دوليسياسة

جرائم الروس في أوكرانيا.. تفاصيل مروعة عن 10 مواقع للتعذيب

في المرة الأولى التي اعتقل فيها، أندريه كوستار، (26 عاما) على يد جنود روس في مدينة إيزيوم، شرق أوكرنيا والقريبة من الحدود، ألقوا به مقيدا ومعصوب العينين في خندق مغطى بألواح خشبية لأيام متتالية.

 

وخلال فترة اعتقاله، قام الجنود الروس بضربه مرارا وتكرارا على رجليه وذراعيه وركبتيه، مع صيحات غاضبة ضد أوكرانيا، بحسب تحقيق لوكالة “أسوشيتد برس”. 

 

وقبل أن يطلقوا سراحه، أخذوا منه جواز سفره وبطاقة هويته العسكرية الأوكرانية، وكل ما يمكنه به إثبات وجوده، حتى أن قائدا روسيا قال له ساخرا “لا احد يحتاجك، يمكننا إطلاق النار عليك في أي وقت، ودفنك على بعد نصف متر تحت الأرض وهذا كل شيء”. 

 

كان هذا الاعتقال الأول لكوستار في نهاية مارس، حيث ألقي القبض عليه مرتين أخريين، لكن التعذيب فيهما كان أسوأ من الأولى. 

 

تعذيب ممنهج 

توصل تحقيق أجرته أسوشيتد برس إلى أن التعذيب الروسي في إيزيوم كان واسع الانتشار وتعسفيا وروتينيا، لكل من المدنيين والجنود في جميع أنحاء المدينة. 

 

وبينما كان التعذيب واضحا في بوتشا، القريبة من كييف والتي لم يتم احتلالها إلا لمدة شهر واحد، فإن إيزيوم كانت مركزا للجنود الروس لما يقرب من سبعة أشهر، أقاموا خلالها مواقع تعذيب في كل مكان.

 

وقالت الوكالة إنها حددت 10 مواقع تعذيب في المدينة، بناء على روايات الناجين والشرطة، مشيرة إلى أنها تمكنت من الوصول إلى خمسة منها، من بينها حفرة عميقة غير مشمسة في مجمع سكني، وسجن رطب تحت الأرض تفوح منه رائحة البول والأطعمة المتعفنة، وعيادة طبية، ومركز شرطة، وروضة أطفال.

 

وأفادت بأنها تحدثت إلى 15 ناجيا من التعذيب الروسي في منطقة خاركيف، من بينهم اثنين تم اعتقالهم وتعذيبهم بشكل متكرر، فضلا عن عرض جندي أوكراني فاقد للوعي من أثر التعذيب، أمام زوجته لإجبارها على تقديم معلومات لم تكن ببساطة تمتلكها. 

 

أمان معدوم

بعد جولته الأولى من التعذيب، فر كوتسار إلى كنيسة بيشانسكي ذات القبة الذهبية. 

 

عندما خرج من الكنيسة بعد بضعة أيام، ألقت القبض عليه دورية روسية، احتجزته لمدة أسبوع، ذاق خلالها أنواعا جديدة من التعذيب سواء بالحرق أو الضرب. 

 

لم يكن كوستار يعرف أي شيء يمكن أن يساعدهم، فأطلقوا سراحه مرة أخرى، فلجأ مرة أخرى إلى الكنيسة لأنه لم يكن لديه مكان آخر يذهب إليه.

 

بحلول ذلك الوقت، أصبحت الكنيسة ومجمع الدير ملجأ لحوالي 100 شخص، من بينهم 40 طفلا. ساعد كوتسار في رعاية اللاجئين وكان يقضي ساعات فراغه أمام الأيقونات المذهبة في التأمل.

 

في غضون ذلك، كانت إيزيوم تتحول إلى مركز لوجستي روسي، وكانت المدينة تعج بالقوات، وانقطعت الكهرباء والغاز والمياه وشبكات الهاتف، وتم عزل المنطقة فعليا عن بقية أوكرانيا.

 

صراخ في الليل

في الربيع أيضا اعتقل الروس ميكولا موسياكين (38 عاما)، والذي تم تجنيده بعد بدء الحرب في وحدة مختلفة عن كوتسار. 

 

ألقي بموسياكين في حفرة بها ماء راكد، وقيدوا يديه بالأصفاد وعلقوه بالقيود حتى تخدر جلده، على أمل الحصول على أي معلومة منه تفيدهم في حربهم. 

 

بعد ثلاثة أيام ألقى الجنود الروس به بالقرب من مستشفى وأمروه بأن يخبرهم بأنه تعرض لحادث. 

 

تم القبض على موسياكين مرة أخرى من قبل وحدة روسية مختلفة بعد بضعة أيام فقط. هذه المرة وجد نفسه في مدرسة، تعرض فيها للضرب الروتيني مع الأوكرانيين الآخرين. 

 

كانت المدرسة أيضا بمثابة قاعدة عسكرية ومستشفى ميداني للجنود الروس، وتوفي على الأقل مدنيان أوكرانيان محتجزان هناك.

 

لكن الجنود أطلقوا سراح موسياكين مرة أخرى بعد بضعة أيام. 

 

وللمرة الثالثة، تم اعتقاله بدون سبب كالعادة. هذه المرة نقلوه إلى مرآب مزدحم لعيادة طبية بالقرب من خطوط السكك الحديدية. وسُجن معه أكثر من عشرة أوكرانيين آخرين من جنود ومدنيين. كان هناك جراج آخر يعتقل فيه بعض النساء. 

 

تم احتجاز النساء في المرآب القريب من مساكن الجنود. جاء صراخهم في الليل، بحسب موسياكين وكوتسار، اللذين احتُجزا في العيادة في أوقات مختلفة. قال مسؤولو المخابرات الأوكرانية إنهم تعرضوا للاغتصاب بانتظام.

 

صعق بالكهرباء

بالنسبة للرجال، كانت “الغرفة 9” للإيهام بالغرق، فيما كانت “الغرفة رقم 6” مخصصة للصعق بالكهرباء، حيث قام الروي بتوصيل أصابع قدمي موسياكين بالكهرباء وصعقوه بأقطاب كهربائية على أذنيه. 

 

وفي هذا المكان، شاهد موسياكين الجنود الروس وهم يجرون جثتي اثنين من المدنيين الذين عذبوهما حتى الموت، وكلاهما من حي غونخاروفكا في إيزيوم.

 

وصل كوتسار في هذا المكان وقام الروس بتعذيبه بشكل وحشي. وبعد أسبوعين تم إطلاق سراحه.

 

بعد إطلاق سراحه، اختبأ كوتسار في الدير لأكثر من شهر، بدون وثائق لإثبات هويته، وكان يخشى المغادرة.

 

وقال المدعي العام لمنطقة خاركيف، أولكسندر فيلتشاكوف، لوكالة أسوشييتد برس، إنه من السابق لأوانه تحديد عدد الأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب في إيزيوم، لكنه قال إنهم “عشرات على الأقل إن لم يكونوا مئات”. 

 

وندّد البابا فرنسيس بـ”ممارسات وحشية” في أوكرانيا بعدما أعلنت كييف الأسبوع الماضي العثور على مئات المقابر في غابة قرب مدينة إيزيوم التي استعادتها أوكرانيا من الروس في بداية سبتمبر الماضي.

 

وتحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي عن مقابر جماعية تم اكتشافها في إيزيون، وطالب في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع قبل الماضي “بمعاقبة” روسيا.

 

لم يكن لدى عائلة كوتسار أي فكرة عما حدث له، حيث أبلغوا ببساطة عن كونه من المفقودين، مثل العديد من الجنود الأوكرانيين الآخرين. 

 

وأخيرا تعرفت عليه السلطات من خلال صورته في ملف المفقودين ، لكن لا يزال المسؤولون في طور استعادة وثائق هويته، والتي بدونها لا يمكنه الذهاب إلى أي مكان. 

 

يود كوتسار أن يحصل على علاج نفسي للتعامل مع الصدمة الناجمة عن التعذيب المتكرر، ولا يزال يقيم حاليا مع الرهبان.

 

علامات تعذيب واضحة

وأكدت وكالة أسوشييتد برس، في تحقيقها، مقتل ثمانية رجال تحت التعذيب في الحجز الروسي، وفقا للناجين والأسر، جميعهم من المدنيين باستثناء واحد.

 

في مقبرة جماعية أنشأها الروس واكتشفوها في غابات إيزيوم، تحمل ما لا يقل عن 30 جثة من أصل 447 جثة تم اكتشافها مؤخرا علامات واضحة للتعذيب، مثل الأيدي المقيدة، والجروح القريبة من طلقات الرصاص، والجروح بالسكاكين والأطراف المكسورة، وفقا لمكتب المدعي العام لمنطقة خاركيف الإقليمية. 

 

وتقول الوكالة: “تتوافق هذه الإصابات مع أوصاف الألم الذي لحق بالناجين جراء التعذيب”. 

 

وقال طبيب عالج المئات من جرحى إيزيوم خلال الاحتلال الروسي إن الناس كانوا يصلون بانتظام إلى غرفة الطوارئ الخاصة به مصابين بجروح تتفق مع التعذيب، بما في ذلك طلقات نارية في أيديهم وأقدامهم وكسور في العظام وكدمات شديدة وحروق. 

 

لم يكن أي من المصابين الذين يصلون إلى المستشفيات قادر على أن يبوح بما حدث له، جراء الخوف. 

 

وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أوكرانيا، ماتيلدا بوغنر، لوكالة أسوشييتد برس، إنهم وثقوا “ممارسات واسعة النطاق للتعذيب أو سوء المعاملة للمحتجزين المدنيين” من قبل القوات الروسية والشركات التابعة لها. 

 

ويعتبر التعذيب بأي شكل أثناء النزاع المسلح جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف، سواء بحق أسرى حرب أو مدنيين.

 

واعتبرت المسؤولة في منظمة هيومن رايتس ووتش، راشيل دنبر، أن الروس كانوا يمارسون التعذيب لثلاثة أغراض، “لإجبار الأشخاص على الإفصاح عن معلومات، ولمعاقبة الأشخاص وبث الخوف، وإرسال رسالة تقشعر لها الأبدان إلى أي شخص آخر”. 

 

الحرة 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى