توصَّلت دراسةٌ حديثة إلى أنَّ مرضى التهاب المفاصل الرُّوماتويدي يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بمرض القلب والسكتة الدماغية وغيرهما من المشاكل المرتبطة بالجهاز القلبي الوعائي. قام الباحثون بتفحُّص بيانات 353 مريضاً بالتهاب المفاصل الروماتويدي في هولندا، وقاموا بمتابعتهم لمدة 15 سنة. أظهرت النتائجُ أنَّ معدَّلات مرض القلب لدى هؤلاء المرضى كانت أعلى بنسبة الضعفين عما هي عليه الحال في عامَّة السكَّان، وأنَّها كانت مماثلةً لمعدَّلات مرض القلب عندَ مرضى السكَّري من النمط الثاني.
وبحسب مُعدِّي الدراسة، فإنَّ خطرَ مرض القلب بقي قائماً بنسبة تصل إلى 70 في المائة حتَّى بعدَ تحييد عوامل الخطر الأخرى. ولكن تصميمَ الدراسة لم يُتح للباحثين إثبات علاقة سببٍ ونتيجة بين الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي وزيادة خطر مرض القلب، وإنما مجرَّد ارتباط بينهما.
وبحسب الباحثين، فإنَّ الأعراض الرئيسية لالتهاب المفاصل الروماتويدي تشمل ألماً وتيبُّساً وتورماً في المفاصل. كما يمكن للمرض أن يُسبِّبَ التهاباً في الأعضاء الداخلية أيضاً. وخلُصت الدراسةُ إلى أنَّ الالتهابَ المزمن في الجسم الناجم عن التهاب المفاصل الروماتويدي يُعدُّ عاملَ خطورة مستقلاً بحدِّ ذاته للإصابة بمرض القلب.
يقول المُعدُّ المساعد للدراسة الدكتور مايكل نور محمد، رئيس قسم أبحاث التهاب المفاصل الروماتويدي بمركز جامعة فو الطبية بمدينة أمستردام الهولندية: “تماماً كما هي الحالُ عند الإصابة بالسكري، فإنَّ الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي تتطلَّب اتخاذَ تدابير وقائية من الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية”.
ويُضيف نور محمد: “ينبغي أن تشملَ التدابير الوقائية تجاه الخطر القلبي الوعائي كلاً من التدابير العامة والتدابير الخاصة بمرضى التهاب المفاصل الروماتويدي. وعلى الرغم من توفُّر المعارف بخصوص التدابير الخاصة بمرضى التهاب المفاصل الروماتويدي فإنها، وللأسف، قليلاً ما تُطبق على أرض الواقع”.
وبحسب نور محمد، فإنَّ المعالجةَ الفعالة للالتهاب الجهازي قد تُقلِّل من خطر مرض القلب عند هؤلاء المرضى.
يُذكر بأنَّ الإحصائيَّاتِ تُشير إلى إصابة حوالي 1.3 مليون أمريكي بالتهاب المفاصل الروماتويدي، وأنَّ هذا المرضَ يُصيب النساء أكثر من الرجال بنسبة الضعفين.
من المعروف بأنَّ نتائج الدراسات المعروضة في الاجتماعات والمؤتمرات العلمية تبقى أوَّلية، إلى حين نشرها في مجلة علمية محكمة.