دوليسياسة

بعد ادعاء روسيا النصر.. أوكرانيا تسعى لـ”قلب الموازين” من ضواحي باخموت

يواصل الجيش الأوكراني سيطرته على مناطق صغيرة بداخل مدينة باخموت وضواحيها، ضمن مساعيه لتطويق المدينة وتوسيع القتال حولها، بالتزامن مع إعلان روسيا النصر في المعارك المستمرة منذ أشهر، وفق إفادات مسؤولين وعسكريين أوكران.

 

وبينما تروج موسكو لفوزها في معركة باخموت المستمرة منذ أشهر، تصر أوكرانيا على أن المدينة الشرقية لم تسقط بعد، وترى في التطورات الأخيرة “فرصة” مواتية لأخذ زمام المبادرة وقلب الموازين من ضواحي المدينة.

 

وفيما يشير إعلان روسيا انتصارها في المدينة الشرقية إلى قرب انتهاء الاقتتال العنيف الدائر بين قواتها والجانب الأوكراني، يبرز تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أن تطورات المرحلة المقبلة “تبقى غير واضحة على الإطلاق”.

 

وبعد أن هنأت موسكو قواتها ومجموعة فاغنر العسكرية الخاصة على الاستيلاء على المدينة، قالت أوكرانيا، الأحد، إن قواتها ما زالت تتقدم بضواحي مدينة باخموت بهدف تطويقها، وفق ما نقلت لرويترز.

 

وأفادت صحيفة “واشنطن بوست”، أن كييف لا تزال تحتفظ بأجزاء من المدينة، وفقا للعديد من العسكريين المشاركين في الدفاع عن آخر المعاقل التي تواصل القوات الروسية القتال للسيطرة عليها.

 

ومن شأن سيطرة روسيا على المدينة بعد حوالي سنة من المعارك الدموية، أن يمثل “نجاحا رمزيا قويا لموسكو”، حيث أن باخموت هي المدينة الأوكرانية الأولى التي تسيطر عليها منذ ليزيشانك، الصيف الماضي، فيما سيكون سقوط المدينة “نكسة” لكييف التي أضاعت مجهودات حربية كبيرة في محاولتها الحفاظ عليها، بحسب نيويورك تايمز.

 

وفيما أبرز محللون عسكريون لـ”سي ان ان” أن القيمة الرمزية لباخموت تفوق أهميتها الاستراتيجية، يرى الجانب الروسي أن الاستيلاء على المدينة سيكون نقطة انطلاق للتوغل في منطقة دونباس التي تقول إنها ضمتها من أوكرانيا.

 

في هذا الجانب، يبرز تقرير “نيويورك تايمز”، أن السيطرة على المدينة لن يساعد موسكو بالضرورة في تحقيق هدفها بغزو منطقة دونباس كاملة، موضحا أن القوات الأوكرانية أجهدت نظيرتها الروسية واخترقت دفاعاتها في بعض المناطق بشمال وجنوب المدينة.

 

وحققت القوات الأوكرانية، الأسبوع الماضي، أسرع مكاسبها منذ ستة أشهر في ضواحي باخموت الشمالية والجنوبية، وأقرت روسيا بتعرض قواتها لبعض الهزائم، حسبما نقلت رويترز.

 

واعترف أولكسندر سيرسكي، القائد العسكري الشرقي لأوكرانيا الذي قام بزيارة مفاجئة إلى الخطوط الأمامية أمس الأحد، بأن أوكرانيا تسيطر على “جزء صغير فقط” من باخموت، لكنه قال إن الهدف الجديد يتمثل في تطويق المدينة “تطويقا تكتيكيا”.

 

وشبّه زيلينسكي الدمار الذي طال باخموت بالهجوم النووي الذي شنته الولايات المتحدة على هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية.

 

وقال للصحفيين في أثناء حضوره قمة مجموعة السبع في هيروشيما، الأحد “سأقولها بصراحة: “صور الدمار في هيروشيما تذكرني بباخموت والتجمعات السكنية الأخرى المماثلة. لم يبق شيء على قيد الحياة، انهارت كل المباني”.

 

الآن وبعد استيلاء روسيا على المدينة فيما يبدو، تبرز صحيفة نيويورك تايمز، أن موسكو ستسعى للحفاظ على مكسبها الكبير، غير أنها تشير بالمقابل إلى أن أوكرانيا تخطط لجعل هذه المهمة صعبة من خلال قصف القوات الروسية المتمركزة داخل المدينة، وفق ما أكده مسؤولون أوكران.

 

في نفس السياق، قال محللون عسكريون إنه إذا استمرت موسكو في إرسال تعزيزات للدفاع عن المدينة، فقد يضعف ذلك قدرتها على صد هجوم مضاد أوسع، تقول أوكرانيا إنها على وشك إطلاقه.

 

وفي هذا الجانب، كشف تقييم استخباراتي بريطاني، السبت، أن موسكو أعادت نشر عدة كتائب لتعزيز قواتها في باخموت، واصفا الإمدادات الجديدة بأنها “التزام ملحوظ” للقوات القتالية الروسية لحماية المدينة.

 

ولفتت “واشنطن بوست” إلى أن روايات النجاح الأوكراني خارج باخموت، تتناقض مع أخبار النكسات داخل المدينة، بعد الإبلاغ عن تقدم أوكراني في المناطق المجاورة لها، وهي الخطوة التي وصفها المسؤولون الأوكران بـ”الاستراتيجية”.

 

وفي إشارتها إلى المكاسب التي حققتها قوات بلادها بنواحي باخموت، كتبت نائبة وزير الدفاع الأوكراني، هانا ماليار، على تلغرام، الأحد، إن مثل هذا التقدم يجعل “من الصعب للغاية على العدو البقاء في باخموت”.

 

الحرة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى