ “وول ستريت جورنال”. 

وذكر المسؤولون الأميركيون للصحيفة أن المعلومات في التغريدة كانت دقيقة وأن الطائرات المسيرة أطلقت من محافظة بابل العراقية، وهي منطقة يغلب فيها نفوذ ميليشيا “كتائب حزب الله”، المقرّبة لإيران. 

وأعلن الجيش الأميركي الأسبوع الماضي أنّه قتل في شرق سوريا خلال 24 ساعة أربعة عناصر من مجموعات مسلّحة مدعومة من إيران، وذلك ردّاً على قصف صاروخي أدّى إلى اصابة جنود أميركيين في المنطقة.

وأتى القصف الأميركي هذا ردّاً على هجومين استهدفا في 15 أغسطس مواقع أميركية، حمّلت واشنطن المسؤولية عنهما إلى جماعات مسلّحة موالية لإيران وذلك استناداً إلى أنقاض الطائرات الإيرانية المسيّرة التي عثر عليها في المكان.

لكنّ إيران نفت أيّ صلة لها بالجماعات المسلّحة التي استهدفتها الضربات الجوية الأميركية.

التحدي أمام الإدارة الأميركية 

وخلال إدارته، تشير الصحيفة، إلى أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، قرر الرد على هجمات الميليشيات العراقية على القواعد الأميركية في سوريا، باستهداف مواقع في سوريا أو غربي العراق قرب الحدود السورية. 

ولمواكبة هذه الاستراتيجية، قررت الإدارة الأميركية الرد على هجمات أتت من العراق بتاريخ 24 أغسطس ضد الميليشيات المدعومة من إيران داخل سوريا. ورجحت الصحيفة أن الهدف من هذا الأسلوب يكمن في كبح طموحات إيران في المنطقة، دون التدخل في المشهد السياسي المضطرب في العراق. 

وقال مايكل نايتس، الباحث في “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني” للصحيفة إن الرد على الهجمات القادمة من العراق داخل العراق ذاته قد “يأتي بمشكلات كبيرة”، مضيفا “في هذه اللحظة، يمكن أن يسبب ذلك تغييرا في اللعبة السياسية هناك، فرفض أي دور عسكري أميركي سيعتبر أمرا يمكن للصدريين والعناصر المدعومة إيرانيا الاتفاق عليه، بينما لا يوجد ثمن لفعله في سوريا”. 

وأكد مسؤول أميركي للصحيفة أن الهدف من الرد الأميركي ينصب على توجيه “رسالة مباشرة” لإيران والحرس الثوري، رافضا توضيح معنى كلامه. 

ولا يزال هناك حوالي 2500 جندي أميركي في العراق، ويأمل المسؤولون الأميركيون أن تتمكن هذه القوة من البقاء على الرغم من الأزمة المتصاعدة في بغداد.

ويوجد 900 جندي أميركي آخرون في سوريا، بمن فيهم جنود من الفرقة الجبلية العاشرة التابعة للجيش، الذين كانوا يدربون قوة سورية في ثكنة التنف التي تقاتل تنظيم “داعش”.

ويشهد العراق أزمة سياسية حادة منذ انتخابات 2021 بعد فشل أقطاب السياسة العراقية في الاتفاق على اسم رئيس جديد للحكومة، كما فشل البرلمان في انتخاب رئيس جديد.

وانسحب أنصار مقتدى الصدر، الثلاثاء، من المنطقة الخضراء في بغداد بعد أن أمهلهم زعيمهم ستين دقيقة لوقف كل الاحتجاجات، مندّدا باستخدامهم العنف بعد مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية وأفراد الحشد الشعبي أسفرت عن مقتل 23 منهم خلال 24 ساعة.

وبدأت المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة الآلية والقذائف الصاروخية، الإثنين، بعد نزول أنصار الصدر إلى الشوارع غاضبين، إثر إعلانه اعتزاله السياسة “نهائيا”. وتلت ذلك فوضى عارمة تطورت الى اشتباكات. 

الحرة 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى