سياسة

20 آذار اليوم العالمي للسعادة.. من هم السعداء في الأرض ومن هي الدولة صاحبة الفكرة؟

يحتفل العالم اليوم (الجمعة 20 مارس /آذار 2015) باليوم الدولي للسعادة وفقا لما قررته الجمعية العامة للأمم المتحدة في حزيران/ يونيو 2012 باعتماد يوم 20 آذار/ مارس من كل عام يوما دوليا للسعادة. وبهذه المناسبة بعث الأمين العام الأممي بان كي مون برسالة دعا فيها إلى التراحم، وأكد أن “التراحم يثمر السعادة ، ويساعد حتما في بناء المستقبل الذي نصبو إليه”.

ورغم أنه اعترف بأن “الأسباب الأساسية المفضية إلى الرفاهية المادية ما زالت بعيدة المنال بالنسبة لأعداد كبيرة جدا من الناس ممن يعيشون في فقر مدقع”، فإنه اعتبر أن “من بواعث التفاؤل أن بعض الحكومات تبذل جهودا لصوغ سياسات تقوم على مؤشرات الرفاهية الشاملة” وشجع بقية الدول على أن تحذو حذوها.

ودعا إلى تعزيز الالتزام بتحقيق التنمية البشرية الشاملة والمستدامة، وتعهد بمد يد المساعدة للآخرين. ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في حزيران/يونيو الماضي جميع الدول الأعضاء ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى والمجتمع المدني بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والأفراد، إلى الاحتفال باليوم الدولي للسعادة بطريقة مناسبة، وأكدت أن “السعي إلى تحقيق السعادة هدف إنساني أساسي، وان السعادة والرفاه هدفين ومطمحين لشعوب العالم أجمع”.

“الألمان ليسوا نموذجا للشعوب السعيدة”

عبر الفيلسوف والكاتب الفرنسي جان جاك روسو عن السعادة في جملة واحدة “السعادة تتكون من حساب بنكي جميل وطاهية ماهرة وهضم خال من المشكلات”. لكن الأمم المتحدة لم تتمكن من صياغة مفهوم عن السعادة بمثل هذا الإيجاز لفيلسوف عصر التنوير. ويسعى الاحتفال الدولي بالسعادة إلى التأكيد على أن الشعور بالرضا هو أكثر من مجرد نمو للاقتصاد والأرباح. ومن يدرك هذه الحكمة أفضل من الألمان؟

هل الرفاهية والرخاء المادي مؤشر لتحقيق السعادة؟

في التقرير الأخير للتنمية الدولية للأمم المتحدة احتل الألمان مكانة بارزة بين الدول، فهم يمتلكون اقتصادا حديثا وديمقراطية قوية بالإضافة إلى أفضل المراكز في ما يتعلق بالأمن الداخلي والنظام الصحي والتعليمي، لتأتي بلادهم في المرتبة الخامسة بين نحو 200 دولة. ولكن عندما يدور الأمر حول الشعور بالرضا، يحتل الألمان مراكز متأخرة.

وكان اليابانيون أكثر شعورا بعدم الرضا من الألمان بين الدول الصناعية رغم أنه لا يوجد من يقلق من جوع أو حرب أو أوبئة أو حرب أهلية. فهل هذا يعني صحة ما قاله الفيلسوف اليوناني إبيقور قبل 2300 عام: السعادة هي: “إذا أردت أن تجعل إنسانا سعيدا، فلا تضف شيئا لثرائه، بل خذ منه بعض أمنياته” فالألمان رغم ثرائهم لا يشتهرون في الواقع بأنهم الأكثر رضا واستمتاعا بالحياة.

مملكة بوتان صاحبة الفكرة!

ويتطور مفهوم السعادة في بوتان، المملكة الصغيرة في جبال الهيمالايا، حيث يتضمن دستور البلاد منذ عام 2008 عبارة “الناتج القومي من السعادة”. وهناك مؤشر يتكون من تسع نقاط لتقييم شعور المواطنين من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والعاطفية، ووفقا لمفردات هذا التقييم، من الممكن أن يكون شخص معدم سعيدا. وبوتان هي صاحبة اقتراح تحديد يوم عالمي للسعادة، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة
.
وفي دستور آخر تظهر كلمة سعادة، وهو دستور الولايات المتحدة، لكن مفهوم “السعي إلى السعادة” في هذا الدستور منذ 225 عاما لا يعني الصدفة أو السرور، بل يعتبر السعادة إمكانية لتحديد المصير، أو كما يقول الخبير الاقتصادي الألماني كارل جيورج تسين “كلمتا “السعادة” و”سعيد” لا تنتمي إلى المفردات المتخصصة للعلوم الاقتصادية”، فالاقتصاديون يتحدثون عن الرخاء والرفاهية والرضا، وهم يعنون بذلك نوعا من السعادة. وهنا يطرح سؤال نفسه: هل سيكون هناك قريبا منافسة بين الدول حول السعادة القصوى؟ يبدو أن هذا ما كان يشغل تفكير الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو قبل أكثر من قرنين، حيث قال: “الإنسان لا يريد فقط أن يكون سعيدا، بل أكثر سعادة من الآخرين، ولذلك فإن الشعور بالسعادة أمر عسير لأننا نرى الآخرين أكثر سعادة منا”.

قسم الأخبار – وطن اف ام 

زر الذهاب إلى الأعلى