منوعات

ما هي الميزوفونيا أو متلازمة حساسية الصوت الانتقائي؟

هناك أوقات يكون فيها المضغ أو النقر بالقلم أو أي أصوات صغيرة أخرى مسبباً للإزعاج، لكن بالنسبة لأولئك الذين يعانون من حالة تُعرف باسم الميزوفونيا، فإن هذه الأصوات أكثر من مجرد صوت مزعج، فقد تكون غير محتملة.

ما هي الميزوفونيا؟

الميزوفونيا أو متلازمة حساسية الصوت الانتقائية، تعرف بأنها اضطراب تؤدي فيه بعض الأصوات إلى ردود فعل عاطفية أو فسيولوجية معينة، وقد يراها البعض مبالغاً فيها وغير مناسبة للظروف. ولكن رد الفعل هذه يراها المصاب أنها لا شيء مقابل ما يشعر به، حيث يشعر بأن هذا الصوت يدفعه إلى الجنون.

من الممكن أن تتراوح ردود الأفعال بين الغضب والانزعاج إلى الذعر والحاجة إلى الفرار وترك المكان.

تم تسمية الميزوفونيا لأول مرة كحالة في عام 2001، وتعني في اليونانية القديمة كراهية الصوت.

ولم يتم تضمين معايير تشخيص الاضطراب حتى الآن في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5)، لكن بعض الأطباء اقترحوا تضمينها تحت عنوان الوسواس القهري والاضطرابات ذات الصلة.

ما هي أبرز الأصوات المحفزة لحالة الميزوفونيا؟

غالباً ما يفيد الأفراد المصابون بالميزوفونيا بأنها تنجم عن الأصوات الشفهية، والضجة التي يصدرها شخص ما عندما يأكل أو يتنفس أو حتى يمضغ. من الأصوات الشائعة أيضاً والتي تسبب الميزوفونيا صوت التنفس، والشخير، والعطس، وصفير الأنف، وصوت الملعقة في الطبق.

وتشمل الأصوات السلبية الأخرى لوحة المفاتيح أو صوت مساحات الزجاج الأمامي.

في بعض الأحيان، يكون السبب هو وجود حركة متكررة صغيرة، كأن يقوم شخص ما بهز قدمه، أو بخبط يده على المقعد، أو بلفّ شعره، أو فرك أنفه. فالمصابون بالميزوفونيا يتفاعلون مع المنبهات البصرية التي تصاحب الأصوات، وقد يستجيبون للحركات المتكررة أيضاً.

ما هي الأعراض المصاحبة للميزوفونيا؟

يتراوح الاضطراب بين الخفيف إلى الشديد، وهناك بعض الأعراض المصاحبة، وتشمل القلق، والشعور بانعدام الراحة، والرغبة في الهروب، والاشمئزاز. وفي الحالات الشديدة قد تشمل الأعراض الغضب، والكراهية، والهلع، والخوف، وربما القلق الاستباقي، وهو القلق قبل الدخول إلى مكان قد تسمع فيه إلى الأصوات المزعجة مثل المطاعم.

كيف تحدث استجابة المصاب بالميزوفونيا عند سماع الأصوات المزعجة؟

يعتقد الباحثون أن الذين يعانون من الميزوفونيا قد يكون لديهم بالفعل مشاكل في كيفية ترشيح أدمغتهم للأصوات، وأن الأصوات الخاطئة قد تكون ضوضاء متكررة في أدمغتهم. ووفقاً للدكتور مارشا جونسون، أخصائي السمع في عيادة أوريغون لأمراض السمع، فإن الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة يبدأون في تجربة الاستجابة للأصوات قبل أن يدركوا تماماً أنهم يسمعونها.

على أي حال، تكون الاستجابة للأصوات لا إرادية، ويتعامل جسم المصاب مع تلك الأصوات على أنها حالة مهددة. وعلى إثرها يبدأ الجسم في إطلاق هرمونات الأدرينالين والنورادرينالين التي تزيد من معدل ضربات القلب ومعدلات التنفس.

كما تسبب الحالة في حدوث شد عضلي وضيق في الأوعية الدموية، واتساع بؤبؤ العين، ويصبح الشخص أكثر انتباهاً ووعياً بما حوله.

ما هي أسباب الميزوفونيا؟

لا يعرف الباحثون حتى الآن أسباب الميزوفونيا، ولكن يبدو أن هناك أعلى نسبة للاضطراب بين الأشخاص الذين يعانون أيضاً من بعض الاضطرابات الأخرى مثل اضطراب الوسواس القهري، أو اضطرابات القلق، أو متلازمة توريت.

كما يبدو أنه أكثر شيوعاً عند الأشخاص الذين يعانون من طنين الأذن، وهو اضطراب مختلف تسمع فيه الأصوات، مثل الرنين في أذنيك، ولا يمكن لأحد أن يسمعها.

في دراسة حديثة، أظهرت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي اختلافاً ملحوظاً في بنية الدماغ لدى أولئك الذين يعانون من الميزوفونيا وفي طريقة تفاعل أدمغتهم عند سماع الأصوات.

ويبدأ ظهور اضطراب الميزوفونيا قبل البلوغ بحيث تكون الاعراض الأولى بين عمر 9 و12 عاماً، كما أن هذه الحالة تصيب النساء أكثر من الرجال.

عادة ما يكون المحفز الأول لاضطراب الميزوفونيا ناشئاً من أحد افراد الأسرة، وتنشأ محفزات جديدة مع مرور الوقت.

من المحتمل كذلك أن تكون حالة وراثية لأنها غالباً ما تحدث في العائلات.

كيف تتعامل مع الميزوفونيا؟

يلجأ أولئك الذين يعانون من الميزوفونيا إلى أبعد الحدود لتجنب التعرض للضوضاء. قد يعزلون أنفسهم اجتماعياً، أو يخترعون آليات مواجهة مثيرة للاهتمام، فقد يرتدي البعض سماعات رأس أو ينتج أصواتاً أخرى لإغراق الأصوات التي تسبب الميزوفونيا.

في الوقت الحالي، لا توجد أدوية معتمدة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج الميزوفونيا ولا يوجد دليل علمي قاطع على أن أي دواء فعال في علاج الاضطراب.

وعلى الرغم من عدم وجود علاج لهذا الاضطراب حتى الآن، إلا أن هناك العديد من الخيارات التي أثبتت فعاليتها في إدارة الحالة، وتشمل:

– إعادة تدريب طنين الأذن

في إحدى دورات العلاج المعروفة باسم العلاج بإعادة تدريب طنين الأذن، يتم تعليم الناس على تحمل الضوضاء بشكل أفضل.

– العلاج السلوكي المعرفي

العلاج السلوكي المعرفي (CBT) هو نوع آخر من العلاج الذي قد يساعد في تغيير الارتباطات السلبية التي تحدث مع إثارة الضوضاء.

المصدر

الوسوم
أظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق