دوليسياسة

“موجة كورونا وإجراءات دولية”.. علامات استفهام حول آمال الصين الاقتصادية

يرتفع الطلب على السفر الدولي مع رفع قيود كورونا في الصين، لكن بعض الدول تخشى تدفق السياح الحاملين لكورونا. وتعج شوارع بكين مرة أخرى بحركة المرور، وتتوقع الشركات أن ينتعش الاقتصاد الصيني الذي خرج من قيود كورونا، المفروضة منذ ثلاث سنوات، رغم أن البلاد تتعرض لأسوأ تفشي للوباء، حسب ما ورد في تقرير لـ”فايننشال تايمز”.

 

ففي حين لا تزال الصين غارقة في موجة غير مسبوقة من الفيروس، وإصابة عشرات الملايين يوميا، بدأ ثاني أكبر اقتصاد في العالم بإظهار علامات على العودة إلى الحياة بعد قرار الخروج من سياسة صفر كوفيد.

 

ويتوقع المستثمرون والمحللون عاما أفضل بعد أن عطلت كورونا سلاسل التوريد، فبدأ الاقتصاد بالتعافي من خلال إعادة الاتصال ببقية العالم. ومن المتوقع أن يزداد الطلب على السفر الدولي عندما ينتهي الحجر الصحي المركزي للقادمين في 8 يناير، وعندما تسمح الصين للمواطنين بتجديد جوازات السفر منتهية الصلاحية، حسب فايننشال تايمز.

 

ولفت الخبير في مجال السفر ستيف ساكسون، إلى أنه “قبل الوباء، كانت الصين أكبر مصدر للسياح في العالم، فكان يسافر 150 مليون شخص إلى الخارج كل عام”.

 

وتوقع ساكسون أن يقفز السفر الدولي للمسافرين الصينيين من 5 في المئة الشهر الماضي مقارنة بمستوى 2019 إلى نحو 50 في المئة بحلول الصيف.

 

إلا أن احتمال تدفق السياح الذين يحتمل أن يكونوا حاملين للفيروس ومتغيراته، دفع دولا عدة، بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان وتايوان والهند، إلى فرض اختبار سلبي على الوافدين الصينيين.

 

وقوبل إعلان بكين عن إنهاء سياسة “صفر كوفيد” في 8 يناير بقلق بالغ من قبل دول عدة، ومن بينها فرنسا، وفق قناة بي أف أم الفرنسية التي لفتت إلى تصريح الإليزيه لها أن “الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب من الحكومة البحث عن التدابير المناسبة لحماية الفرنسيين من موجة الصين”.

 

وأعلنت إيطاليا أنها ستفرض اختبارات إلزامية على جميع المسافرين من الصين.

 

وقال مسؤولو صحة أميركيون، الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستلزم القادمين من الصين بإجراء اختبار كورونا.

 

وأبلغ المسؤولون الصحافيين أنه اعتبارا من الخامس من يناير، سيتعين على جميع القادمين على متن الرحلات الجوية بداية من سن عامين تقديم ما يثبت سلبية نتيجة اختبار يُجرى خلال يومين على الأكثر قبل مغادرة الصين أو هونج كونج أو ماكاو.

 

وأفاد مسؤولون اتحاديون بأن الركاب الذين ثبتت إصابتهم قبل أكثر من 10 أيام من الرحلة يمكنهم تقديم وثائق تثبت التعافي من المرض بدلا من نتيجة الاختبار السلبية.

 

ويعني رفع القيود، الذي جاء بعد احتجاجات واسعة النطاق، انتشار كوفيد من دون رادع إلى حد كبير مع احتمال إصابة الملايين يوميا، وفقا لبعض خبراء الصحة الدوليين.

 

وتواجه بكين انتقادات دولية بأن بياناتها الرسمية عن كوفيد وإحصاءات الوفيات لا تتوافق مع حجم التفشي لديها.

 

ورغم سياسة الفتح، لا تزال المستشفيات في بكين تستقبل أعدادا كبيرة من المرضى المسنين، وشهد مراسلو الـ”فاينانشيال تايمز” زيادة حادة في النشاط في محارق الجثث ومستودعاتها.

 

وأقبل الصينيون، الذين انقطع اتصالهم ببقية العالم لثلاث سنوات بسبب القيود المرتبطة بكورونا، على مواقع شركات السفر، الثلاثاء، قبيل إعادة فتح حدود البلاد، وذلك رغم ما سببه ارتفاع عدد الإصابات من إرهاق للنظام الصحي واضطراب للاقتصاد، وفق ما ورد في تقرير سابق لـ”رويترز”.

 

وألحقت إجراءات صفر كورونا، من إغلاق للحدود وفرض عمليات إغلاق متكررة، أضرارا بالاقتصاد الصيني منذ أوائل عام 2020، مما أدى الشهر الماضي إلى أكبر استياء عام علني في البر الرئيسي منذ تولي الرئيس شي جين بينغ السلطة في 2012.

 

ويعني التراجع عن هذه الإجراءات هذا الشهر أن يبدأ الفيروس في الانتشار مجددا بصورة كبيرة من دون رادع في جميع أنحاء الصين التي يبلغ تعدادها 1,4 مليار نسمة.

 

غير أن الإحصاءات الرسمية أظهرت تسجيل حالة وفاة واحدة فقط بفيروس كورونا في الأيام السبعة المنصرمة حتى الإثنين، ما أثار شكوكا بين خبراء الصحة والسكان حول البيانات الحكومية.

 

ولا تتماشى هذه الأعداد مع ما سجلته بلدان أقل اكتظاظا بالسكان بعد إعادة الفتح.

 

ويقول أطباء إن المستشفيات مكتظة بعدد من المرضى يوازي خمسة إلى ستة أمثال العدد المعتاد ومعظمهم من كبار السن. وتشير تقديرات خبراء الصحة الدوليين إلى تسجيل ملايين الإصابات يوميا مع توقع ما لا يقل عن مليون حالة وفاة بسبب كوفيد في الصين العام المقبل، حسب رويترز.

 

وفي خطوة كبيرة نحو تخفيف القيود الحدودية رحبت بها أسواق الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، قالت لجنة الصحة الوطنية في وقت متأخر الإثنين إن الصين ستتوقف عن إلزام القادمين إليها بالحجر الصحي اعتبارا من الثامن من يناير.

 

وأظهرت بيانات من منصة أخرى هي منصة كيونار أنه في غضون خمس عشرة دقيقة من انتشار الخبر قفزت عمليات البحث عن الرحلات الجوية الدولية إلى سبعة أمثال المعتاد، وتصدرت تايلاند واليابان وكوريا الجنوبية القائمة، حسب رويترز.

 

ورغم الحماس الكبير للعودة التدريجية إلى أسلوب الحياة قبل كورونا، يوجد ضغط متزايد على نظام الرعاية الصحية في الصين حيث يقول الأطباء إن المستشفيات مكتظة بالمرضى ويذكر العاملون في دور الجنازات أن الطلب على خدماتهم قد ارتفع بنسبة كبيرة.

 

وذكرت وسائل إعلام حكومية أنه طُلب من الممرضات والأطباء العمل، حتى لو كانوا مرضى وأُعيد توظيف عمال الصحة المتقاعدين في المناطق الريفية للمساعدة. وتواجه بعض المدن صعوبات في توفير الأدوية المضادة للحمى.

 

وفي وقت تشير فيه التوقعات إلى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم سيشهد انتعاشا كبيرا في وقت لاحق من العام المقبل بمجرد انحسار الموجة الأولى من العدوى، فمن المنتظر أن يواجه الاقتصاد الصيني صعوبات خلال الأسابيع والأشهر المقبلة مع ازدياد المرضى من بين العاملين.

 

واضطر العديد من المتاجر في شنغهاي وبكين وأماكن أخرى إلى الإغلاق في الأيام الماضية مع عدم قدرة الموظفين على القدوم إلى العمل، بينما منحت بعض المصانع الكثير من عمالها عطلة بمناسبة رأس السنة القمرية رغم أنها تحل في أواخر يناير.

 

وقال محللون من بنك الاستثمار الأميركي، جيه بي مورغان، في مذكرة “لا يزال القلق قائما من حدوث خلل مؤقت في سلسلة التوريد مع تأثر القوة العاملة بالعدوى”، مضيفين أن تتبعهم للحركة في مترو الأنفاق في 29 مدينة صينية أظهر أن الكثيرين قللوا تحركاتهم مع انتشار الفيروس.

 

وأظهرت بيانات الثلاثاء تراجع الأرباح الصناعية 3,6 في المئة في الفترة من يناير إلى نوفمبر مقارنة بالعام السابق، مقابل انخفاض بواقع ثلاثة في المئة في الفترة من يناير إلى أكتوبر، مما يعكس الأثر الذي خلفه رفع قيود مكافحة الفيروس الذي بدأ العمل به الشهر الماضي، ويشمل ذلك مناطق التصنيع الرئيسية.

 

وسيعطي رفع قيود السفر دفعة للاقتصاد الصيني الذي يبلغ حجمه نحو 17 تريليون دولار لكن ثمة محاذير قوية يجب وضعها في الاعتبار، حسب رويترز.

 

الحرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى