دوليسياسة

الولايات المتحدة تصعد جهودها لطرد “فاغنر” من ليبيا والسودان

 

صعدت الولايات المتحدة ضغوطها على حلفاء في الشرق الأوسط لطرد مجموعة “فاغنر” الروسية من ليبيا والسودان، حسبما أفاد مسؤولون إقليميون لوكالة “أسوشيتد برس”.

 

وتأتي الجهود الأميركية التي أكدها المسؤولون، بالتزامن مع خطوات واسعة النطاق اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ضد المجموعة، المرتبطة بالكرملين، من خلال فرض عقوبات جديدة عليها مؤخرا بسبب اتساع دورها في حرب روسيا في أوكرانيا.

 

وأفاد أكثر من عشرة مسؤولين ليبيين وسودانيين ومصريين، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بمناقشة القضية مع وسائل الإعلام، بأن إدارة بايدن تعمل منذ عدة أشهر مع مصر والإمارات للضغط على القادة العسكريين في السودان وليبيا لإنهاء علاقاتهم مع المجموعة.

 

وقال مسؤول حكومي مصري رفيع المستوى على دراية مباشرة بالمحادثات إن “المسؤولين الأميركيين تنتابهم هواجس من مجموعة فاغنر.. إنهم على رأس كل اجتماع”.

 

ولا تعلن المجموعة عن عملياتها بشكل رسمي، لكن وجودها بات ملحوظا من خلال التقارير على الأرض وغيرها من الأدلة، وفقا للوكالة.

 

ففي السودان، ارتبطت المجموعة بالأصل بالرئيس المعزول عمر البشير وتعمل حاليا مع القادة العسكريين الذين حلوا مكانه. وكذلك في ليبيا تشير التقارير إلى أنها مرتبطة بالقائد العسكري خليفة حفتر.

 

ونشرت مجموعة “فاغنر” آلاف العملاء في دول أفريقية وشرق أوسطية بما في ذلك مالي وليبيا والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وسوريا.

 

ويقول محللون إن هدفها في أفريقيا هو دعم المصالح الروسية وسط الاهتمام العالمي المتزايد بالقارة الغنية بالموارد.

 

واتهم خبراء حقوقيون يعملون مع الولايات المتحدة في 31 يناير المجموعة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مالي، حيث تقاتل إلى جانب القوات الحكومية.

 

وقالت الخبيرة في شؤون “فاغنر” في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره واشنطن كاترينا دوكس إن المجموعة “تميل إلى استهداف البلدان ذات الموارد الطبيعية التي يمكن استخدامها لتحقيق أهداف موسكو، كمناجم الذهب في السودان على سبيل المثال، حيث يمكن بيع الذهب المستخرج بطرق تتجنب العقوبات الغربية”.

 

وتكشف الوكالة أن بحث مسألة دور المجموعة في ليبيا والسودان كان محورا رئيسيا في المحادثات الأخيرة التي جرت بين مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز ومسؤولين من مصر وليبيا في يناير الماضي.

 

وقال مسؤولون مصريون إن وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن ناقش أيضا دور المجموعة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارة للقاهرة جرت أواخر الشهر الماضي.

 

وأقر بيرنز في كلمة له يوم الخميس بجامعة جورج تاون في واشنطن أنه وبعد رحلته الأخيرة لأفريقيا كان قلقا بشأن تأثير “فاغنر” المتزايد في القارة السمراء.

 

ودعا بيرنز وبلينكن حكومة السيسي إلى المساعدة في إقناع القادة العسكريين الحاكمين في السودان والقائد العسكري الليبي خليفة حفتر بإنهاء تعاملاتهم مع فاغنر، حسبما قال مسؤول مصري مطلع على المحادثات.

 

السودان

وقال مسؤول سوداني كبير إن القادة العسكريين في البلاد تلقوا رسائل أميركية متكررة، عبر مصر ودول الخليج، بشأن نفوذ “فاغنر” المتزايد في الأشهر الأخيرة.

 

وأضاف المسؤول أن مدير المخابرات المصرية عباس كامل نقل مخاوف الغرب في محادثاته في الخرطوم الشهر الماضي مع رئيس المجلس السيادي الحاكم في السودان الفريق عبد الفتاح برهان.

 

وتابع المسؤول أن كامل حث البرهان على إيجاد طريقة للتعامل مع “استخدام فاغنر للسودان كقاعدة” لعمليات في دول مجاورة مثل جمهورية أفريقيا الوسطى.

 

وبدأ عمل مجموعة “فاغنر” في السودان في عام 2017، حيث قدمت التدريب العسكري للمخابرات والقوات الخاصة وللمجموعة شبه العسكرية المعروفة باسم قوات الدعم السريع، وفقا لمسؤولين سودانيين ووثائق تمت مشاركتها مع وكالة أسوشيتيد برس.

 

ويقود قوات الدعم السريع، التي انبثقت من ميليشيا الجنجويد، الجنرال محمد حمدان دقلو الذي تربطه علاقات وثيقة بالإمارات والسعودية، حيث لديه قوات تقاتل إلى جانب التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن.

 

وقال مسؤولون إن مرتزقة “فاغنر” لا يقومون بدور قتالي في السودان، بل يقدمون تدريبات عسكرية واستخباراتية، فضلا عن مراقبة وحماية المواقع وكبار المسؤولين.

 

وتضيف الوكالة أنه يبدو أن القادة العسكريين السودانيين منحوا فاغنر السيطرة على مناجم الذهب في مقابل ذلك.

 

وتظهر الوثائق أن المجموعة حصلت على حقوق التعدين من خلال شركات واجهة لها علاقات مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

 

وقال مسؤولون إن أنشطة “فاغنر” تتركز في المناطق الغنية بالذهب التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع في دارفور والنيل الأزرق ومحافظات أخرى.

 

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركتين لعملهما كواجهة لأنشطة تعدين لصالح “فاغنر”، وهما شركة تعدين الذهب السودانية “ميروي غولد”، ومالكتها شركة “إم إنفست”، ومقرها روسيا. وعلى الرغم من العقوبات، لا تزال “ميروي غولد” تعمل في جميع أنحاء السودان.

 

ساعد المرتزقة الروس القوات شبه العسكرية على تعزيز نفوذها ليس فقط في المناطق النائية بالبلاد، ولكن أيضا في العاصمة الخرطوم، حيث تساهم في إدارة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مؤيدة لقوات الدعم السريع.

 

يقع المعسكر الرئيسي لمرتزقة “فاغنر” في قرية أم دافوق المتنازع عليها على الحدود بين جمهورية أفريقيا الوسطى والسودان، وفقا لنقابة محامي دارفور، وهي مجموعة قانونية تركز على قضايا حقوق الإنسان.

 

وقال المحامي وعضو الجمعية جبريل حسبو لوكالة أسوشيتد برس إنه “لا يمكن لأحد الاقتراب من مناطقهم”.

 

ليبيا

أجرى بيرنز محادثات في طرابلس مع رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة، كما التقى مع حفتر في شرقي البلاد، وفقا لمسؤولين في قوات حفتر.

 

وقال مسؤول اطلع على الاجتماع الذي جرى في مجمع الرجمة العسكري، مقر قيادة قوات حفتر خارج بنغازي، إن “فاغنر” كانت القضية الرئيسية التي نوقشت.

 

ويؤكد خبراء من الأمم المتحدة أن مرتزقة “فاغنر” ينتشرون في ليبيا منذ 2018 لمساعدة قوات حفتر في قتالها ضد المتشددين الإسلاميين في شرقي البلاد. وشاركت المجموعة أيضا في هجوم حفتر الفاشل على طرابلس في أبريل 2019.

 

وتقدر القيادة الأميركية في أفريقيا أن هناك حوالي ألفي مرتزق من “فاغنر” في ليبيا بين يوليو وسبتمبر 2020، مجهزين بعربات مدرعة وأنظمة دفاع جوي وطائرات مقاتلة ومعدات أخرى زودتهم بها روسيا.

 

وقالت أيضا إن المجموعة ربما تتلقى أموالا من الإمارات، المعروف عنها دعمها لخليفة حفتر.

 

وقال مسؤولون ليبيون إنه منذ وقف إطلاق النار في عام 2020، تركزت أنشطة فاغنر حول المنشآت النفطية في وسط ليبيا، وواصلوا تقديم التدريب العسكري لقوات حفتر.

 

وتؤكد الوكالة أنه ليس من الواضح عدد مرتزقة فاغنر الذين ما زالوا في ليبيا في الوقت الحالي.

 

وقال مسؤول ليبي آخر إن المسؤولين الأميركيين طالبوا بسحب المرتزقة من المنشآت النفطية.

 

لم يقدم حفتر أي التزامات، لكنه طلب ضمانات بعدم شن تركيا والميليشيات الليبية التي تدعمها في غرب ليبيا هجوما على قواته في مدينة سرت الساحلية ومناطق أخرى في وسط ليبيا.

 

وطالبت مصر، التي تربطها علاقات وثيقة بحفتر، بعدم تمركز فاغنر بالقرب من حدودها، وفقا للوكالة.

 

وتنقل الوكالة عن مراقبين القول إنه لا يوجد دليل حتى الآن على أن ضغوط إدارة بايدن أسفرت عن نتائج سواء في السودان أو ليبيا.

 

الحرة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى