أخبار سورية

شهداء التعذيب في سجون الأسد،، جرح السوريين الذي لم يندمل بعد

المعتقلون في سجون الأسد، كانوا وما زالوا القصة الأقسى والأكثر إيلاما منذ اندلاع الثورة السورية في 15 آذار 2015، لكن الصدمة التي تتجاوز حدود العقل البشري هو أن يقضي عشرات آلاف المعتقلين في أقبية المخابرات وأفرع الأمن نحبهم، جراء التعذيب الممنهج الذي تمارسه عناصر وشبيحة الأسد.

وكانت الجمعية السورية لحماية المفقودين ومعتقلي الرأي السورية، قد نشرت في آذار 2015، آلاف الصور لوجوه وأجساد معتقلين قضوا في سجون الأسد مأخوذة من مجموعة كبيرة تبلغ 55 ألف صورة لحوالي 11 ألف ضحية استشهدت تحت التعذيب، وسرب هذه الصور أحد المنشقين عن نظام الأسد والذي عرف قيصر.

وعن تطورات الملف الذي قوبل بردة فعل مخيبة للأمل، فإن القضاء الألماني، تسلم نحو 27 ألف صورة من صور قيصر، الذي كان يعمل مصورا في الشرطة العسكرية بنظام الأسد، سلمها له المركز الأوروبي للحقوق الدستورية ولحقوق الإنسان.

وقال الأمين العام للمركز، وولفغانغ كاليك، أن هذه الصور تظهر التعذيب المنهجي الذي يمارس من قبل نظام الأسد، وأن النيابة العامة الفدرالية الألمانية هي السلطة الأولى التي تعاملت مع هذه المعلومات، مشيرا إلى أن النيابة قد تستخدم هذه المعلومات من أجل إصدار مذكرات اعتقال دولية ضد مرتكبي الجرائم من نظام الأسد.

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الانسان قالت في كانون الأول من 2015، إنها على ثقة بأن صور التعذيب التي هربها من سوريا احد المنشقين في عام 2013، والتي تظهر 6786 شخصا قتلوا بعد اعتقالهم، هي صور حقيقية، حيث أجرت المنظمة تحقيقا استمر 9 شهور في الصور التي سلمها الضابط قيصر للمعارضة السورية.

أما البداية فكانت بعيد اندلاع الثورة السورية، حيث أفاد القيصر أن عمليات القتل دشنت خلال مظاهرات درعا السلمية، إذ نقلت إليهم الأجهزة الأمنية نحو 45 من جثث المتظاهرين السلميين إلى داخل المستشفى العسكري المعروف باسم 601، وقيل إنها جثث المندسين من درعا، لتبدأ بعدها الأعداد في ازدياد مهول امتلأت معه ثلاجات حفظ الموتى في وقت قياسي، الأمر الذي دفع المسؤولين إلى إلقاء الجثث في أماكن مختلفة، بينها مواقف السيارات.

ويؤكد القيصر، أن كل جثة مكتوب عليها رقم التوقيف والفرع الأمني الذي اعتقله، وبعدها بثلاثة أيام أو أربعة يأتي الطبيب الشرعي لمعاينة الجثث التي تركت في العراء عرضة للقوارض والحشرات، وبعد أن يكبر العدد ويتجاوز المئتين أو الثلاثمئة، يتم جمعها وأخذها إلى أماكن مجهولة.

وتبدو على جثث القتلى آثار التعذيب بالكهرباء والضرب المبرح، وتكسير العظام، والأمراض المختلفة وبينها الجرب، إلى جانب الغرغرينا والخنق.

وتشير الصور البالغ عددها 55 ألف صورة، بمعدل أربع صور تحديدا لكل جثة، إلى أنه بين شهداء التعذيب، أطفال أعمارهم تتراوح ما بين 12 و14 عاما، وشيوخ يتجاوز عمر بعضهم 70 عاما.

ونوه القيصر أن بعض الآراء تذهب في اتجاه أن الجثث التي يتم نقلها تدفن في مقابر جماعية، بينما تقول إشاعات غير مؤكدة إلى أن جثثا كثيرة يتم إحراقها في فرن خاص.

لم يكتف المجرم بهذا القدر من الوقاحة، حيث قال القيصر إن التقاط أجهزة نظام الأسد صورا لجثث الضحايا كان بهدف إصدار وثيقة وفاة دون الحاجة إلى تبرير قانوني للعائلة، ثم التأكد من تنفيذ الضباط أوامر الإعدام التي صدرت لهم، وعدم إطلاق سراح أي معتقل لدى الأفرع الأمنية المختلفة.

وعن الأرقام المدونة على جثث الضحايا، يشرح قيصر أن كل جثة تحمل رقما يحدد الفرع الأمني الذي اعتقله، والرقم الثاني يوضع على الجثة داخل المستشفى العسكري كنوع من التدليس على العائلات التي قد تعتقد أنه توفي بالمستشفى العسكري.

للأسف فإن المعتقل الذي قضى تحت التعذيب قد تحول إلى مجرد رقم، فتلك الأجساد والتي تتراوح آثار التعذيب عليها من خلع العظام إلى فقئ الأعين، مروراً بآثار الضرب والشبح، قاسى أصحابها قبل وفاتهم هول التعذيب بحقد لم يعرف له التاريخ الحديث مثيلاً.

وكثرت شهادات المعتقلين السوريين المفرج عنهم عما قاسوه في زنازين أفرع المخابرات، مشددين على وجود عالم آخر من الظلمة والوحوش البشرية، تمتهن الإذلال والتعذيب، مستخدمة الضرب، والصعق بالكهرباء، والشبح، وتقنية الكرسي الألماني، ولم يوفروا طريقة لتحقير المعتقلين، حتى أنهم وصلوا إلى وضع الصراصير في الملابس والزنازين، ثم رشهم بالمبيدات، التي تحوي مواداً كيماوية سامة.

إضافة إلى ما سبق فإن المعتقلين يُعرفون بأرقامهم، وأكثر ما يخشاه الأسد والسجانون التابعون له، تناقل الأسماء، كما أن المعذبين تحت الأرض، يرهبون دخول المشافي، ولا يجرؤون مهما بلغت جروحهم وآلامهم على طلب نقلهم إلى المشفى، لأن المشافي العسكرية التي يملكها الأسد، تحولت لمسالخ، فلا يلقون فيها عناية طبية أو حتى عناية بالنظافة والتعقيم.

وحسب معتقل سابق نقل لمسلخ 601 حسب وصفه، لإصابته بخلع في الكتف، فإن عناصر الأمن يشددون الحراسة على غرف المعتقلين الجرحى، ويقيدونهم بأسرتهم، لافتاً إلى وضع كل جريحين بسرير واحد، وأنه يموت المريض ولا يؤخذ جثمانه فوراً بل يبقى يوماً أو يومين في غرفة تعج بالمرضى، ما يدخل بعضهم في حالات هلوسة، وغياب مؤقت عن الوعي.

وثمة الكثير من شهداء التعذيب الذين أظهرت صورهم أنهم قضوا بسبب الجوع، وصعب على أهلهم التعرف إليهم بسبب التغيرات الخطيرة التي طرأت على أجسادهم، وآخرين لقوا حتفهم بسبب حالات الفشل الكلوي.

ورغم مرور أكثر من سنتين على تسريب الصور التي تدين الأسد بشكل فاضح، خاصة وأن خبراء تأكدوا من صحة الصور، فإن أحدا لم يتحرك لإنقاذ ما تبقى من المعتقلين، أو حتى لسوق الأسد إلى العدالة.

صفاء عليان – وطن اف ام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى