دوليسياسة

“القتال الأكثر ضراوة”.. روسيا بدأت الهجوم على دونباس وخشية من “جرائم” جديدة

 

معركة السيطرة على دونباس بدأت بالفعل، كما أعلن الرئيس الأوكراني، فلوديمير زيلينيسكي، في كلمة عبر تلغرام، الاثنين، حيث يترقب العالم ما سيحدث في الشرق الأوكراني الملتهب، فيما يتصاعد الخوف من جرائم حرب جديدة قد يرتكبها الروس بحق المدنيين.

 

زيلينسكي قال: “يمكننا أن نؤكد الآن أن القوات الروسية بدأت معركة السيطرة على دونباس التي كانت تستعد لها منذ وقت طويل. قسم كبير جدا من الجيش الروسي مكرس حاليا لهذا الهجوم”.

 

وسقط ثمانية مدنيين على الأقل قتلى في قصف روسي استهدف، الاثنين، منطقتي دونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا، حيث تدور معارك بين الجيشين الروسي والأوكراني، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية التابعة لكييف.

 

وقال، سيرغي غايداي، حاكم منطقة لوغانسك عبر تلغرام إن أربعة مدنيين قتلوا بينما كانوا يحاولون الفرار من كريمينا، المدينة الصغيرة التي دخلتها القوات الروسية الاثنين.

 

ودونباس هي معقل أوكرانيا الصناعي، كما إنه إقليم ناطق بالروسية حيث قاتل الانفصاليون المدعومون من موسكو القوات الأوكرانية على مدى السنوات الثماني الماضية وأعلنوا جمهوريتين مستقلتين اعترفت بهما روسيا.

 

وفي الأسابيع الأخيرة، أعلن الكرملين أن الاستيلاء على دونباس هدف رئيسي من الحرب بعد فشل محاولته اقتحام كييف. وبعد انسحابها من العاصمة، بدأت روسيا إعادة تجميع وتعزيز قواتها البرية في الشرق لما يمكن أن يكون معركة كبيرة.

 

وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إن القوات الروسية تزيد هجماتها، الاثنين، في منطقتي لوغانسك ودونيتسك – وكلاهما جزء من دونباس – وكذلك في منطقة زابوريزهزهيا.

 

وقالت أيضا إن روسيا ترسل تعزيزات إلى شبه جزيرة القرم – التي تم الاستيلاء عليها من أوكرانيا في عام 2014 – وإلى منطقة روستوف أون دون المتاخمة لأوكرانيا.

 

وأفاد صحفيو وكالة أسوشيتد برس بأنهم سمعوا نيران مدفعية عن بعد في بعض المناطق، لكن ذلك يحدث بشكل متقطع منذ أسابيع.

 

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية، الاثنين، إن “القتال الأكثر ضراوة في منطقتي يحدث في منطقتي سلوبوزانسكي ودونيتسك”.

 

وأضاف العقيد أولكسندر موتوزيانيك خلال مؤتمر صحفي، ” تستعد (روسيا) لهجوم في شرق أوكرانيا لفرض سيطرة كاملة على أراضي منطقتي دونيتسك ولوغانسك وضمان استقرار الممر البري مع شبه جزيرة القرم”.

 

لكنه قال إن القوات الأوكرانية استعادت عدة مستوطنات من القوات الروسية حول بلدة إزيوم في منطقة خاركيف. 

 

وقال المتحدث إن بلدة إزيوم والمناطق المحيطة بها هي الأماكن التي تضم أكبر تجمع للوحدات الروسية، وتابع “من ذلك الموقع سيحاولون تطوير هجوم إلى الشرق”. 

 

وأبلغ مسؤولون أوكرانيون في منطقتي خاركيف ولوغانسك عن قصف عنيف شنته القوات الروسية يوم الاثنين واعترفوا بانسحاب من بلدة مهمة لكنهم زعموا أنهم نجحوا في صد هجمات روسية في أماكن أخرى.

 

وقال رئيس بلدية خاركيف إيهور تيريخوف على التلفزيون الأوكراني إن المدينة “تتعرض للقصف باستمرار”.

 

ويتهم تيريخوف الروس بـ “قصف المناطق السكنية والمباني السكنية، كانت هناك ضربات اليوم في المدينة. هناك جرحى وقتلى. تم تدمير العديد من المستشفيات في مركز المدينة”.

 

وفي منطقة لوغانسك المجاورة، قال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، سرغي هيداي “أعتقد أن المعركة [من أجل دونباس] قد بدأت بالفعل، نشهد تكثيف القصف بكل أنواع الأسلحة، ومحاولات اقتحام المدن”.

 

وقال إنه بسبب الهجمات الروسية “يتزايد عدد المستوطنات بدون كهرباء ومياه وغاز”.

 

ووصلت القوات الروسية إلى منطقة إزيوم بعد سقوط البلدة في بداية الشهر. لكنهم لم يحققوا تقدما يذكر منذ ذلك الحين.

 

وتعتقد الولايات المتحدة أن روسيا تتعلم من إخفاقاتها في شمال أوكرانيا وتطبق تلك الدروس على تركيزها الجديد في الشرق والجنوب، وفقا لمسؤول دفاعي أميركي كبير، تحدث لـ CNN.

 

وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه للصحفيين “ما رأيناه خلال الأيام القليلة الماضية هو أنهم يواصلون محاولة وضع الشروط”، مضيفا “يبدو كما لو أنهم يحاولون التعلم من الدروس الفاشلة في الشمال حيث لم يكن لديهم قدرات استدامة مناسبة في المنطقة التي كانوا على وشك تشغيلها”.

 

وأضاف المسؤول أن روسيا تحرك “المدفعية الثقيلة” و “مساعدات القيادة والسيطرة” و “الطيران” إلى هذه المناطق كجزء من 11 مجموعة تكتيكية جديدة انتقلت إلى المنطقة “خلال الأيام القليلة الماضية”.

 

وتقدر الولايات المتحدة أن روسيا أضافت 11 مجموعة تكتيكية من الكتائب إلى قواتها في شرق وجنوب أوكرانيا منذ أواخر الأسبوع الماضي.

 

وفي الوقت نفسه، أرسلت الولايات المتحدة أربع رحلات من المساعدات الأمنية لأوكرانيا إلى المنطقة من أحدث جولة من المساعدات التي أذن بها الرئيس الأمريكي جو بايدن بقيمة 800 مليون دولار، حسبما أشار المسؤول.

 

وزارة الخارجية الأميركية وصفت، الاثنين، الهجمات الروسية الأخيرة في أوكرانيا بأنها “حملة إرهاب”، مضيفة على لسان المتحدث باسمها، نيد برايس، “الحقيقة هي أن روسيا، تقوم بأكثر من مجرد شن غزو، أكثر من مجرد شن حرب، تقوم بحملة من الإرهاب، حملة وحشية، حملة من العدوان البغيض ضد شعب أوكرانيا”.

 

برايس كان يشير إلى موجة من القصف المكثف ضد مدن أوكرانية شملت، بشكل نادر، ضربة صاروخية استهدفت مدينة لفيف وراح ضحيتها عدد من القتلى.

 

كما شملت الضربات عددا من ضواحي كييف، وبالطبع حيث تشدد روسيا هجومها في مدينة ماريوبول الساحلية التي تحولت إلى ركام بالكامل تقريبا.

وتقول القيادة الأوكرانية إن هذه الهجمات تسبق ما وصفته بـ”المرحلة الثانية من الهجوم على دونباس” والتي أكدت إنها بدأت فعلا.

 

لماذا يريد بوتين احتلال دونباس؟

وتقول شبكة CNN إن منطقة الدونباس التي استقلت عن روسيا، مع باقي أوكرانيا، عام 1991 “حافظت على مكان في نفسية القيادة الروسية”.

 

ولسنوات طويلة كانت الدعاية السوفيتية تشير إلى دونباس باعتبارها “قلب روسيا”، وقبل ذلك ، كانت المنطقة جزءا من مفهوم “نوفوروسيا” ، أو روسيا الجديدة، وهو مصطلح يطلق على الأراضي الواقعة نحو الغرب والتي كانت للإمبراطورية الروسية أفكار توسعية فيها.

 

ويقول المراقبون إن المرحلة النهائية التي يريدها بوتين تتلخص في إعادة بناء الاتحاد السوفييتي، وفي الشهر الماضي، أشارت آنا ماكانجو، المديرة السابقة لروسيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، إلى أن بوتين “يعتقد أنه مثل القياصرة”، السلالات الإمبراطورية التي حكمت روسيا لعدة قرون، “والتي من المحتمل أن يرسلها الله من أجل السيطرة على مجد الإمبراطورية الروسية واستعادتها”.

 

لكن عمليا، مثل دونباس العمود الفقري الصناعي للامبراطورية السوفيتية لعقود، وهو حاليا قلب صناعة أوكرانيا.

 

وفي هذا السياق، أعاد بوتين تركيز غزوه على المنطقة التي بدأ فيها صراعه مع أوكرانيا قبل ثماني سنوات.

 

وتشير المخابرات الأميركية إلى أن بوتين أعاد تركيز استراتيجيته الحربية على تحقيق نوع من النصر في  الشرق بحلول 9 مايو، “يوم النصر” الروسي الذي يصادف استسلام النازيين في الحرب العالمية الثانية.

 

ونقلت الشبكة عن سمير بوري، زميل المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية قوله “هناك كل الاحتمالات بأن بوتين سيتحرك الآن لتقسيم أوكرانيا بشكل فعال، وهذا من شأنه أن يمنحه ما يكفي ليكون قادرا على إعلان النصر محليا، وتهدئة منتقديه الذي قالوا إن هذا كان غزوا فاشلا”.

 

وقال بوري “أخذ دونباس سيكون جائزة ترضية، لأن كييف الآن خارج قبضة روسيا العسكرية، لكنها جائزة ترضية جيدة”.

 

ومنذ إعلان انفصال أجزاء من دونباس، أصبحت المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون في دونباس تعرف باسم جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الشعبيتين.

 

وتؤكد الحكومة الأوكرانية في كييف أن المنطقتين تحتلهما روسيا مؤقتا. ولم تعترف أي دولة بالجمهوريات المعلنة من جانب واحد، باستثناء روسيا وحليفتها سوريا، ورفضت الحكومة الأوكرانية التحدث مباشرة مع قادة أي من الجمهوريتين.

 

ولقي أكثر من 14,000 شخص حتفهم في النزاع الدائر في دونباس منذ عام 2014، بمن فيهم 3,000 مدني.

 

وتقول أوكرانيا إنه منذ عام 2014، أجبر ما يقرب من 1.5 مليون شخص على الفرار من منازلهم، حيث بقي أكثر من نصف النازحين داخليا المسجلين في مناطق دونباس التي ظلت تحت السيطرة الأوكرانية وأعيد توطين حوالي 160,000 شخص في منطقة كييف الأوسع.

 

وفي الوقت نفسه، حاولت روسيا بقوة إثارة الشعور الانفصالي في المنطقة، والذي استخدمته بعد ذلك كمبرر للغزو.

 

ومن المرجح أن تحاول روسيا تطويق القوات الأوكرانية في الشرق ويمكنها الهجوم من المدن الشمالية حيث حشدت قواتها، وأيضا من الجنوب والشرق.

 

كما أن الاقتراب من روسيا وشبه جزيرة القرم قد يخفف أيضا من بعض مشكلات الإمداد التي أفسدت هجمات روسيا على وسط أوكرانيا.

 

وبينما تتجه الأرتال الروسية نحو دونباس، فإنها ستواجه بلا شك القوات الأوكرانية التي لديها معرفة وثيقة بالبلدات والمدن التي تدافع عنها منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

 

ويتمتع الجنرال الأوكراني فاليري زالوجني والكثير من كبار حراس الجيش بخبرة ميدانية في القتال في المنطقة بعد عام 2014، ووصف العديد من المسؤولين الأوكرانيين معركة دونباس بأنها المرحلة المحورية التالية من الحرب.

 

الحرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى