سياسةعربيقسم الأخبار

جولة التفاوض الثانية بين لبنان و”إسرائيل”.. نقاش تقني حول ترسيم الحدود

بدأ لبنان و”اسرائيل”، اليوم الأربعاء 28 تشرين الأول، مناقشات تقنية حول ترسيم الحدود، في جولة التفاوض الثانية التي تعقد هذا الشهر في منطقة الناقورة الحدودية في جنوب لبنان برعاية الأمم المتحدة ووساطة أميركية.

 

وانطلقت المفاوضات في الرابع عشر من أكتوبر تشرين الأول الجاري، بين البلدين اللذين يعدان في حالة حرب ويطمحان إلى تقاسم الموارد النفطية في المياه الإقليمية، بعد سنوات من وساطة تولتها واشنطن التي تضطلع بدور الوسيط في المحادثات.

 

اجتماع تقني يستمر ليومين:

وقالت مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لوري هايتيان، إنّ “الجلسة اليوم تعدّ أول اجتماع تقني بعدما كانت الجلسة الأولى للتعارف وتخللها وضع القواعد الأساسية للتفاوض، وبالتالي من المتوقع أن تبدأ مناقشات الترسيم بالتفاصيل”.

 

وذكرت الوكالة الرسمية اللبنانية أنّ الاجتماع بدأ صباحا، مشيرةً إلى أنّ “الوفد اللبناني حمل خرائط ووثائق تظهر نقاط الخلاف”، وتعقد الجلسة في نقطة حدودية تابعة لقوة الأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والدبلوماسي الأميركي، جون ديروشير، الذي يتولى تيسير المفاوضات بين الجانبين، التي ستستمر ليومين.

 

وتتعلق المفاوضات بمساحة بحرية تمتد لنحو 860 كيلومتراً مربعاً، بناء على خريطة أرسلت في العام 2011 إلى الأمم المتحدة، واعتبر لبنان لاحقاً أنها استندت الى تقديرات خاطئة.

 

وتنطلق الدولة اللبنانية في المفاوضات، وفق ما تشرح هايتيان، “من مبدأ المطالبة بأقصى ما يمكن الحصول عليه تحت سقف القانون الدولي وقانون البحار، أي أنها تريد أن تذهب أبعد من 860 كيلومتراً مربعاً، وهو ما يجعل جزءاً من حقل كاريش للغاز من حصة لبنان”.

 

ولا يُعلم ما سيكون عليه الموقف الإسرائيلي في هذا الصدد، خصوصاً أن كاريش هو حقل مكتشف وكان يفترض أن تبدأ إسرائيل عمليات الإنتاج فيه العام المقبل قبل حصول تأخير مع تفشي فيروس كورونا المستجد.

 

“موقع ضعف”

بدورهم، أشار محللون إلى أنّ لبنان يبدأ مسار الترسيم في ظروف صعبة مع انهيار اقتصادي متسارع وعقوبات أميركية تلاحق مليشيا “حزب الله” ومسؤولين سياسيين من أحزاب حليفة له.

 

وأكّدت هايتيان أن لبنان “يريد إرسال اشارة الى اللبنانيين والمفاوضين الإسرائيليين والأميركيين أنه لا يجلس على طاولة التفاوض من موقع ضعف”، وبالتالي فهو “يوسّع دائرة مطالبه مستنداً إلى حجج قانونية”.

 

هذا ويصرّ لبنان على الطابع التقني البحت للمفاوضات غير المباشرة الهادفة حصراً الى ترسيم الحدود، فيما تتحدث اسرائيل عن تفاوض مباشر، ونشرت وكالة “رويترز” صوراً تظهر تأهباً عسكرياً إسرائيلياً في شمال البلاد، بالإضافة إلى تسيير دوريات تابعة للقوات الدولية في الجانب اللبناني، تزامناً مع موعد المفاوضات.

 

التنقيب عن الغاز والنفط

ووقّع لبنان عام 2018 أول عقد للتنقيب عن الغاز والنفط في رقعتين من مياهه الإقليمية تقع إحداها، وتعرف بالبلوك رقم 9، في الجزء المتنازع عليه مع إسرائيل. وبالتالي، ما من خيار أمام لبنان للعمل في هذه الرقعة إلا بعد ترسيم الحدود.

 

ويأمل الوفدان المفاوضان إحراز تقدم في المفاوضات ضمن مهلة زمنية معقولة قد تستغرق أشهراً، ولطالما أصرّ لبنان سابقاً على ربط ترسيم الحدود البحرية بتلك البرية، لكن المفاوضات ستتركز فقط على الحدود البحرية، على أن يُناقش ترسيم الحدود البرية، وفق الأمم المتحدة، في إطار الاجتماع الثلاثي الدوري الذي يعقد منذ سنوات.

 

“أصوات تتحدث عن السلام”:

ومن شمال “إسرائيل”، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، أمس الثلاثاء، خلال تفقده تدريبات حول استعدادات الجيش لهجوم محتمل من حزب الله، “أسمع أصواتا إيجابية تأتي من لبنان وتتحدث حتى عن السلام مع إسرائيل وتعمل معنا في قضايا مثل الحدود البحرية”. 

 

وجاء موقف غانتس غداة تصريحات أطلقتها كلودين عون، ابنة الرئيس اللبناني ميشال عون، في مقابلة تلفزيونية قالت فيها إنها لا تمانع إبرام بلادها اتفاق سلام مع إسرائيل ولكن “بعد أن تحل كافة المشاكل”.

 

وعددت من بين هذه المشاكل “مشكلة ترسيم الحدود، ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وأمر آخر أهم هو الموارد الطبيعية: المياه والنفط والغاز الذين سنعول عليهم للنهوض باقتصادنا”.

 

فرانس برس

الوسوم
أظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق