برامجنا

مستقبل سوريا في ضوء الحالتين اللبنانية والعراقية

ناقشت حلقة “مستقبلنا” مستقبل سوريا في ضوء الحالتين اللبنانية والعراقية، في وقت تتغير فيه المعطيات وتتبدل سياسيات الفاعلين في الملف السوري بعد مرور عقد على الثورة.

واستضافت الحلقة كلاً من مدير منتدى الشرق الأوسط للسياسات ودراسات المستقبل المحامي نبيل الحلبي، والكاتب الصحفي الدكتور أيمن خالد.

وقال مدير منتدى الشرق الأوسط للسياسات ودراسات المستقبل المحامي نبيل الحلبي، إن سوريا لن تعود إلى ما قبل آذار 2011، فالثورة السورية لم تفشل وإن كانت الأثمان باهظة جداً، وما عاناه الشعب السوري يتجاوز المنطق ويمكن وصفه بأنه “مجزرة العصر”، وأضاف الحلبي أنه لا توجد في سوريا معارضة وإنما ثورة ضد نظام مخابراتي يقمع ويُهجر، والحديث عن وجود معارضة وموالاة يعني أن هناك ديمقراطية وهذا أمر غير موجود في سوريا التي تقوم كل المؤسسات فيها بحماية عائلة الأسد.

ولفت الحلبي إلى أن التحديات التي واجهتها الثورة هو التدخل الخارجي وخاصة “إسرائيل” التي ناصرت النظام السوري في جميع المحافل الدولية، وواجهت “إسرائيل” من خلال اللوبيات التابعين لها العديد من النشطاء السوريين الذين حاولوا مناصرة الثورة السورية سياسيا وإعلامياً وحقوقياً في الدول المؤثرة.

وأضاف الحلبي أن ما يجري في لبنان اليوم يؤكد أن اتفاق “الطائف” لم يبني دولة، فهو أوقف الحرب الأهلية فقط، ولكن كان لابد من ملحق له وهو محاسبة الجناة أو عزلهم سياسياً وعدم تمكينهم من المشاركة السياسية في قيادة المرحلة المستقبلية، وبالتالي فإن اتفاق الطائف أدخل المليشيات التي كانت تقتل الناس والمدنيين على الهوية إلى الجيش والقوى الأمنية وأصبحوا رؤساء ووزراء وفاعلين في الدولة وهم مجرمو حرب، وهذا الأمر دفع لبنان إلى الوضع الذي نشهده اليوم، وبالتالي يجب الانتباه له عند الحالة السورية بضرورة تفعيل قانون “العزل السياسي” الذي يحرم جميع مجرمي الحرب ومؤيدي النظام من ممارسة السياسية كي لا تقوم ثورة مضادة على الديمقراطية الهشة.

وأجرت الحلقة استطلاعاً للرأي بين مجموعة من السوريين حول طرق بناء الدولة السورية، ورأى البعض أنه يمكن بناء الدولة من خلال إجراء انتخابات بعيدة عن بشار الأسد وانتخاب شخص قادر على استلام كرسي الرئاسة للوصول إلى دولة عادلة تحقق العدل للجميع، كما شدد آخرون على أنه لن يتم بناء الدولة السورية في ظل وجود الأسد، كما دعا آخرون إلى الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وانتزاع الطائفية والقبيلة وعودة اللاجئين والمهجرين ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

من جانبه، قال الكاتب الصحفي الدكتور أيمن خالد، إن القوات الأمريكية وعند دخولها إلى العراق أسقطت الدولة ووجدت نفسها محرجة عند تطبيق أي قانون في العراق، ولهذا لجأت إلى منظمة الأمم المتحدة لتعطيها صفة المحتل لكي تطبق قانون الاحتلال، ثم بدأت بإنشاء الدستور الجديد وتفعيل بعض القوانين القديمة.

وأضاف خالد أن دخول روسيا إلى سوريا يختلف عن دخول أمريكا للعراق، فروسيا دخلت بموجب اتفاقية موقعة مع النظام السوري من خلال “التعاون الأمني”، في حين أن القوات الأمريكية دخلت كدولة محتلة، وبعد 2008 وقعت القوات الأمريكية مع الحكومة التي أنتجها الاحتلال معاهدة أمنية لتشرعن بقاءها بعد ظهور دور المقاومة العراقية.

ولفت خالد إلى أن أي دولة لا يمكن أن تُبنى إلا عند الابتعاد عن الإقصاء والتقاء أبنائها، مشيرا إلى أن السوريين قدموا الكثير، والحالة في سوريا مختلفة عن العراق، ومن غير المعقول بعد كل التضحيات الخضوع للقوانين نفسها التي دفعت السوريين إلى القيام بالثورة السورية، داعياً إلى ضرورة كتابة دستور جديد يحفظ تداول السلطة وحقوق الشعب السوري.

 

الوسوم
أظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق