أخبار سورية

بظروف استثنائية قاهرة.. يحل عيد الفطر على السوريين هذا العام

يحل عيد الفطر على السوريين هذا العام بظروف استثنائية يمكن اعتبارها الأقسى منذ بداية الثورة السورية، وذلك لاعتبارات عدة على رأسها جائحة فيروس كورونا وتردي الوضع الاقتصادي في ظل انحدار الليرة السورية إلى مستويات قياسية، إضافة إلى الحملات العسكرية لقوات الأسد وحلفائه.

مناطق سيطرة فصائل المعارضة السورية:

يمكن اعتبار مناطق سيطرة فصائل المعارضة السورية على رأس المناطق السورية التي تضرر سكانها بشدة خلال الأشهر الماضية، وكان الضرر الأكبر الذي لحق بهم الحملات العسكرية التي شهدتها مناطقهم وتسببت بتهجيرهم قسراً إلى المخيمات على الحدود التركية وريف إدلب الشمالي.

قرابة مليون نازح من أرياف إدلب وحماة وحلب لن يفرحوا بقدوم العيد كما في الأعوام الماضية بين منازلهم وأحبابهم، فالجميع الآن مشتت ويصارع صعوبات الحياة لتأمين لقمة العيش لأطفاله ويبحث عن خيمة تستر عائلته بعد أن تشردت وفقدت منزلها الذي كانت تؤوي إليه وتتمسك به بالرغم من عمليات القصف المتكررة التي قد تسفر عن فقدانهم أحد أحبابهم في أي لحظة، فهاجس الموت المفاجئ بالقصف والقذائف المتطايرة من حلف “الأسد – إيران – روسيا ” ورغم أنه يراود شريحة كبيرة من السكان في مناطق شمال غربي سوريا إلا أنه لا يمنعهم من التمسك بالبقاء في أرضهم.

مئات الآلاف من أهالي معرة النعمان وسراقب وأريافها وقرى وبلدات في سهل الغاب وجنوب وغرب مدينة حلب هؤلاء جميعاً اليوم سيشهدون العيد للمرة الأولى خارج منازلهم، بعد أن هجروا منها خلال الأشهر الماضية، في حين تفتخر المليشيات الإيرانية بنشر صور قائد فيلق القدس قاسم سليماني في أحياء مدينة سراقب، وكأنها لم تكتف بتشريد الأهالي، لتقوم باستفزاز مشاعرهم بطريقة طائفية قبيحة.

استوطنت المليشيات الإيرانية في هذه الأوقات على قرى وبلدات آلاف السوريين، بعد أن أسهمت إلى جانب مليشيات الأسد في تهجير السوريين منها، في الوقت الذي يتحدث العالم عن بدء الانسحاب الإيراني من سوريا، وكأنه يعيش في كوكب آخر.

وتحل جائحة كورونا اليوم على السوريين في مناطق المعارضة لتزيد المعاناة وتحرم الكثيرين من صخرة المساعدات الإنسانية التي كانوا يستندون عليها، رغم قلتها ورغم مرارة الحصول عليها.

مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية:

في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال وشرق سوريا لا يقل الوضع سوءا عن شمال غربي سوريا باستثناء عدم وجود حالات نزوح، ويلخص الواقع المعيشي حسب شبكة مراسلي وطن إف حال الأهالي في هذا العيد، فالفقر والحاجة والعوز تتصدر المشهد رغم كثرة الأسواق واكتظاظها في بعض المناطق.

وتسببت جائحة فيروس كورونا بفقدان الكثير من الأهالي في مناطق سيطرة قسد عمله الذي يؤمن به قوت يومه وعائلته، في وقت تتجاهل فيه الإدارة الذاتية لتلك المشكلة أو بالأحرى تعجز فيه عن طريقة للحل ، واقتصر الدعم الذي قدمته في الأيام الماضية على تقديم منح مالية للمنضوين في صفوفها حصراً، وحتى المنح التي قدمتها والمقدرة بـ 25 ألف ليرة سورية، فإنها لا تسد الحاجة، ويقول شهود عيان لشبكة وطن إف إم إن سعر “الحذاء” عادي الجودة في مدينة الحسكة يصل إلى 20 ألف ليرة، وسعر “الثوب النسائي” يُقدر بأكثر من 30 ألف ليرة، والبنطال بأكثر من 15 ألف ليرة، أي إن الشريحة الأكبر من السوريين في مناطق قسد ستكون محرومة تماماً من كسوة العيد التي اعتاد السوريون تأمينها في مثل هذه الأوقات.

مناطق سيطرة نظام الأسد:

يعاني السوريون في مناطق سيطرة قوات الأسد من تردٍ كبيرٍ في الواقع المعيشي في ظل انحدار الليرة إلى مستويات قياسية أمام الدولار، و سط تجاهل من المصرف المركزي في ضبط سعر الصرف، وحُرِمَ ملايين السوريين في مناطق النظام من عادات وتقاليد العيد التي باتت تقتصر على ميسوري الحال وهم قلة قليلة مقارنة بالشريحة الأكبر التي تسعى فقط إلى تأمين قوت يومها في هذه الأيام.

أسعار الملابس والحلويات والغذائيات في مناطق سيطرة النظام باتت تشكل صدمة كبيرة لدى الأهالي، فعلى سبيل المثال سعر الحلويات بات يبدأ من رقم 6 آلاف ليرة ووصلت بعض أنواع الحلويات في أسواق دمشق إلى أكثر من 20 ألف ليرة، أي إن راتب الموظف قد لا يؤمن 4 كغ من الحلويات، وينطبق هذا على أسعار الملابس، ومن ضمنها ملابس الأطفال، ويقول شهود عيان لوطن إف إم إن كسوة طفل بعمر 3 أعوام بات يلزمها أكثر من 25 ألف ليرة سورية، أي ما يقارب نصف راتب موظف.

ومع سيطرة نظام الأسد على المساحة الجغرافية الأكبر في سوريا، فإن عدد السوريين في مناطقه كان الأكبر في مناطق سيطرة الأطراف كافة، ورغم سعي النظام الحثيث إلى السيطرة الأكبر إلا أنه تجاهل بشكل ملحوظ ترميم الخدمات وإصلاح ما دمرته طائراته وطائرات حليفه الروسي في المناطق التي تمت السيطرة عليها بالقوة أو بالتسويات، حيث لا تزال مشاهد الحرب والخراب تطغى على المشهد هناك.

وبشكل عام فإن مجمل السوريين في مناطق سيطرة الأطراف كافة باتوا يعتمدون بشكل أساسي اليوم على الحوالات المالية لأبنائهم من الخارج، فهي باتت المتنفس المعيشي لهم في ظل هذه الضائقة التي وصلوا إليها، وسط انسداد في أفق الحل الذي يحقق لهم الهدف الذي خرجوا من أجله قبل 10 سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى