ارشيف البرامج

تحت المواطنة.. ما حقيقة حماية حافظ الأسد للأقليات وكيف استفاد من ذلك؟

بحثت الحلقة الثانية من برنامج “تحت المواطنة” في أسباب تقديم حافظ الأسد نفسه كحام للأقليات في سوريا وحقيقة ذلك، وهل بالفعل أعطى الأقليات حقها في سوريا أم إنه استغلها ليستفيد منها في مشروعه ؟.

واستضافت الحلقة كلاً من السياسي السوري “ملهم الدروبي”، والباحث والكاتب “حازم النهار”.

 ورأى “ملهم الدروبي” أن سوريا قبل الأسد لم تسمع بشيءٍ اسمه طائفية، بل كان الجميع يخدم بعضهم بعضاً، لكن بعد تسلم حافظ السلطة من خلال الانقلاب بدأ مصطلح الطائفية ينتشر، وكانت هناك “مؤامرات تحاك بليل”، حيث تمت السيطرة على الجيش في انقلاب 8 آذار، وهو ما يسميه النظام “الحركة التصحيحية”.

وأضاف الدروبي أن سلسلة الانقلابات العسكرية التي حدثت في سوريا وأوصلت الأسد إلى الحكم هو أن الأسد انقلب على “حزب البعث” نفسه وانقلب على زملائه  حتى على “صلاح جديد” الذي هو من طائفته وبدأ بالسيطرة على الجيش وقوى الأمن ومفاصل الدولة وتخلص من كل منافس له، وشدد على أن هزيمة الجولان وجريمة تسليمها هي التي أوصلته للسلطة وكانت جزءاً من الثمن الذي يجب أن يدفعه كي يستطيع أن يستلم الحكم ودعمه من قبل القوة العالمية حتى يستطيع إحكام سيطرته على سوريا، حيث استفاد واستخدم حزب البعث واستخدم كذلك الطائفة العلوية، كما استخدم شخصيات سنية  كـ “ديكور”، ليقول إنه ليس طائفياً ورئيسٌ لكل السوريين بغض النظر عن الانتماء العرقي والطائفي، ووضع وزراء سنة، لكن الجميع يعلم أنهم “ديكور” وليس لهم من القرار شيء، فهؤلاء منفذون فقط لقرارات حافظ الأسد ، وأعطاهم في الوقت نفسه مساحة من الحرية في السرقة والنصب، فالجميع كان مستفيدًا في امتصاص خيرات البلد واستخدامها لمصالحهم.

ولفت الدروبي إلى أن الحياة السياسية في سوريا قبل الانقلابات العسكرية كانت شيئا وبعدها أصبحت شيئاً آخر، مردفاً “: كان هناك حرية وانتخابات نزيهة وحياة برلمانية حقيقية وتداول حقيقي للسطلة مثل هاشم الأتاسي وغيرهم من الرؤساء الآخرين، لكن بعد الانقلاب صارت الأمور كلها ديكور”.

وأجرت الحلقة استطلاعاً للرأي للعديد من السوريين والذين أكدوا أن قضية الأقليات لم تظهر إلا بعد أن توغل النظام بالحكم، ولا توجد حقيقة لحماية الأقليات من قبل نظام الأسد الأب وحتى الابن حالياً، مشيرين إلى أنه شجع الطائفية بشكل ملحوظ ولم يحمِ الأقليات بل همشها، وأكبر دليل على ذلك أن معظم الكورد السوريين عاشوا بدون هوية.

وأكد الدروبي أن “حافظ الأسد استفاد من الطائفة العلوية وظلمها واستفاد من الدرزية وظلمها واستفاد من أهل السنة وظلمهم واستفاد من عائلته وظلمها واستفاد من عائلة مخلوف وظلمها، حافظ ومن بعده كما نرى الآن من النخب الأول من الديكتاتورية والطغاة الذين لا يقبلون على الإطلاق أي منافس لهم، هم يستغلون الآخرين لمصلحتهم لكن إذا تضاربت مصلحتهم مع أي من هؤلاء فالحل عندهم هو التخلص منهم”.

وأجاب الدروبي عن تساؤل حول ما ذكره الدكتور “نيكولاس فاندام” في كتابه “الصراع على السلطة في سوريا” أن التحريض الطائفي بدأ من خلال جماعة تطلق على نفسها اسم “المجاهدين” ويشير إلى أنها من رحم الإخوان المسلمين ووصفوا النظام السوري بـ “العلوي والطائفي والقمعي المعادي للإسلام والكافر” بقوله: إن “المؤلف كان مقرباً من حافظ الأسد وكتاباته بعيدة بعض الشيء عن الموضوعية لكن بغض النظر عن هذا الأمر حينما نرجع إلى تلك الحقبة الزمنية، فقبل حافظ الأسد لم يكن هناك شيء اسمه طائفية كان الجميع متعايشون بطريقة مواطنية الجميع متساوون والجميع يخدم وطنه، لكن بعد مجيء حافظ بدأ بتصفية كل الخصوم ومنهم الإسلاميون بما فيهم الإخوان المسلمون ، فكان هناك مجازر حقيقية في إبعادهم عن الحياة العامة والسياسية، وكل من كان ضمن السلك التعليمي من الإخوان المسلمين في الجامعات او المدارس أحيلوا إلى مؤسسات غير مؤثرة مثل التموين ومؤسسات غير فعالة، ومنعهم ومحاربتهم واعتقالهم إذا كانوا في المؤسسات العسكرية”.

وشدد الدروبي على أنه “لا يوجد هناك اسم للمجاهدين، إنما كانت هناك مجموعة بقيادة الشيخ مروان حديد ثم أصبح هناك مجموعة اسمها الطليعة المقاتلة، وهم ليسوا تابعين للإخوان المسلمين وإن خرجوا من رحمها “.

وأما الكاتب والباحث حازم النهار فيرى أن النظام انتهج حملة من السلوكيات والقوانين التي لا تبقي للمواطنة محلاً في سوريا، مثل مسألة الإحصاء الاستثنائي الذي حدث في عام 62 الذي أبقى مجموعة من السوريين بلا حق للمواطنة أو اعتراف بوجودهم، واستناداً إلى هذا الأمر تراكمت هذه الحالة لدى قسم من السوريين مثل الأكراد، وأنتجت مشكلة حقيقة على مستوى الواقع السوري نراها اليوم أيضاً على مستوى اسم الدولة، وتسمية الجمهورية العربية السورية تسمية أيدلوجية وليست وطنية ، ولاحقاً اختُزلت إلى سوريا الأسد”.

ويشدد “النهار” على أن “النظام قام بأدوار متناقضة، فمن جهة كان يدعو للوحدة العربية ودولة تتجاوز سوريا ونظر لسوريا على أساس أنها دولة مؤقتة باتجاه الانتقال إلى دولة القومية العربية، ومن جهة ثانية كان يمارس على صعيد الواقع ممارسات ما دون وطنية على مستوى الطوائف والإثنيات، وفي انتخابات ما يسمى مجلس الشعب في المناصب الحكومية في طريقة إظهاره للعالم الخارجي وخاصة للغرب أنه نظام حامٍ للأقليات وروح التسامح والتعايش في سوريا، كل هذه السلوكيات تضرب عملياً فكرة المواطنة، ومن المهم جداً أن المواطنة ليست فكرة معلقة في الهواء. لا منعى للمواطنة بدون وجود تعددية حزبية ومنظمات مجتمع مدني”.

وأضاف “النهار” أنه على مستوى الثقافة الوطنية بسوريا طوال نصف قرن لم يتم إعمار هذه الثقافة وكان ملاحظاً سيطرة فئات اجتماعية أو أقسام من المجتمع على هذه الثقافة وإدارة الظهر إلى بقية المجتمع السوري، لنفترض إذا أخذنا درجة حضور سكان الجزيرة عرباً وكرداً في الحياة الثقافية السورية وفي التنمية والاقتصاد والإدارة ومجمل نشاط الدولة كان حضورهم ضعيفاً جداً وما نشهده اليوم من هذه الأوضاع في الجزيرة هوة نتيجة هذه السياسات على مدار نصف قرن حتى على مستوى اللهجات السائدة بسوريا ، عندما نريد أم نقول ثقافة وطنية يفترض حضور المجتمع السوري بكل تاريخه وثقافته في الدولة والمجتمع المدني والأحزاب السياسية وغير ذلك، نحن نجد حضوراً جزئياً لبعض أقسام المجتمع، الأمر الذي خرب فكرة المواطنة من أساسها”.

أظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق