دوليسياسة

شاحنات تجنيد وثلاثة آلاف دولار.. روسيا تبحث عن مجندين جدد لمعاركها

يلجأ الجيش الروسي، الذي يبحث عن جنود متعاقدين للمشاركة في ما يطلق عليها “عملية عسكرية خاصة” في أوكرانيا، إلى نشر شاحنات تجنيد متنقلة لجذب المتطوعين، كما يعرض عليهم ما يقرب من ثلاثة آلاف دولار شهريا لتحفيزهم، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

 

ووضعت وحدة خاصة إحدى هذه الشاحنات في حديقة مركزية بمدينة “روستوف” جنوب موسكو، السبت، وأزالت جانبين منها لتكشف عن مكتب متنقل.

 

وأظهر جنود يرتدون ملابس مموهة وأقنعة سوداء أسلحتهم للفت أنظار المارة، ووزعوا نشرات إعلانية بعنوان “الخدمة العسكرية بتعاقد – اختيار الرجل الحقيقي”.

 

ولم تكشف روسيا أو أوكرانيا عن خسائرهما من الجنود، التي تقدرها وكالات المخابرات الغربية بعشرات الآلاف من كل جانب.

 

وتقول أوكرانيا في أحدث حصيلة نشرتها الخارجية على تويتر، الأحد، إن أكثر من 54 ألف جندي روسي قتلوا منذ بداية الغزو في 24 فبراير الماضي.

 

ولم تحدث موسكو العدد الرسمي لحصيلة القتلى منذ 25 مارس، عندما قالت إن 1351 جنديا روسيا قتلوا وأصيب 3825. وأعلن الكرملين الأسبوع الماضي أن مسألة القيام بتعبئة عامة على مستوى البلاد لتعزيز القوات ليست محل نقاش حاليا.

 

إلا أن حملة التجنيد تظهر أن موسكو بحاجة إلى مزيد من الرجال.

 

وقال الضابط المسؤول عن الشاحنة في روستوف لرويترز إنه يمكن للروس والأجانب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاما ممن أكملوا التعليم الثانوي على الأقل التقدم.

 

وقال الميجر، سيرغي أرداشيف، “المواطنون الذين يفكرون بطريقة وطنية يختارون توقيع عقود لمدة ثلاثة أو ستة أشهر للمشاركة في العملية العسكرية الخاصة”، ووعد بتقديم تدريب للجميع.

 

والحد الأدنى المعروض للأجر الشهري هو 160 ألف روبل (2700 دولار)، وهو ما يقترب من ثلاثة أضعاف متوسط الأجر على مستوى البلاد.

 

ومن بين المجندين المحتملين الموسيقي فيكتور ياكونين، الذي قال إن فكرة الخدمة العسكرية لطالما راودته، وإنه يجهز حاليا الوثائق اللازمة.

 

وقال “أحب أن أخدم في القوات المحمولة جوا (…) لقد رباني والداي منذ الطفولة على حب وطني وحماية العالم الروسي. وأؤمن بأن القوة معنا”.

 

وفي داخل الشاحنة، جلس ياكونين مع أرداشيف الذي أخبره أن الخطوة التالية ستكون فحص الصحة العقلية. وإذا اجتازه، سيكون هناك اختبار جسدي للسرعة والقوة والتحمل.

 

وفي حال سارت الأمور على ما يرام، سيصل ياكونين “إلى وحدة عسكرية، ويلتحق بفرقة معينة، ليبدأ من تلك اللحظة الخدمة العسكرية”.

 

وفي الخارج، وقف شباب بعضهم ترافقهم أسرهم يتفقدون معرضا مؤقتا به صور لـ”أبطال من الصراع”، إلى جانب لافتة كبيرة مكتوب عليها “النصر عادتنا”.

 

خيارات قاسية

ويواجه بوتين الآن مجموعة من الخيارات القاسية، حيث يمكنه إبقاء القوة العسكرية الروسية محدودة، ومواصلة عزل الحرب عن المجتمع الروسي، أو يمكنه اختيار التعبئة، ويشكل كلا الخيارين تهديدا خطيرا لشرعية بوتين،  بحسب تحليل سابق لـ”فورين أفيرز”.

 

باختياره الأول، سيتخلى بوتين عن احتمالية النصر الروسي ويواجه خطر الهزيمة التامة. وبالفعل، فإن القوات القومية المؤيدة للحرب التي أطلقها أصبحت غير راضية أكثر فأكثر عن إدارة الحرب، حيث كانوا يتوقعون النصر في حملة سريعة، وبدلا من ذلك، فقد قتل منهم عدد هائل خلال التقدم الطفيف، والذي يبدو الآن محفوفا بالمخاطر بشكل متزايد. وقد يؤدي استمرار الوضع الراهن إلى انشقاقات جديدة وخطيرة في نظام بوتين.

 

من ناحية أخرى، من شأن التعبئة أن تزعج إدارة الكرملين الحذرة بشأن الحرب في الداخل بشكل جذري. قد تبدو زيادة القوة البشرية الروسية بشكل كبير خيارا منطقيا لبلد يبلغ عدد سكانه ثلاثة أضعاف سكان أوكرانيا، لكن شعبية الحرب اعتمدت على كونها بعيدة. حتى المصطلحات الروسية للحرب، مثل “العملية العسكرية الخاصة”، كانت بمثابة تحوط وتشويش، بحسب تحليل لـ”فورين أفيرز” نشر الجمعة.

 

تطورات ميدانية

ميدانيا استهدفت قوات كييف، الأحد، عدة أهداف خاضعة لسيطرة موسكو في شرق البلاد، بينما تحذر تقارير استخباراتية من “إمكانية توسيع روسيا نطاق ضرباتها ضد مواقع أوكرانية”.

 

وقصفت القوات الجوية الأوكرانية 13 منطقة خاضعة للسيطرة الروسية تستخدم لـ”حشد الجنود وتخزين المعدات العسكرية”، واستهدفت 3 مواقع لأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات في إقليم لوغانسك، وفقا لما ذكره سيرغي غايداي، رئيس الإدارة العسكرية في الإقليم، على “تليغرام”، الأحد.

 

وأسقطت وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية خمس طائرات مسيرة وطائرة هليكوبتر روسية من طراز Ka-52، وفقا لموقع “برافدا”.

 

وعلى مدار الـ 24 ساعة الماضية، صدت القوات الأوكرانية هجمات للقوات الروسية في عدة مناطق بالإقليم، وفقا للموقع.

 

وفقدت وحدات الفيلق الحادي عشر التابع لأسطول روسيا في بحر البلطيق أكثر من 50 في المئة من أفرادها العسكريين وأكثر من 200 قطعة من المعدات أثناء الانسحاب من منطقة خاركيف، وفقا لبيان لـ”هيئة الأركان الأوكرانية”، الأحد.

 

من جانبه قال الجيش البريطاني، الأحد، إن روسيا وسعت على الأرجح نطاق المواقع التي استعدت لضربها في أوكرانيا في خطوة تهدف لإضعاف معنويات شعب وحكومة أوكرانيا.

 

الحرة 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى