دوليسياسة

الحرب في أوكرانيا.. ترقب لـ”مكاسب جديدة” قد تؤدي إلى حسم المعركة قريباً

خلال أشهر قليلة، استطاعت القوات الأوكرانية وقف تقدم نظيرتها الروسية على عدة جبهات قتالية، في ظل استمرار الدعم الغربي لكييف، وسط توقعات بإمكانية حسم أوكرانيا المعركة خلال 2023، ما يثير الحديث عن تداعيات ذلك على نظام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والسيناريوهات المتوقعة للتصعيد بين الجانبين خلال الفترة القادمة.

 

ويعيش نظام بوتين، في “الوقت الضائع”، وفقا لتحليل لمجلة “فورين أفيرز”، الذي يشير إلى أن تقدم القوات الأوكرانية في ساحة المعركة والوحدة الدائمة للغرب وتصميمه على مواجهة العدوان على أوكرانيا يمكن أن يؤدي إلى هزيمة روسية قريبة سيكون لها تداعيات على الداخل في موسكو.

 

تراجع ميداني روسي؟

بعد نحو 11 شهرا من بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، عانت القوات الروسية من عدة انتكاسات كبيرة في الأشهر الأخيرة.

 

ومنذ شن أوكرانيا هجوما مضادا جريئا في أواخر أغسطس العام الماضي، تركز القتال في دونباس التي تشمل معظم مناطق لوغانسك ودونيتسك التي تسيطر عليها روسيا جزئيا والتي تقول موسكو أنها ضمتها، وفقا لـ”رويترز”.

 

وتركز القتال في الأسابيع الماضية حول مدينة باخموت في شرق أوكرانيا، حيث يخوض مرتزقة من شركة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة والقوات الأوكرانية معركة استنزاف.

 

وفي نوفمبر العام الماضي، تخلت القوات الروسية عن مدينة خيرسون الاستراتيجية في أحد أهم مكاسب أوكرانيا في الحرب. 

 

ولم يعلن أي من الجانبين عن تحركات كبيرة على الجبهة الجنوبية منذ نوفمبر عندما انسحبت روسيا من مدينة خيرسون.

 

ومنذ أشهر، يشهد خط التماس بين الجيشين الأوكراني والروسي بجنوب أوكرانيا، جمودا ولم تحدث أي اشتباكات كبيرة هناك، بخلاف منطقتي خيرسون (جنوب) حتى نوفمبر ودونيتسك (شرق) مركز الاشتباكات الحالية، وفقا لـ”فرانس برس”.

 

ويشير الخبير المختص في الشأن الروسي، نبيل رشوان، إلى “فشل روسيا في تحقيق مكاسب ميدانية مهمة وتراجع قواتها خلال الفترة الماضية”.

 

وفي حديثه لموقع “الحرة”، يقول إن “الجيش الروسي لم يستطيع تحقيق انتصارات كبيرة، وجاءت جميع المكاسب التي حققها موسكو مؤخرا على يد مليشيات الفاغنر”.

 

من جانبه ينفي مدير مركز خبراء “رياليست”، ومقره موسكو، عمرو الديب، تراجع القوات الروسية ميدانيا على الجبهة الأوكرانية خلال الفترة الماضية.

 

ويقول لموقع “الحرة”، إن الانسحاب الروسي من بعض المناطق والمدن الأوكرانية وعلى رأسها خيرسون  جاء “لأسباب تكتييكية تحدث في جميع العمليات العسكرية”، على حد تعبيره.

 

ويرى الديب أن القوات الروسية نجحت في تحقيق مكاسب ميدانية خلال الفترة الماضية، مستشهدا بسيطرة قوات موسكو على بلدة سوليدار وإمكانية سيطرتها على مدينة باخموت القريبة منها.

 

وبعد معارك تعد الأشرس منذ غزو روسيا لأوكرانيا، أعلن الجيش الروسي ومجموعة “فاغنر” للمرتزقة سيطرتهما على مدينة سوليدار الصغيرة في شرق البلاد.

 

وسوليدار التي كانت تشتهر بمناجم الملح، تقع على مسافة 15 كيلومترا شمال شرق باخموت التي تحاول القوات الروسية السيطرة عليها منذ أشهر.

 

منذ الصيف الماضي، تحاول قوات فاغنر والجيش الروسي السيطرة على مدينة باخموت الواقعة في منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا رغم “أهميتها الاستراتيجية المتواضعة”، لكنها لم تنجح في ذلك.

 

2023.. عام الحسم؟

تعتبر إمدادات الأسلحة الغربية ضرورية لكييف وقد مكنتها خصوصا من تنفيذ هجوم مضاد فعال أبعد القوات الروسية من منطقة خاركيف في الشمال الشرقي ومن مدينة خيرسون في الجنوب، وفقا لـ”فرانس برس”.

 

وإذا استمر الدعم الغربي لكييف، سيكون 2023 عاما حاسما للحرب في أوكرانيا، وفقا لـ”فورين أفيرز”.

 

وبالرغم من عدم توصل الحلفاء الغربيين إلى أي توافق لتسليم أوكرانيا دبابات ثقيلة، فإن هذه الدول تسرع إمدادات الأسلحة إلى كييف، مبدية ثقتها بفرص انتصارها في الحرب التي تشنها عليها روسيا.

 

ويرى رشوان أن أوكرانيا قادرة على حسم المعركة خلال عام 2023 في حال استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا، ويقول إن “الخلافات والتحفظات بين الحلفاء الغربيين مجرد مناورات استراتيجية”.

 

ويشير إلى أن “أوكرانيا ستحصل على تلك الأسلحة في النهاية”، متوقعا تحقيق القوات الأوكرانية “مكاسب ميدانية جديدة” مطلع الربيع القادم.

 

على جانب آخر، يشير الديب إلى “مخاطر استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا أو مدها بأسلحة نوعية”.

 

ووفقا لحديث الديب ففي حال تطورت عمليات تسليم الأسلحة النوعية لأوكرانيا أو طالت تلك الأسلحة موسكو أو المدن الروسية الكبيرة فسيكون لذلك تداعيات خطيرة جدا “لن تتسامح معها روسيا”.

 

وبالنسبة للجانب الروسي فإن هناك أخطاء وخسائر بالفعل لأن القوات الأوكرانية مدربة جيدة ولديها خبرة قتالية كبيرة ويتم إمدادها بشكل متواصل بأسلحة حديثة ما يجعل المعركة “مستمرة لأمد طويل”، حسب الديب.

 

هل تخسر روسيا الحرب؟

إذا استمر الغرب في دعم كييف “عسكريا وماليا” فإن القوات الأوكرانية قادرة على “تحقيق نصر سريع”، وفقا لـ”فورين أفيرز”.

 

وهو ما يؤكده رشوان، متحدثا عن “خسارة متوقعة لروسيا في الحرب في حال استمرار الدعم الغربي لكييف”.

 

ويقول إن “الحرب في أوكرانيا أصبحت ورطة كبيرة جدا للكرملين، وما كان ينبغي على روسيا دخولها من البداية”.

 

لكن على جانب آخر، يرى الديب أن روسيا قادرة على الاستمرار في الحرب لفترة “طويلة جدا”، مشيرا إلى عدم وجود أي مؤشرات على “قرب إنتهائها”. 

 

ويقول الديب إن موسكو لن “تخسر الحرب” ولن تسمح بذلك أبدا مهما كان الثمن.

 

هل تستخدم روسيا النووي؟

قال حليف مقرب من بوتين، الأحد، إن إمداد كييف بأسلحة هجومية من شأنها تهديد الأراضي الروسية سيؤدي إلى كارثة عالمية ويجعل الحجج المناهضة لاستخدام أسلحة الدمار الشامل واهية.

 

وحذر فياتشيسلاف فولودين رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) من أن دعم الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لأوكرانيا سيقود العالم إلى “حرب مروعة”.

 

وتأتي تعليقات فولودين بعد تهديد مماثل أطلقه، دميتري ميدفيديف، رئيس الوزراء الروسي السابق ورئيس البلاد السابق، الأسبوع الماضي.

 

وفي تصريحات الخميس، قال ميدفيديف إن “هزيمة قوة نووية في حرب تقليدية قد تشعل حربا نووية”، في إشارة إلى الحملة العسكرية التي تشنها بلاده في أوكرانيا.

 

وفي منشور على تلغرام للتعليق على دعم حلف شمال الأطلسي للجيش الأوكراني، كتب ميدفيديف حليف الرئيس الحالي فلاديمير بوتين “القوى النووية لا تخسر أبدا في صراعات كبرى يتوقف عليها مصيرها”.

 

ويؤكد رشوان أن التهديدات الروسية المستمرة باستخدام “الأسلحة النووية” لا يمكن أخذها على “محمل الجد”.

 

ويقول إن “تلك التهديدات تعكس صعوبة الوضع في أوكرانيا، وتشير إلى أزمة تعيشها القوات الروسية”.

 

لكن على جانب آخر، يري الديب أن تلك التصريحات تعبر عن “آراء شخصية” أكثر منها موقف سياسي ثابت روسي.

 

ووفقا لحديث الديب فإن التهديدات هي “إعادة لتأكيد” ما هو موجود بالعقيدة العسكرية والأمنية الروسية.

 

ويقول “إذا حدث تهديد مباشر لوحدة الأراضي الروسية أو لكيان الاتحاد الروسي سيكون الرد قوي جدا بكافة السبل المتاحة”.

 

ويستشهد في حديثه بالتصريحات المتكررة لبوتين في ذلك الشأن.

 

وتحدث بوتين كثيرا من قبل عن “عدم سماحه” بتكرار سيناريو تفكك الاتحاد السوفيتي في 1991 بعد الحرب في أفغانستان لمدة 10 سنوات، ولذلك فهو مستعد وجاهز تماما لاستخدام “كل ما لديه” لعدم تكرار ذلك السيناريو، وفقا لحديث الديب.

 

وكانت القوات الروسية قد غزت أفغانستان في العام 1979، وانسحب الجيش الأحمر بعد عقد من الزمن في العام 1989، بعدما فقد حوالى 15 ألف جندي، حسب “فرانس برس”.

 

وقال بوتين ومسؤولون كبار آخرون مرارا إن سياسة روسيا بشأن الأسلحة النووية تنص على إمكانية استخدامها إذا كان هناك تهديد لوحدة أراضيها، وفقا لـ”رويترز”.

 

وتمتلك روسيا أكبر مخزون من الأسلحة النووية في العالم، بما يقرب من ستة آلاف رأس حربي.

 

نظام بوتين

يمكن أن تؤدي الخسارة العسكرية لروسيا في الحرب إلى “تحول سياسي” في الداخل الروسي، واختراق “هالة بوتين التي لا تقهر وتكشف عن كونه مهندس دولة فاشلة”، مما يجعل نظامه عرضة للتحدي من الداخل، وقد يقود ذلك إلى “انهيار نظام بوتين” في المستقبل القريب، حسب “فورين أفيرز”.

 

ويشير رشوان إلى أن تداعيات كبرى داخل روسيا وخارجها في حال خسارة موسكو الحرب في أوكرانيا.

 

ويستشهد رشوان بوقائع تاريخية أعقبت هزيمة روسيا خلال الحرب العالمية الأولى باندلاع “الثورة البلشفية”، وانهيار الاتحاد السوفيتي بعد الهزيمة في أفغانستان، والإطاحة بنيكيتا خروتشوف بعد أزمة الصواريخ الكوبية التي وقعت في العام 1962.

 

ويقول إن “بريق بوتين قد خفت خلال الفترة الماضية، ولذلك فهو يحاول إيهام الشعب الروسي بوجود خطر محدق على البلاد، لإقناعهم باستمرار الحرب”.

 

وستعني خسارة الحرب الكثير على المستوى الداخلي، “وقد تنهار الفيدرالية الروسية نفسها ما يعني سقوط نظام بوتين”، وفقا لحديث رشوان.

 

لكن الديب يستبعد ذلك الطرح، ويرى أنه لا توجد أي شواهد على إمكانية الإطاحة ببوتين، متحدثا عن “دعم شعبي روسي لقرارات الرئيس”.

 

ويقول الديب إن “الإدارة الروسية مستمرة في تحقيق أهدافها ولا يمكنها التراجع ولا يمكن أن تهزم”.

 

الحرة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى