مقالات

رحمن شيشتي – لماذا على الأسد أن يرحل لأجل استقرار سوريا وسلام المنطقة ؟

تستعر أوار الحرب الأهلية في سوريا لما يزيد على أربع سنوات حتى الآن؛ حيث تعرض خلالها مئات الآلاف للقتل وتركت 11 مليون مواطن فارين من ديارهم. لا تزال حكومة الرئيس بشار الأسد تتمسك بالسلطة في البلاد في حين برز تنظيم داعش الإرهابي٬ والمعروف كذلك اختصاًرا باسم «ISIS» و«٬«ISIL كتهديد أمني حقيقي وكبير في منطقة الشرق الأوسط وحتى مختلف الشوارع والميادين في جميع أرجاء العالم٬ سواء كان ذلك في نيويورك أو لندن أو باريس أو الرياض.

يعمل الأسد ضمنًيا على تشجيع وتعزيز «داعش»٬ حيث يشكل كل منهما تهديًدا للمعارضة المعتدلة في الداخل السوري٬ حيث يعلم تماًما٬ وبمزيد من العناد٬ أن المجتمع الدولي سوف يدعمه ضد أولئك القتلة في حالة عدم وجود أية بدائل أخرى. ومع بدء الجولة الثانية من المحادثات الدبلوماسية في فيينا اليوم٬ يتعين على المجتمع الدولي التعامل مع قضية بشار الأسد الذي لا يجب أنُيسمح له بالاستمرار.

لا يمكننا السماح للأسد بالبقاء في السلطة بعد ارتكابه تلك الفظائع الوحشية ضد شعبه. كان استخدام الأسلحة الكيماوية ضد معارضيه بين عامي 2012 و2013 من الجرائم المروعة المرتكبة ضد الشعب السوري٬ والبراميل المتفجرة العشوائية والعبوات الناسفة الملقاة على المناطق المدنية من الطائرات الحربية والمروحيات. يسعى الأسد٬ وعن عمد٬ إلى تنفيذ سياسة التطهير العرقي بحق الأغلبية السنية وحرمان اللاجئين السوريين من حق العودة إلى ديارهم. ولا يمكن تسوية أزمة اللاجئين الناتجة عن تلك الحرب حتى نزع السلطة من أيدي الأسد وإمكانية عودة الناس إلى منازلهم وأسرهم آمنين.

أما سياسته المخزية تجاه «داعش» فتزيد كثيًرا من صعوبة إلحاق الهزيمة بهم٬ وذلك من واجبات العمل الأخلاقي. إن إزاحة الأسد فقط تسمح ببصيص من الأمل للوصول إلى تسوية سلمية داخل سوريا٬ وإنها سياسة ومسؤولية الحكومة البريطانية للعمل على رحيل الأسد. إننا نعتمد على مساندة الحكومات في الشرق الأوسط٬ والقوى الإقليمية في المنطقة٬ وعلى رأسها السعودية وتركيا٬ تعارض وبشدة حكومة الأسد٬ وتشدد على ضرورة تسليمه السلطة كجزء من التسوية السلمية للصراع السوري. ولقد صرح الرئيس التركي إردوغان قائلاً: «لا يمكننا قبول وجود ديكتاتور أودى بحياة 350 ألف مواطن من أبناء شعبه».

كما صرح وزير خارجية السعودية السيد عادل الجبير قائلاً في 29 سبتمبر (أيلول): «ليس هناك مستقبل للأسد داخل سوريا». ومن الواضح أن بشار الأسد لا يتمتع بأية شرعية للبقاء في السلطة من قبل الدول المجاورة لسوريا المنكوبة. هناك إجماع حول ذلك في الغرب أيًضا٬ فدول مجلس الأمن الدولي الرئيسية٬ وهي الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وفرنسا٬ تعارض جميعها بقاء الأسد. ولقد أعرب السيد ديفيد كاميرون عن الأمر بوضوح خلال الشهر الماضي؛ إذ قال: «لا يمكن للرئيس الأسد أن يكون له نصيب في مستقبل سوريا». وبصرف النظر عن التسوية التي يمكن الوصول إليها٬ فلا بد أن تتضمن رحيل الأسد عن السلطة في البلاد.

وقال وزير الخارجية الفرنسي حول اللاجئين السوريين: «كيف يمكنك أن تتصور عودتهم إلى بلادهم إذا ما أخبرناهم أن مستقبل سوريا في أيدي بشار الأسد؟»٬ ولقد شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما على موقفه المعلن من سوريا لما قال مصرًحا: «إن هزيمة (داعش) تستلزم وجود قائد جديد في سوريا وتشكيل حكومة شاملة تعمل على توحيد طوائف الشعب السوري». يجتمع ممثلو 17 دولة في فيينا اليوم السبت للعمل على بدء الحوار الدولي من أجل تسوية الأزمة السورية.

وهناك تكهنات تقول إن المقترحات الروسية لعملية إصلاح دستورية ستستغرق 18 شهًرا٬ يتبعها إجراء انتخابات مبكرة٬ ولكنها لا تشتمل على رحيل الأسد عن السلطة. ينفي الجانب الروسي وجود مثل ذلك الاقتراح٬ ولكن ذلك يدلل على سياستهم المتبعة: ليست هناك إشارة على استعدادهم وقف الدعم المقدم من جانبهم للرئيس الأسد. بالإضافة إلى الكثير من الدول الأجنبية٬ فإن المجلس الوطني السوري٬ وهو أكثر جماعات المعارضة السورية اعتدالاً٬ يعارض وبشدة كذلك بقاء الأسد على رأس  السلطة. هل من الواقعي تصور أن مثل هذا القرار يمكن أن يكون ذا قبول عام في البلاد؟

ومع ذلك تؤدي العمليات العسكرية الروسية في سوريا إلى تمديد الصراع. كانت الغارات الجوية الروسية تهدف بالأساس إلى ضرب مواقع قوات المعارضة السورية٬ بدلاً من ضرب مواقع «داعش» ذات التهديد الحقيقي٬ بهدف تأمين موقف الأسد في الداخل.

ولقد كسرت القوات الحكومية السورية الحصار المفروض منذ عامين على قاعدة كوريس الجوية الواقعة في الشمال الشرقي٬ مما يسمح لهم بفرض مزيد من الضغوط على المعارضة المسيطرة على مدينة حلب. لا يبحث الرئيس بوتين عن حل لذلك الصراع٬ ولكنه يسعى لدعم نظام الأسد في مسعاه الأوسع لتحقيق المصالح الروسية في المنطقة٬ مثل قاعدة طرطوس البحرية على البحر الأبيض المتوسط. يتعين علينا إقناع روسيا بإنهاء دعمها للرئيس الأسد حتى يتسنى تأمين مستقبل سوريا.

كانت إيران كذلك من كبار الداعمين للرئيس الأسد٬ ويجب عليهم كذلك وقف مساعدتهم للحكومة السورية٬ ووقف الإمدادات المالية والعسكرية واللوجيستية إليها٬ والسماح للبلاد بالحق في تقرير مصيرها. سنحت الفرصة لـ«داعش» وغيرها من الجماعات الإرهابية في النمو والتطور إثر فشلنا حتى الآن في الوصول لتسوية سلمية للحرب الأهلية السورية.

يمثل تنظيم داعش تهديًدا واضًحا لبريطانيا٬ من زاوية تلقين الفكر المتطرف للشباب البريطاني الصغير داخل البلاد٬ وكذلك إمكانية شن الهجمات الإرهابية في الخارج. إن حادثة سقوط طائرة الركاب الروسية بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ المصري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي٬ كان يمكن أن تحدث بسهولة مع إحدى الطائرات البريطانية. وحتى يمكن هزيمة «داعش»٬ يجب علينا أولاً ضمان إزاحة الأسد من السلطة في سوريا وتشكيل حكومة جديدة تضم المعارضة السورية المعتدلة مع الأكراد في الشمال والشرق.

علينا أن نتذكر تصميمنا ذلك مع دخول الجانب البريطاني إلى جولة المحادثات في فيينا. وإذا ما أردنا أن نحظى بسياسة خارجية فاعلة يتعين أن تكون أولوياتنا هي دعم كلماتنا بالأفعال مع شركائنا الدوليين بهدف إزالة حكومة الأسد من سوريا. * عضو مجلس النواب عن غيلينغام ورينهام والمستشار السابق للسيدة بي نظير بوتو رئيسة وزراء باكستان السابقة.

المصدر : الشرق الأوسط 

 

زر الذهاب إلى الأعلى