الرقةسياسة

الأردن يقول أنه من المبكر التفاوض مع “داعش” بشأن الطيار

اختار الأردن بشقيه السياسي والعسكري، استراتيجية “الكتمان”، كطريقة للتعامل مع حادثة إسقاط الطائرة التابعة لسلاح الجو الأردني، وأسر قائدها الملازم أول معاذ الكساسبة، خلال مشاركته، يوم الأربعاء، في غارة على معاقل تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في مدينة الرقة السورية، ضمن مهام التحالف الدولي.

وعلى الرغم من سياسة “الكتمان”، غير أن السياسيين والعسكريين الأردنيين، حسموا موقفهم بمواصلة الحرب على التنظيم، غير آبهين بدعوات الرافضين للمشاركة الأردنية، ومؤكدين حرصهم على استخدام كافة الخيارات المتاحة لاسترجاع الطيار حياً، من دون تحديد طريقة لذلك.

واتفق سياسيون على أن “خيار التفاوض ما زال مبكراً”، كما أكد عسكريون، في تفاؤل واضح، أن “جميع المعلومات ستكون متاحة بعد عودة الطيار سالماً”، معتذرين عن الحديث عن التفاصيل، حتى “لا تؤثر على سير عملهم”.

غير أن الحادثة، تفرض على السياسيين والعسكريين، إعادة ترتيب أوراقهم فيما يخصّ التعامل مع تنظيم إرهابي، طامع في بلادهم، التي أعلن يوماً أنها جزءٌ من دولته المستقبلية. ويجمع خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية، وقياديون في التيار السلفي الجهادي، على أن “داعش لن يقتل الطيار الأسير، بل سيستثمر احتجازه حياً، لتحقيق مكاسب خاصة به، تتجلّى في الفدية أو التبادل. ما يطمئن المسؤولين الأردنيين، إلى أن الوقت ما يزال في صالح الطيار للتحرك”.

ورأى الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، الباحث حسن أبو هنية، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “تنظيم داعش وعلى الرغم من نهجه المتشدد أيديولوجياً، فإنه على صعيد الممارسة العملية، تنظيم براغماتي، يستخدم كل الوسائل التي تجلب له المنافع أو التعاطف”.

وفي فضاء التفاوض مع “داعش”، الذي تعتبر السلطات أن الحديث عنه ما زال مبكراً، قال القيادي في التيار السلفي الجهادي الأردني، محمد الشلبي المعروف بـ”أبو سياف”، يوم الخميس، إنه “بالنسبة للأسير الطيار، فالأمر عائد لقادة الدولة الإسلامية، وقد ترامى إلى مسامعنا أنها ستقوم باستبداله بالأسيرة ساجدة الريشاوي، والأسير زياد الكربولي”.

يذكر أن الريشاوي والكربولي محسوبان على “داعش”، ومحكومان بالإعدام في الأردن. الأولى لدورها في تفجيرات فنادق عمّان عام 2005، التي أعلن تنظيم “القاعدة في بلاد الرافدين”، الأب الشرعي لـ”داعش”، مسؤوليته عنها، والثاني، المنتمي إلى “القاعدة”، لمشاركته في قتل سائق أردني.

لكن “أبو سياف” لم يشر إلى وجود مبادرة من قبل التيار السلفي الأردني، للتواصل مع “داعش”، مشدداً على أن “مصلحة الدولة الأردنية بالإفراج عن الريشاوي والكربولي، أفضل من مصلحة قتل الأسير الكساسبة”. وفي خضمّ الجدل، يثير المحلل العسكري الأردني، اللواء الطيار المتقاعد مأمون أبو نوار، جدلاً عسكرياً حول جدوى عمليات التحالف ضد “داعش”، في ضوء إسقاط الطائرة.

يرفض أبو نوار، ما ذهب إليه محللون عسكريون، اعتبروا أن ضعف خبرة الطيار واستهتاره، كانا وراء إسقاط طائرته. وأكد أن “الطيار محترف واجتاز جميع المراحل التي تؤهله ليكون طيار عمليات”. وأشار إلى أن “معدل إسقاط الطائرات الحربية المقاتلة خلال العمليات الجوية وفقاً للمعايير الدولية يتراوح بين 3 و5 في المائة”.

ويتوقع الخبير أن “يقوم الأردن بعمل أي شيء في سبيل استرجاع الطيار، وهو ما سيؤدي إلى الحفاظ على قواته، والالتفاف الشعبي حول المشاركة الأردنية في الحرب على التنظيم”. ويطرح سيناريوهات تبادل الطيار مع عناصر محسوبة على “داعش” في السجون الأردنية، أو دفع فدية للتنظيم.

وبحسب أبو نوار، فإن إسقاط الطائرة يجب أن يكون نقطة تحول في تكتيك عمليات التحالف، فيما يتعلق بالقصف الجوي، ليأخذ بعين الاعتبار القدرات التسليحية التي يمتلكها التنظيم. تحديداً الدفاع الجوي، التي استولى عليها، سواءً من القوات العراقية في الموصل، أو القوات السورية في مطار الطبقة، إضافة إلى الخبراء العسكريين الذين يقاتلون معه، ويرجح أن يكون من أسقط طائرة الكساسبة، عسكريا محترفا.

ويرى أبو نوار، أن “التكتيك التي يجب اعتماده يتمثل في ضربات عن بعد، وتوسيع نطاق وحجم الضربات لترتقي إلى مستوى العاصفة التدميرية، إضافة إلى زيادة التركيز على الجهد الاستخباري في توجيه الضربات حتى لا تكون الغارات عشوائية”. ويعتبر أبو نوار أن “العمل الاستخباري مفقود إلى حدّ كبير في عمليات التحالف، ويعاني من ضعف واضح”.

ويعتقد أن “السلوك الأميركي في التحالف ينم عن عدم رغبة في القضاء على التنظيم، وتكبيده خسائر حقيقية، تحدّ من قوته وانتشاره”. ويستشهد على ذلك بقوله إن “حجم الضربات لا يتناسب مع الخطر على الأرض”.

تجدر الاشارة إلى أن الحكومة الأردنية، ترفض علناً، التفاوض مع الجماعات الإرهابية أو إجراء أي صفقات تبادل معها، أو دفع فدية.

قسم الاخبار – وطن اف ام 

زر الذهاب إلى الأعلى