سياسة

أوغلو : مستعدون لمحاربة داعش على الأرض اذا عمل العالم لإزاحة الأسد

قال رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، إن بلاده على استعداد للقيام بكل ما يلزم بمواجهة داعش، بما في ذلك إرسال قواتها البرية إلى سوريا، بحال التزم المجتمع الدولي بـ”حل متكامل” ينهي نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، الذي اتهمه 300 ألف شخص بمجازر وحشية، مؤكدا أن بلاده ترفض أي اتهامات موجهة لها من قبل المنتقدين، محملا نظام الأسد وسياساته الطائفية والدموية مسؤولية ظهور التنظيم.

أوغلو، قال لـCNN، في أول مقابلة له مع الإعلام الغربي منذ توليه منصب رئيس الوزراء، إن تركيا ستنضم إلى المعركة العسكرية مع داعش ولكنها ترغب في إنشاء منطقة حظر جوي آمنة عند الحدود مع سوريا لوقف تدفق اللاجئين السوريين الذين ارتفع عددهم إلى قرابة مليوني شخص داخل تركيا، كما أشار إلى أن تركيا قد تنشر قوات عسكرية برية، إذا كان هناك استراتيجية دولية تقضي برحيل نظام الأسد بالتزامن مع ضرب داعش.

– هل تركيا تقوم بما يلزم ضد داعش؟

أوغلو: لقد فعلت تركيا الكثير منذ بدء الأزمة في سوريا، ولا يجب أن نفصل المرحلة التي سبقت المواجهة مع داعش عن المرحلة اللاحقة لها. نحن أمام أزمة كبيرة بدأت منذ الأيام الأولى للأحداث وتستمر حتى اليوم، وليس هناك بلد قدم ما قدمته تركيا ضد الهجمات الوحشية للنظام، وكذلك ضد داعش، وفي العاشر من أكتوبر/تشرين الأول من عام 2013 اعتبرنا داعش تنظيما إرهابيا بقرار في مجلس الوزراء.

– هل تقبل بأن تكون العملية الجوية الأمريكية ضد داعش فقط وليس ضد الأسد؟

أظن أن هذه الضربات الجوية ضرورية لكنها ليست كافية، الغارات ستضر بداعش، ولكن بحال لم نطور استراتيجية متكاملة فلن نعرف الخطوات المستقبلية التي يتوجب اتخاذها من أجل تدمير داعش والمنظمات الإرهابية التي قد تظهر.

– ماذا تقول لأمريكا التي لا ترغب بضرب الأسد؟

عندما استخدمت الأسلحة الكيماوية في سوريا طلبنا رسميا من حلفائنا أن يكون لديهم سياسة أكثر حزما ضد النظام السوري لأن سياساته الطائفية تسببت بإيجاد حالة الفراغ التي استفاد منها داعش، وبالتالي فإن ضرب داعش في كوباني وتجاهل الخطوات الأخرى قد يخلق مشكلة أكبر في المستقبل، وعلينا الحذر حيال ذلك. نريد إقامة منطقة حظر جوي لأننا اكتفينا مما يجري، لقد استقبلت تركيا 1.6 مليون لاجئ وهناك المزيد من الفارين نحو أراضينا كل يوم. اللاجئون يتزايدون لأن النظام ينفذ ضرابات جوية التي ويستخدم صواريخ سكود والبراميل المتفجرة، وإذا أردنا إنهاء الأزمة الإنسانية فسيكون هناك ضرورة لوقف الغارات الجوية والقصف العنيف، هذا مهم جدا لتركيا كخطوة مستقبلية.

تصوروا لو أننا دمرنا داعش – علما أنها مهمة صعبة – فما الذي سيحصل؟ سيقوم النظام في اليوم التالي بتنفيذ ثمان غارات ضد حلب أو المدن الأخرى ليخلق موجة أكبر من النزوح نحو أراضينا. لهذا نريد منطقة حظر جوي على حدودنا وإلا فإن كل هذه الأعباء ستبقى على عاتق تركيا والدول المجاورة.

– وماذا إذا لم تصل الأمور إلى حد ضرب النظام السوري؟

على الذين يطلبون أمورا منا أن يتفهموا أن لدينا احتياجاتنا الخاصة أيضا، فنحن في علاقة تشاركية. مثلا هناك من يطلب منا مواصلة استقبال اللاجئين ويشيد بدورنا في هذا الأمر، ولكنهم يعودون ليطلبوا منا مراقبة الحدود، كيف يمكن مراقبة حدود يعبرها 180 ألف شخص في ثلاثة أيام؟

– هل أنت غاضب حول هذه النقطة بسبب ما قاله نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن دخول المقاتلين عبر الحدود التركية؟

هذا الاتهام ظالم للغاية، كل ما نطلبه هو العدالة والتفهم، أمريكا لديها حدود مع المكسيك فهل من السهل السيطرة على تلك الحدود؟ في فترة من فترات الصراع كان هناك ستة ملايين لاجئ في سوريا، ما يعادل عدد سكان واشنطن وبوسطن وأتلانتا، هل يمكن بالتالي تفهم مقدار التحديات التي نواجهها؟ سيكون علينا إما أن نغلق الحدود، وهو أمر مخالف لثقافتنا وسيجر الكثير من الانتقادات علينا من أولئك الذين سيستهجنون قيام تركيا بذلك. وإما أن نفتحها، وفي هذه الحالة سيتدفق 180 ألف شخص عبرها خلال ثلاثة أيام، وهو رقم يصعب على أحد السيطرة عليها. 

المشكلة مع بايدن انتهت، وقد اتصل بالرئيس أردوغان وكنا عنده بمناسبة عيد الأضحى وقد اعتذر وانتهت القضية، وأتمنى ألا يخرج أي زعيم مستقبلا ليتهم دولة أخرى عملت بجهد من أجل معالجة الأزمات الإنسانية.

– ألا تدعمون المعارضة السورية المعتدلة وتسلحونها؟

لم يكن هناك للأسف دعم جدي للمعارضة السورية المعتدلة من قبل مجموعة أصدقاء سوريا، العديد من تلك الجماعات حصلت على أسلحتها من خلال القتال مع الجيش السوري أو الانشقاقات العسكرية، لو أن الآخرين استمعوا لنصائحنا وقدموا الدعم والحماية للمعارضة السورية المعتدلة لما كنا اليوم نواجه هذه المشكلة الكبيرة المسماة داعش.

– هل حذرتم أمريكا من خطر داعش ومن وضع الجيش العراقي؟

أجل لقد فعلنا ذلك عدة مرات، وتحدثنا مع الأمريكيين والأوروبيين، وقلنا لهم إنه بحال لم يكن هناك من حل بمواجهة الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها النظام السوري فسيكون هناك تصاعد في التطرف، وفي ذلك الوقت لم يكن هناك داعش. لقد قتل 300 ألف شخص في مجازر بسوريا، بعضها جرى باستخدام أسلحة كيماوية، وقد قلنا إن الكيماوي هو خط أحمر ولكن النظام استخدمه دون أن يتعرض لأي عواقب، واستخدم البراميل المتفجرة وصواريخ سكود على المناطق السكنية دون أن نفعل له شيئا، وحاصر المدن وعاقب الناس بالجوع وقتلهم وقد عرضت CNN أكثر من 50 ألف صورة لأشخاص قتلوا بوسائل التعذيب التي يطبقها نظامه وظل الجميع صامتا.

وبسبب كل هذه الجرائم التي مرت دون عقاب وجدت التنظيمات المتشددة الظروف المناسبة وقالت للناس أن المجتمع الدولي لن يدافع عنهم وأن أحدا لن يهب لنجدتهم سواها، وهذا هو المصدر الأساسي لظهور داعش، وقد حذرنا المجتمع الدولي منذ فترة طويلة بأن العاصفة قادمة ولكن أحدا لم يتحرك ضد نظام الأمس، وما يثير الدهشة اليوم أن بعض القادة اقترحوا في اجتماعات التعاون مع نظام الأسد.. التعاون مع شيطان لمواجهة آخر ليس الطريق الذي يجب على المجتمع الدولي سلوكه.

– هل تركيا مستعدة للتدخل عسكريا ضد داعش؟

نحن على استعداد للقيام بكل ما يلزم إذا كان هناك استراتيجية تضمن لنا أن حدودنا ستكون بأمان بعد انتهاء خطر داعش، لا نريد أن نرى النظام السوري على حدودنا مجددا كي يقوم بدفع المزيد من الناس إلى اللجوء لسوريا كما لا نريد أن يكون هناك أي نشاط لتنظيمات إرهابية فنحن لدينا استراتيجية وطنية تقوم على تقديم المعونة الإنسانية للاجئين العراقيين والسوريين، وثانيا ضمان الأمن، فإذا كان هناك ما يهدد أمننا القومي فسنتخذ كل الإجراءات الضرورية.

– إذا تركيا مستعدة لنشر قوات على الأرض؟

أجل، إذا قام الأخرون بأدوارهم، وبين ذلك الحد من خطر نظام الأسد، فنحن نؤمن أنه بحال بقاء الأسد في دمشق ليطبق سياساته الوحشية فستظهر تنظيمات متشددة أخرى بحال قضينا على داعش، وإذا واصل الأسد سياساته الطائفية والتي تعتمد على ذبح الناس دون أن يتصرف المجتمع الدولي فسنكون قد قدمنا مثالا سيئا للطغاة في الدول الأخرى بأن بإمكانهم القيام بالأمر نفسه. يجب أن يكون لدينا استراتيجية متكاملة لا تقوم على ضرب داعش وتدميره فحسب، بل والقضاء على جميع الجرائم الوحشية المرتكبة على يد النظام.

– هل أنتم مستعدون لإنقاذ كوباني؟

سنفعل كل ما بوسعنا لمساعدة سكان كوباني لأنهم إخوة لنا ونحن لا ننظر إليهم على أنهم أكراد أو تركمان أو عرب، ولكن ما نقوله هو أنه إذا كان هناك ضرورة للتدخل في كوباني فنحن نقول إنه هناك ضرورة للتدخل في كل سوريا وعلى امتداد حدودنا معها.

 
قسم الاخبار – وطن اف ام 
زر الذهاب إلى الأعلى