علوم وتكنولوجيا

علماء يطورون منسوجات ذكية تتنبأ بحركة مرتديها

طوّر باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (Massachusetts Institute of Technology) في الولايات المتحدة منسوجات ذكية تتوافق بشكل مريح مع الجسم، ويمكنها تحسس حركات مرتديها واستشعارها.

 

ومن خلال عملية تعرف باسم “التشكيل الحراري” (Thermoforming)، قام الباحثون بخلط نوع خاص من الغزل البلاستيكي، ومن ثم صهره قليلا؛ فأدى ذلك إلى تحسين دقة مستشعرات الضغط الموجودة في تلك المنسوجات المتعددة الطبقات التي أطلق العلماء عليها اسم “3DKnITS”.

 

منسوجات ذكية

وطبقا للورقة البحثية التي نشرها العلماء ضمن مؤتمر “كرياتيفيتي آند كوجنيشن 2022” (Creativity & Cognition 2022) وعلق عليها معهد “ماساتشوستس” في بيان رسمي، فقد استخدم العلماء هذه العملية لتصميم حذاء وسجادة ذكية، ثم قاموا ببناء جهاز ونظام برمجي يمكنه قياس وتفسير البيانات التي تستشعرها مجسات الضغط في وقت حدوثها الفعلي.

 

وقد استطاع هذا النظام من خلال تعلمه الذاتي التنبؤ بحركات وأوضاع اليوغا التي يؤديها أحد الأفراد الواقفين على تلك السجادة الذكية.

 

ويقول إيرماندي ويكاكسونو الباحث المساعد في معهد “ماساتشوستس” وقائد الدراسة إن “تصنيع هذه المنسوجات يعتمد على تقنية الحياكة الرقمية التي تتيح إنتاج نماذج أولية سريعة، ويُمكن زيادة حجم إنتاجها بسهولة من أجل تصنيع منسوجات على نطاق واسع”.

 

وقد يكون لهذا التقنية العديد من التطبيقات، لا سيما في مجال الرعاية الصحية وإعادة التأهيل. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدامها لإنتاج أحذية ذكية تتعقب حركة شخص يحاول المشي مرة أخرى بعد إصابته، كما يمكن استخدامها لتصميم جوارب ذكية تراقب الضغط عند قدم مريض السكري منعا لتكوّن القرح.

 

حياكة رقمية

ويشير ويكاكسونو إلى أن “الحياكة الرقمية تتيح حرية أكبر في تصميم الأنماط الخاصة بكل فرد، كما تُدْمَج المستشعرات داخل التصميم نفسه، بحيث يصبح مريحا وسهلا عند ارتدائه، ويمكن تصميمها بناء على شكل جسم مرتديها”.

 

والجدير بالذكر أن بعض الأبحاث الرائدة المبكرة في مجال الأقمشة الذكية كانت قد طُوِّرت في أواخر تسعينيات القرن الماضي في معهد ماساتشوستس أيضا، ومنذ ذلك الحين شهد المجال تطورات غير مسبوقة بفضل تطور المواد وكذلك الإلكترونيات القابلة للتضمين ضمن هذه المنسوجات.

 

ولتطوير هذه المنسوجات الذكية، استخدم الباحثون آلة حياكة رقمية تنسج طبقات القماش مع بعض خيوط الغزل القياسية والوظيفية، ويتكون النسيج المحيك من طبقتين من خيوط الغزل الموصلة المحبوكة حول نسيج آخر مقاوم للضغط يعرف بالألياف الوظيفية يغير من مقاومته عند الضغط عليه.

 

وتتبع آلة الحياكة نمطا معينا لخياطة هذه الألياف الوظيفية في جميع أنحاء النسيج في صفوف أفقية وأعمدة رأسية. ويشير ويكاكسونو إلى أن الألياف الوظيفية عندما تتقاطع، فإنها تخلق مستشعرا يمكنه تحسس الضغط.

 

إكساب المنسوجات بعض الصلابة

ولكن هناك مشكلة تتمثل في كون خيوط الغزل ناعمة ومرنة على نحو يتسبب في تحركها، ومن ثم تتغير أنماط هذه الطبقات إثر تحرك من يرتديها. وللتغلب على هذه المشكلة، قرر ويكاكسونو استخدام خيوط غزل بلاستيكية تبدأ بالانصهار عند تسخينها في درجة حرارة تفوق 70 درجة مئوية، كي تزيد من صلابة النسيج قليلا ومن ثم يمكنه الإبقاء على شكله المحدد.

 

ويقول ويكاكسونو إن طريقة التشكيل الحراري تلك ساعدت على تقوية النسيج المتعدد الطبقات وذلك عن طريق ضغط وصهر النسيج بالكامل معا، كما أن هذه الطريقة ساعدت على تصميم أشكال ثلاثية الأبعاد، مثل الجوارب والأحذية، تناسب حجم مرتديها وشكله”.

 

صمّم ويكاكسونو بعد ذلك دائرة لاسلكية تقوم بمسح الصفوف الأفقية والأعمدة الرأسية للنسيج، ومن ثم تقيس المقاومة عند كل نقطة.

 

وبالاستعانة بتقنيات التعلم العميق، ابتكر ويكاكسونو نظاما برمجيا يمكنه عرض بيانات مستشعر الضغط كخريطة حرارية، إذ يستطيع نموذج التعلم الذاتي المُدَرَّب اكتشاف شكل الحركة أو وضع اللاعب استنادا إلى صورة الخريطة الحرارية تلك؛ وقد استطاع هذا النظام معرفة شكل حركة مرتديه بدقة بلغت 99.6%، كما أمكنه التعرف على 7 وضعيات لليوغا بدقة بلغت 98.7%.

 

الجزيرة نت 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى