عربي

السلطات المصرية تلتزم الصمت حول ترشح أحمد شفيق للرئاسة

التزمت السلطات المصرية الصمت إزاء إعلان أحمد شفيق، رئيس وزراء مصر الأسبق، عزمه خوض انتخابات الرئاسة المقررة العام المقبل، في وقت تعرض فيه لهجوم إعلامي حاد، من قبل إعلاميين مؤيدين للنظام.

وشفيق، الذي أعلن، الأربعاء، عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، يملك، وفق مراقبين، حظوظًا كبيرة في الفوز برئاسيات 2018، أمام الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، الذي لم يعلن بعد خوضه غمار المنافسة لفترة رئاسية ثانية بشكل رسمي.

وفي وقت لاحق لإعلان ترشحه للرئاسة، اتهم شفيق، عبر كلمة متلفزة بثتها قناة “الجزيرة” القطرية، دولة الإمارات بمنعه من السفر والعودة إلى مصر، لخوض الانتخابات.

فيما أعرب أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، عبر “تويتر”، عن “أسف بلاده لقيام الفريق شفيق برد الجميل لبلاده بالنكران”، مؤكدا أنه “لا يوجد عائق لمغادرة شفيق الدولة”.

وعبر المحطات التلفزيونية المؤيدة لنظام السيسي، هاجم إعلاميون مقربون من نظام السيسي، شفيق، بينما انقسمت منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض للقرار.

الإعلامي المقرب من النظام، عمرو أديب، أبدى استغربه “بشدة” من تصريحات شفيق بشأن منعه من مغادرة الإمارات، متهكمًا “الآن الإمارات تتدخل في الشأن المصري؟ وأنت (شفيق) فيها (تقيم بها) منذ 5 سنوات”.

وتساءل أديب، عبر برنامجه المذاع على فضائية مصرية خاصة،: “لماذا اختار شفيق (فضائية) الجزيرة ليختصها بفيديو حصري؟”، موجهًا حديثه لشفيق: “الإمارات ظللت تأكل وتشرب وتنام فيها 5 سنوات (…) الإماراتيون يشعرون بالألم حينما تظهر على الجزيرة بالتحديد”.

وتعد الإمارات أبرز حليف وداعم لنظام السيسي، ورحبت بإطاحة قادة الجيش حين كان الأخير وزيرًا للدفاع، بنظام محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا بالبلاد، في 3 يوليو/ تموز 2013، بعد مضي عام واحد على حكمه.

كما تشكل الإمارات ودول مصر والبحرين والسعودية تحالفًا مقاطعًا لقطر بدعوى دعمها لـ”الإرهاب” وهو ما تنفيه الأخيرة، وطالبوا في أكثر من مرة بغلق قناة “الجزيرة”، وهو ما اعتبرته الدوحة تدخلاً في شؤونها الداخلية.

وفي السياق ذاته، هاجم الإعلامي والبرلماني المصري مصطفى بكري، شفيق، قائلاً إنه أدلى بحديث إلى قناة “الجزيرة”، معتبرًا ذلك “سقطة في حق مصر لن تغتفر (..) كنت أتمنى أن ينأي الفريق شفيق بنفسه عن ذلك”.

وغردَّ عبر تويتر “لسنا ضد أن يترشح شفيق كيفما يشاء، ولكن لا يجب أن يتحول الأمر إلى خنجر في ظهر الوطن”.

وتابع “أحمد شفيق ابن المؤسسة العسكرية ويدرك أن الوطن يخوض حربا عاتية ضد المتآمرين في الداخل والخارج، فحذار من أن تكون أداة لهذا المخطط في يد هؤلاء المتآمرين”.

كما استنكر الإعلامي أحمد موسى، عبر برنامجه بفضائية مصرية خاصة، بيان الفريق أحمد شفيق بشأن ترشحه للإنتخابات الرئاسية القادمة على قناة الجزيرة.

وقال إن “لجوء الفريق أحمد شفيق لدولة قطر وقناة الجزيرة جريمة ويمحو تاريخه”.

بدورها، أفردت صحيفة “اليوم السابع” الخاصة، تقريرًا عن إعلان شفيق الترشح للرئاسة، والذي اعتبرته “سقطة تكشف وجهه الحقيقي”.

وقالت الصحيفة، عبر موقعها الإلكتروني، تحت عنوان “أحمد شفيق يلجأ للجزيرة في الهجوم على الدول العربية”، إنه “لم يكن غريبا أن يهاجم شفيق، الإمارات، التي استضافته عدة سنوات وأكرمته بعدما خرج من مصر خائفا من حكم جماعة الإخوان”.

في المقابل، لاقى إعلان شفيق ترشحه للرئاسة، تضامنًا كبيرًا من معارضين، كان أبرزهم المرشح الرئاسي السابق أيمن نور.

وقال نور، في تصريحات صحفية،: “لا أتصور أن نفوذ السيسي وصل إلى حدود مطارات أبوظبي”، في إشارة إلى حديث شفيق عن منعه من مغادرة الإمارات.

وأضاف “ندين ما حدث وهذا يعد استمراراً لتدخل الإمارات في الشأن المصري”.

وقال شريف الروبي، عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل المعارضة، في تصريحات صحفية، إن “شفيق لا يجرؤ أن يأخذ قرار الترشح بدون دعم من قيادات المؤسسة العسكرية .. والحركة لم تتخذ موقفاً من دعمه حتى الآن”.

وفي وقت الأربعاء قال اللواء رؤوف السيد، نائب حزب “الحركة الوطنية”، الذي يترأسه شفيق، للأناضول إن الأخير قرر الترشح لرئاسيات 2018.

ويشهد حزب شفيق الفترة الأخيرة، استقالات عديدة لرموز من حزبه بدعوى علاقة الحزب بجماعة “الإخوان المسلمين” بمصر، وهو أمر نفاه الحزب بقوة، وفق تقارير صحفية مصرية.

وشفيق وصيف محمد مرسي، برئاسيات 2012، حيث حصل الأول آنذاك على أكثر من 12 مليون صوت (49% من أصوات الناخبين)، قبل أن يغادر البلاد إلى الإمارات عقب إعلان خسارته.

وسبق أن وجهت السلطات المصرية لشفيق عدة تهم بـ”الفساد” نال البراءة في أغلبها وأسقطت أخرى، قبل أن ترفع اسمه من قوائم الترقب والوصول في نوفمبر/ تشرين ثان 2016.

وكانت صحيفة “الأخبار” الحكومية أكدت، نقلًا عن مصادر لم تسمها، أن “الهيئة الوطنية للانتخابات (مستقلة) ستحدد الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية نهاية ديسمبر/كانون أول المقبل، بالتنسيق مع الإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية”.

ولم يحسم السيسي، موقفه من الترشح لولاية ثانية وأخيرة (حسب الدستور)، غير أنه يعد من أبرز المرشحين المحتملين.

وفي 7 نوفمبرالجاري، كشف السيسي في حوار مع قناة شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية، أن انتخابات الرئاسة ستجري خلال مارس/ آذار، أو أبريل/نيسان المقبلين.

وطن اف ام / الأناضول 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى