في العمق

اغتيال رائد الفارس.. مهندس اللافتات والنشاطات المدنية في كفرنبل


خُصصت هذه الحلقة، من برنامج “في العمق”، للحديث عن الناشط رائد الفارس، الذي اغتيل مع صديقه المصور، حمود جنيد، يوم الجمعة الماضي، في كفرنبل جنوبي إدلب، وهي المدينة التي اشتهُرت بلافتاتها ونشاطاتها المدنية، خلال سنوات الثورة السورية السبع الفائتة، حيث كان رائد الفارس، أبرز ناشطي المدينة، التي رفض مغادرتها، ودفن فيها.

و وُلدَ رائد الفارس في مدينة كفرنبل، غربي معرة النعمان بريف ادلب الجنوبي، سنة 1972، وبدأ دراسته الجامعية في كلية الطب بجامعة حلب، قبل أن يتوقف في التسعينات، عن الدراسة، ويتوجه للعمل في لبنان، حيث تنقل بين لبنان وسورية لاحقاً، لحين عاد واستقر في مدينة كفرنبل، وبدأ العمل في مكتب للخدمات العقارية وتسيير المعاملات.

مع بداية الثورة السورية، سنة 2011، كان الفارس مع عدد من أصدقائه، من أوائل الناشطين في كفرنبل، الذي نظموا مظاهرات مناهضة لنظام الأسد، واضطر للابتعاد عن مدينته ليقيم في قرى بمحيطها، كي يكون مع غيره من الناشطين بمأمن عن قبضة سلطات أمن النظام.

ومن قرية جبالا وغيرها من القريبة القريبة من كفرنبل، كان الفارس يجهز مع أصدقائه للمظاهرات التي كانت مقتصرة حينها على يوم الجمعة، ولتشتهر كفرنبل منذ بداية الثورة، وخلال السنوات القليلة التالية، بلافتاتها التي كان رائد الفارس المهندس الفعلي لها.

في النصف الثاني من سنة 2012، انتهى وجود النظام فعلياً في مدينة كفرنبل، لتصبح حياة وحركة الناشطين فيها بما فيهم الفارس، أكثر حرية، وبدأت مرحلة القصف الجوي والمدفعي لقوات النظام، وهو القصف الذي خلف مجازر عديدة في مناطق سورية عديدة، بما في ذلك مدينة كفرنبل.

شهدت الثورة السورية في محافظة إدلب، سنة 2013 تطورات جديدة، حيث بدأ تعاظم نفوذ تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة”. و في وقتٍ أسس رائد الفارس وأصدقائه، راديو “فريش”، إضافة لمجموعة نشاطات أخرى، كانت تركز على جرائم نظام الأسد بحق المدنيين في سورية، وكذلك على  محاربة فكر تنظيمي “داعش” و”النصرة”، حيث لم يسلم الفارس من جرأته في تحدي هذه التنظيمات بمحافظة إدلب، وتعرض للاعتقال مرات عديدة، فضلاً عن محاولة اغتيالٍ كادت أن تنتهي حياته سنة 2014.

وفي سنة 2016، داهم عناصر من  جبهة النصرة، مقر راديو فريش في كفرنبل، واعتقلوا رائد الفارس مع الناشط هادي العبد الله، قبل أن يفرجوا عنهما لاحقاً. استمر التضييق على نشاطات رائد الفارس الذي سافر مرات عديدة خارج سورية، ولكنه كان يعود دائماً، ويصر على الإقامة في كفرنبل، رغم المخاطر التي كان يواجهها هناك.

 ظهر يوم الجمعة الماضي الثالث والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني، لاحقت سيارةٌ فيها مُسلحين، سيارة رائد الفارس وصديقيه حمود جنيد وعلي دندوش، حيث فتح المُسلحين نيران رشاشاتهم، على سيارة الناشطين الثلاثة، فَقُتِلَ رائد الفارس، وصديقهُ المصور حمود جنيد، وانتهت حياتهما في مدينة كفرنبل، المدينة التي ساهم الفارس عبر نشاطاته، وتنظيمه للمظاهرات المدنية فيها، بجعلها واحدة من أبرز المدن السورية، في سنوات الثورة.

كما عُرف صديقه الذي اغتيل معه، حمود جنيد، باسم “مصور البراميل”، لكونه كان يسرع بالوصول إلى الأماكن التي تقصفها طائرات النظام بالبراميل، ليصور مكان القصف، والضحايا الذين يوقعهم هذا القصف عادة.

واستضافت حلقة اليوم، الناشط عبد الرحمن إسماعيل، صديق رائد الفارس وحمود جنيد، وكذلك شارك في الحلقة الناشط الإعلامي خالد أبو صلاح، حيث دار النقاش حول تفاصيل عملية الاغتيال، وحياة ونشاطات رائد وحمود، والأطراف المستفيدة من اغتيالهما.

أظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق