منوعات

الفيروس ليس السبب.. صفر كوفيد تدفع الصينيين للهروب من البلاد

حتى بالنسبة لصينية مثل، تشو إيتاو، خريجة جامعة ليدز في إنجلترا، والتي تعيش مع زوجها وطفلين في واحدة من أغنى مناطق العاصمة بكين، وتملك حياة مستقرة بشكل كبير، فإنها الآن مستعدة لترك كل شيء والرحيل بعيدا عن الصين، والسبب بحسب صحيفة واشنطن بوست هو، سياسة صفر كوفيد.

 

تدير تشو العلاقات العامة في شركة سيارات متعددة الجنسيات، بينما يكتب زوجها لمجلة مملوكة للحكومة.

 

لكن الزوجين “سئما” من أن تكون حياتهم تحت سيطرة تدابير الإغلاق الصينية الصارمة، المتكررة والمفاجئة.

 

وتقول تشو إنها تأمل في نقل عائلتها إلى تايلاند في أقرب وقت ممكن، والهجرة في نهاية المطاف إلى أوروبا أو الولايات المتحدة.

 

وتضيف للصحيفة “الحكومة تعاملنا مثل أب متعجرف، يقول لك إن هذا كله في مصلحتك، ولا يسمح لك بطرح أسئلة”.

 

وتشو، هي واحدة فقط من عدد متزايد من المهنيين الصينيين الذين يشتركون في مدرسة فكرية جديدة تعرف باسم runxue، تتعلق بالتفكير بكيفية “الهروب” من الوطن.

 

بالنسبة للكثيرين من أمثالها،فإن الأمر لا يتعلق فقط بسياسة “صفر كوفيد” القاسية التي تنتهجها الصين، بل بما يبدو عليه المستقبل في مجتمع تتفوق فيه سياسة التمسك بما يريده الزعيم الأعلى بغض النظر عن التكلفة على العلم ورفاهية السكان الذين تخضع حياتهم اليومية لمزيد من تدخل الدولة.

 

ونقلت الصحيفة عن شيانغ بياو، المدير في معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا الاجتماعية في ألمانيا قوله “إنها هجرة مدفوعة بشعور بخيبة الأمل”.

 

وأضاف “الناس لا يهربون من الفيروس. الناس يهربون من مثل هذه التدابير التي تتجاهل مشاعر الأفراد وكرامتهم”.

 

وتزايدت التحقيقات بشأن الهجرة منذ فرض إجراءات الإغلاق الفوضوية في أبريل على شنغهاي أكبر مدن الصين اكتظاظا بالسكان حيث كافح السكان لإطعام أنفسهم وشاهد بعضهم أفراد أسرهم يموتون بعد أن عجزوا عن الحصول على الرعاية الطبية لحالات الطوارئ غير المرتبطة بفيروس كورونا.

 

وسرعان ما اكتسب مصطلح runxue ، أو “علم الجري” ، زخما عبر الإنترنت بين السكان الساخطين في شنغهاي وعشرات المدن الصينية الأخرى في ظل شكل من أشكال الإغلاق.

 

وفي 3 أبريل، عندما زار مسؤول صيني كبير شنغهاي وأمر بالالتزام “الثابت” بسياسة صفر كوفيد، ارتفعت عمليات البحث عن “الهجرة” على منصة التواصل الاجتماعي WeChat بأكثر من 400 في المئة عن اليوم السابق ومرة أخرى بنسبة 500 في المائة تقريبا في 17 مايو مع استمرار القيود. وزادت عمليات البحث عن متطلبات الهجرة إلى كندا وماليزيا، فضلا عن السؤال “وجهات الهجرة الجيدة”، عشرين ضعفا بين نهاية مارس وأوائل أبريل، وفقا لبيانات بايدو.

 

وأثناء مشاهدتها من بعيد، نشرت لونا ليو، وهي مرشحة لنيل درجة الدكتوراه في إنجلترا في جامعة لندن وهي في الأصل من تيانجين، على منتدى دوبان أنها ستقدم نصيحة مجانية لأي شخص يأمل في الانتقال إلى بريطانيا.

 

ولديها الآن مواعيد محجوزة حتى نوفمبر، مع وجود نصف دزينة من الأشخاص على قائمة الانتظار لما بعد هذا التوقيت.

 

وقالت ليو “أستطيع أن أشعر أن العديد من أولئك الذين تحدثت إليهم كان لديهم أوهام حول النظام، لكن بعد إغلاق شنغهاي، تحطمت تلك الأوهام. لقد أدركوا أنهم إذا أرادوا العيش بحرية، فعليهم الخروج من هناك”.

 

وعلى الرغم من أن الموجة لم تؤد إلى هجرة جماعية، إلا أنها أحدث مثال على التشاؤم الأعمق في الصين وسط تباطؤ النمو، والمستويات التاريخية لبطالة الشباب، والبيئة السياسية المحظورة بشكل متزايد، وعدم اليقين بشأن انفتاح الصين مع تحول البلاد بشكل متزايد إلى الداخل، وفقا للصحيفة.

 

الحرة 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى