دوليسياسة

ضربة استراتيجية لموسكو.. القوات الأوكرانية تدخل خيرسون وتحذير من “انتقام روسي”

يمثل انسحاب القوات الروسية من مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا، ضربة استراتيجية جديدة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ودفعة قوية للقوات الأوكرانية لتحرير المزيد من الأراضي التي تسيطر عليها موسكو، وسط تحذيرات من “انتقام روسي وشيك”.

 

وأعلن الجيش الأوكراني، الجمعة، دخول خيرسون، المدينة الرئيسية في جنوب البلاد، بعد انسحاب القوات الروسية، في انتكاسة قوية أخرى لموسكو بعد قرابة تسعة أشهر من بدء الغزو الروسي للبلاد.

 

وهذا الانسحاب هو الثالث من حيث الحجم منذ بدء الغزو في 24 فبراير، إذ اضطرت روسيا للتراجع في الربيع خلال محاولتها السيطرة على كييف في مواجهة مقاومة أوكرانية شرسة، قبل طردها من منطقة خاركيف (شمال شرق) بشكل شبه كامل في سبتمبر، وفقا لـ”فرانس برس”.

 

وقالت روسيا إنها أكملت الانسحاب عبر نهر دنيبرو دون خسارة جندي واحد، وفقا لـ”رويترز”.

 

لكن الأوكرانيين رسموا صورة لانسحاب فوضوي ترك خلاله جنود روس زيهم العسكري الرسمي وغرق آخرون خلال محاولة الفرار.

 

ويعد دخول القوات الأوكرانية لخيرسون “أكبر هزيمة سياسية وعسكرية للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في حربه”، وفقا لتقرير لصحيفة “واشنطن بوست”.

 

ويمثل الاستيلاء على المدينة الجنوبية “جائزة رمزية واستراتيجية كبيرة وضربة قاسية لبوتين والجيش الروسي المنسحب”، وفقا لتقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.

 

واجتاحت القوات الأوكرانية خيرسون، بعد أن أكملت القوات الروسية انسحابها من العاصمة الإقليمية في واحدة من أكبر الهزائم الاستراتيجية والرمزية للكرملين منذ أن بدء غزو أوكرانيا، وفقا لتقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

 

انتكاسة استراتيجية

كانت خيرسون العاصمة الإقليمية الأوكرانية الوحيدة التي تمكنت القوات الروسية من الاستيلاء عليها منذ بدء الغزو في 24 فبراير.

 

وأدى تخلي موسكو عن المدينة إلى كييف إلى “تحطيم وهم السيطرة الذي حاول بوتين خلقه من خلال إجراء استفتاءات وإعلان خيرسون وثلاثة آخرين بشكل غير قانوني”، حسب “واشنطن بوست”.

 

وفي نهاية سبتمبر، أعلن بوتين خلال احتفال في الكرملين ثم في احتفال آخر في الساحة الحمراء ضم أربع مناطق أوكرانية، من بينها خيرسون.

 

وبعد أسابيع فقط من إعلان بوتين منطقة خيرسون جزءا من روسيا إلى الأبد أُجبرت قواته على التخلي عنها، وأضرت النكسة بسمعة الجيش الروسي الذي أساء إدارة الخدمات اللوجستية وأرسل جنودا غير مستعدين وغير متحمسين إلى المعركة، حسب “نيويورك تايمز”.

 

وقبل دخول قوات كييف المدينة، أعلن الجيش الروسي انسحاب أكثر من 30 ألف جندي روسي من منطقة خيرسون، تاركين الضفة اليمنى لنهر دنيبرو للانتشار على ضفته اليسرى.

 

وأشارت وزارة الدفاع الروسية في بيان، إلى “سحب أكثر من 30 ألف جندي روسي وحوالي خمسة آلاف وحدة تسليح ومركبة عسكرية” من الضفة الغربية لنهر دنيبرو، وفقا لـ”فرانس برس”.

 

ووصف الفصيل المتشدد المؤيد للحرب في موسكو، بما في ذلك المدونون العسكريون القوميون، استسلام المدينة بأنه “خيانة” و “يوم أسود”، وفقا لـ”واشنطن بوست”.

 

تداعيات خسارة خيرسون على روسيا

كان الانسحاب من مدينة خيرسون هو الأحدث في سلسلة الانهيارات العسكرية لبوتين، بما في ذلك محاولة روسيا الفاشلة للاستيلاء على العاصمة الأوكرانية كييف، والهزيمة الخاطفة في منطقة خاركيف الشمالية الشرقية، وفقا لـ”واشنطن بوست”.

 

وتمثل خسارة خيرسون نكسة أخرى محرجة لروسيا، وتعد المدينة الجنوبية حلقة وصل رئيسية في جهود روسيا للسيطرة على الساحل الجنوبي على طول البحر الأسود.

 

والتقدم الأوكراني هو “ثاني تحول مفاجئ في الحرب في أقل من ثلاثة أشهر، بعد أن استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على رقعة من الأراضي في شمال شرق البلاد في سبتمبر”.

 

ومن المحتمل أن ينهي ذلك “احتمالات تقدم روسيا نحو أوديسا والتي تعد أكبر مدينة ساحلية وميناء في أوكرانيا”.

 

ويرى مدير الدراسات الروسية في معهد أبحاث “سي أن إيه” في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، مايكل كوفمان، أن “تحرير خيرسون قضى على احتمال شن حملة روسية على طول الساحل الجنوبي لأوكرانيا”.

 

وقال محللون عسكريون إن السيطرة على خيرسون يضع قوات كييف في وضع أفضل لضرب مناطق أعمق تحتلها موسكو من أوكرانيا، وفقا لـ”وول ستريت جورنال”.

 

وقال أحد رجال الأعمال المؤثرين في موسكو، والذي رفض ذكر اسمه بسبب العواقب المحتملة، “أعتقد أن هذا سيعقد بشكل خطير كيفية النظر إلى الوضع داخل البلاد”، مضيفا “إنها خسارة فادحة”.

 

وأضاف رجل الأعمال: “بالنسبة لروسيا، فإن هذه الخسائر ضربة كبيرة لصورة بوتين”، وفقا لتصريحاته لـ”واشنطن بوست”.

 

ووصف مستشار الكرملين السابق، سيرغي ماركوف، الانسحاب من خيرسون، بأنه “أكبر هزيمة جيوسياسية لروسيا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي”.

 

وقال ماركوف: “هذه، بالطبع، ضربة قوية كبيرة للجيش، وضربة لاحترام الرئيس بوتين وضربة للتفاؤل”، حسب “واشنطن بوست”.

 

دفعة قوية لأوكرانيا

ستعزز استعادة خيرسون حجة الحكومة الأوكرانية بـ”ضرورة الضغط عسكريا على القوات الروسية الهاربة وعدم العودة للمفاوضات”، وفقا لـ”نيويورك تايمز”.

 

وتريد أوكرانيا المضي قدما وتحرير المزيد من الأراضي، بما في ذلك شبه جزيرة القرم والتي استولت عليها روسيا في عام 2014، وأراض محتلة أخرى في الشرق والجنوب، حسب “وول ستريت جورنال”.

 

ويمكن لأوكرانيا الآن إعادة نشر الآلاف من القوات التي كانت متراوحة حول خيرسون، لكن يمكن لروسيا أيضا أن ترسل ما يقرب من 20 ألف جندي تم إجلاؤهم من المدينة في أماكن أخرى، ومن المرجح أن تحاول توسيع سيطرتها في الشرق، حسب “وول ستريت جورنال”.

 

تحذير من انتقام روسي

رغم ارتياح سكان خيرسون بعد تحريرها، لكن المسؤولين الأوكرانيين حذروا من أن المدينة لم تكن بعيدة عن الخطر.

 

وبعد انتكاسات سابقة، شنت روسيا قصفا بصواريخ كروز وطائرات مسيرة على مدن أوكرانية، وحذر محللون عسكريون من احتمال رد روسي في الأيام المقبلة، وفقا لـ”نيويورك تايمز”.

 

وقال رجل أعمال روسي لـ”واشنطن بوست”، إن موسكو تعول على انهيار المقاومة الأوكرانية في الشتاء، بسبب الضربات الصاروخية على منشآت الطاقة المدنية الأوكرانية.

 

وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الجمعة، إن منطقة خيرسون  ستبقى “تابعة لروسيا الاتحادية”، مضيفا “لا يُمكن أن يكون هناك تغيير”، حسب “فرانس برس”.

 

وأشار إلى أن الرئاسة الروسية “غير نادمة” على الاحتفال الكبير الذي أعلن خلاله بوتين في سبتمبر ضم أربع مناطق أوكرانية إلى روسيا وبينها خيرسون.

 

الحرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى