برامجناتحت المواطنة

تحت المواطنة – هل تتعارض دولة المواطنة مع تعاليم الدين الإسلامي؟

ناقشت حلقة “تحت المواطنة” الإشكاليات التي تُطرح حول رؤية الدين الإسلامي لدولة المواطنة بسوريا، وإمكانية أن تتعارض دولة المواطنة مع تعاليم الإسلام، فيما يخص المساواة وإمكانية إعطاء المرأة حقوقها المدنية وقضية الدستور والحكم وغيرها.

واستضافت الحلقة الباحث في الفكر الإسلامي الدكتور حذيفة عكاش، كما أجرت استطلاعاً للرأي بين مجموعة من السوريين في الداخل حول تلك القضية.

وقال الدكتور حذيفة عكاش، إن موضوع المواطنة مصطلح جديد ظهر مع الدولة المعاصرة بغض النظر عن دين سكان الدولة وطائفتهم وجنسهم، وهذا المفهوم يشبه إلى حدٍ ما دولة المدينة المنورة التي كانت زمن النبي محمد “صلى الله عليه وسلم”، فهو أول ما دخل المدينة كتب ما يعرف بـ “وثيقة المدينة” التي يعتبرها كثير من الباحثين أول دستور في التاريخ.

وأضاف عكاش أن “النبي محمد عليه الصلاة والسلام ساوى في تلك الوثيقة بين مواطني تلك الدولة الناشئة، وجعلهم أمة واحدة مكلفة بالدفاع عن المدينة، بالرغم من أن المدينة كان فيها مسلمون من مهاجرين وأنصار، ويهود ونصارى وغيرهم، وتنوع شديد حتى من المسلمين أنفسهم”، وأشار إلى أن “مصطلح المواطنة لم يكن موجوداً لكن معناه كان موجوداً وهذا ما يهمنا”.

وأشار عكاش إلى أن الإسلام يؤيد المساواة والنبي محمد عليه الصلاة والسلام وضع أسساً لهذا الأمر، وساوى بين كل المواطنين سواء كانوا رجالاً أو نساءً مسلمين أو غير مسلمين، مضيفاً أنه يوجد بعض التشويش على ذلك الأمر مثل موضوع مساواة الرجال بالنساء، واستدل على حادثة استشار بها الصحابة النساء، وقال إنه “وقبل وفاة سيدنا عمر رضي الله عنه سمى للمسلمين 6 أشخاص جعل الشورى بينهم، وواحد منهم عبد الرحمن بن عوف الذي بدأ يستشير الصحابة والنساء في البيوت”.

وأضاف عكاش أنه لا يوجد مشكلة في الانتخاب بالنسبة للمرأة، لكن في موضوع الولاية والحكم يوجد خلاف بين العلماء، والجمهور على أنه لا يجوز لأنها ستكون في منصب خليفة، لكن الدول المعاصرة ليس عندها هذه الأمور، وهذه الدول مدنية بمرجعية إسلامية، لكن الذين يجيزون ولاية المرأة من العلماء المعاصرين يرون أنها ليست ولاية عظمى لكل المسلمين في الأرض وإنما هي بمثابة والي، ويذهب الدكتور إلى الرأي الذي يقول بجواز حكم المرأة في الوقت الحالي لعدم وجود دليل قطعي على تحريم ذلك، مستدلاً على ذلك بـ “معركة الجمل” التي كانت تقودها السيدة عائشة.

وأجرت الحلقة استطلاعاً للرأي بين عدد من السوريين بشأن إمكانية تعارض دولة المواطنة مع تعاليم الدين الإسلامي، وأكد معظم السوريين في الاستطلاع أن أناساً من معتقدات مختلفة كانوا يعيشون في الحقب الإسلامية بالدول الإسلامية دون أن يتعرض لهم أحد، والدين الإسلامي أعطى الحقوق لكل الأشخاص بصرف النظر عن الاعتقاد والعرق.

ولفت الدكتور عكاش إلى أن استمرار وجود الكنائس بسوريا ودول المنطقة على مر الـ 1400 عام الماضية دليلٌ على عدم وجود إشكالات فيما يخص وجود أشخاص لا يؤمنون بالدين الإسلامي بالدول ذات الغالبية المسلمة.

وحول موضوع الجزية، قال الدكتور حذيفة عكاش إن “الجزية بالدول المعاصرة لا وجود لها، لأن عقد الذمة انتهى، بسبب أنه تم احتلال الدول الإسلامية في السابق ومن دافع عنها هم المسلمون وغيرهم، والذين شاركوا برفع الاحتلال هم المسلمون وغيرهم، وبالتالي لا يوجد ميزة كي يدفع غير المسلمين الجزية طالما أن الطرفين اشتركا في النازلة، كما إنه في الوقت الحالي المسلمون وغيرهم يذهبون للجيش”.

وحول إمكانية أن يتخالف نص بالدستور مع آية من القرآن الكريم، قال عكاش إن الدستور يسمى أبو القوانين لأنه يضع المبادئ العامة التي تسير عليها الدولة، ومنه يتم اشتقاق القوانين والتي يجب ألا تعارض الدستور الذي يعد بمثابة عقد بين الحاكم والمحكوم، الدساتير العربية رائعة لكن المشكلة بالتطبيق مثل نظام الجمهورية في سوريا، الذي تحول من جمهوري إلى وراثي “.

أظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق