أخبار سوريةسورياسياسة

في يوم الطفل.. تقرير يكشف نتائج جرائم الأسد وروسيا بحق أطفال سوريا

أحصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان استشهاد أكثر من 29 ألف طفل، في سوريا منذ بدء الثورة السورية في آذار 2011، مؤكدة أن نظام الأسد نفذ أفظع الانتهاكات بحق الأطفال وبلغت حد الجرائم ضد الإنسانية.

وقالت الشبكة السورية في تقرير، نشرته اليوم الأربعاء 20 تشرين الثاني بمناسبة اليوم العالمي للطفل إنَّ 29017 طفلاً قضوا في سوريا منذ اندلاع الحراك الشعبي نحو الديمقراطية، موضحة أن حكومة الأسد لم تفشل فقط في تحقيق الحماية والاستقرار لأطفال سوريا، بل هي من قامت ونفذت أفظع الانتهاكات بحقهم.

التقرير لفت إلى أن جميع الأطراف في سوريا انتهكت حقوق الطفل إلا أن نظام الأسد تفوّق على جميع الأطراف من حيث كمِّ الجرائم التي مارسها على نحو نمطي ومنهجي.

ولفت التقرير إلى تراجع نسبة التحاق الأطفال بالمدارس في بعض المناطق إلى 0 % وكان من أبرز أسباب هذا التَّراجع التشريد القسري وصعوبة العثور على فرص عمل، والقصف المتعمَّد للمدارس، الذي مارسته بشكل أساسي قوات الأسد وروسيا، وكذلك استيلاء “التنظيمات المتشددة” على بعض المدارس وتحويلها إلى معسكرات تدريبية أو فرض مناهج تدريسية متطرفة.

كذلك فرضت قوات سوريا الديمقراطية ذات الهيمنة الكردية أيضاً مناهج تحمل طابع تمييز عرقي في بعض مدارس المناطق التي سيطرت عليها، وفق تقرير الشبكة.

ووفقاً للتقرير فقد حرم معظم الأطفال المولودين خارج مناطق نظام الأسد من الحصول على وثائق رسمية تثبت هوياتهم، وعانى الأطفال المولودون في مخيمات اللجوء أيضاً الأمر ذاته، إضافة إلى عمالة الأطفال في مناطق نزوحهم أو بلدان اللجوء.

وسجَّل التقرير استشهاد 22753 طفلاً من قبل قوات الأسد منذ آذار 2011 حتى 20 تشرين الثاني 2019 بينهم 186 قضوا خنقاً إثر هجمات كيميائية، كما ورد في التقرير أنَّ ما لا يقل عن 404 أطفال قتلوا في هجمات استخدم فيها النظام ذخائر عنقودية أو إثرَ انفجار مخلفات قديمة لذخائر عنقودية، و305 أطفال قضوا بسبب نقص الغذاء والدواء في العديد من المناطق التي تعرضت للحصار، كما وثَّق التقرير ما لا يقل عن 1141 حادثة اعتداء على مدارس على يد نظام الأسد في المدة ذاتها.

وبحسب التقرير فإن ما لا يقل عن 3618 طفلاً لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لنظام الأسد منذ آذار 2011، كما تسببت عمليات تجنيد الأطفال من قبل قوات الأسد منذ بداية عام 2013 في مقتل ما لا يقل عن 37 طفلاً في ميادين القتال.

وذكر التقرير أنَّ القوات الروسية قتلت 1928 طفلاً منذ تدخلها العسكري في سوريا بينهم 67 طفلاً قضوا جراء 236 هجوماً بذخائر عنقودية، كما أشار إلى وقوع ما لا يقل عن 201 حادثة اعتداء على مدارس على يد القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سوريا أيلول 2015، إضافة إلى تشريد عشرات آلاف الأطفال جراء عملياتها العسكرية.

واستعرَض التقرير انتهاكات قوات سوريا الديمقراطية في المناطق التي تُسيطر عليها كالقتل خارج نطاق القانون والتجنيد الإجباري؛ وأوردَ التقرير أن 214 طفلاً قتلوا على يد تلك القوات منذ كانون الثاني/ 2014، وأنَّ 722 طفلاً لا يزالون قيد الاعتقال أو الإخفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لها.

ومن بين 86 حالة تجنيد لأطفال قامت بها قوات سوريا الديمقراطية منذ 2014 فقد ذكر التقرير أنَّ قرابة 23 منهم قد قتلوا في ميادين القتال.

أشار التقرير إلى مقتل 956 طفلاً على يد تنظيم داعش منذ تأسيسه في نيسان 2013 إثرَ عمليات القصف العشوائي والاشتباكات أو تفجير المفخخات وعمليات الإعدام وزراعة الألغام قبل انسحابه من مناطق سيطرته، ولا يزال لدى تنظيم داعش ما لا يقل عن 326 طفلاً لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري.

ووفقَ التقرير فقد تسبَّبت عمليات القصف العشوائي لهيئة تحرير الشام في أثناء هجماتها على مناطق سيطرة المعارضة المسلحة بشكل رئيس والاشتباكات في المناطق المأهولة بالسكان في مقتل ما لا يقل عن 64 طفلاً منذ تأسيس جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً) في كانون الثاني 2012 حتى 20 تشرين الثاني 2019، ولا يزال ما لا يقل عن 29 طفلاً قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري لدى الهيئة في حين أن التقرير وثق 3 حواث اعتداء على مدارس نفذتها هيئة تحرير الشام.

وأضاف التقرير أنَّ 924 طفلاً قد قتلوا إثرَ هجمات لقوات التحالف الدولي منذ تدخلها في سوريا في 23 أيلول 2014 حتى 20 تشرين الثاني 2019، فيما وثَّق ما لا يقل عن 25 حادثة اعتداء على مدارس على يد قوات التحالف الدولي في المدة ذاتها.

وسجَّل التقرير قتل فصائل في المعارضة المسلحة 984 طفلاً، سقط معظمهم جراء القصف العشوائي الذي تُنفذه قوات في المعارضة على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات نظام الأسد وبشكل خاص القصف باستخدام قذائف الهاون، في حين قتل 5 منهم خلال مشاركتهم في ميادين القتال إلى جانب فصائل في المعارضة المسلحة.

وطبقا للتقرير فإنَّ 348 أطفال لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لفصائل في المعارضة المسلحة مُشيراً إلى تسجيله 35 حادثة اعتداء على مدارس نفذتها فصائل في المعارضة المسلحة.

سجَّل التقرير مقتل ما لا يقل عن 1194 طفلاً منذ آذار 2011 على يد جهات أخرى، إضافة إلى 60 حادثة اعتداء على مدارس.

وأشار التقرير إلى أن قوات الأسد والميليشيات الموالية لها ارتكبت أفعالاً تُشكِّل جرائم ضد الإنسانية بحق أطفال سوريا، عبر القتل المنهجي الواسع، وعبر عمليات التعذيب والعنف الجنسي، مُنتهكة بشكل صارخ المادة السابعة من ميثاق روما الأساسي، كما مارست أفعالاً أخرى ترقى إلى جرائم حرب عبر عمليات التجنيد الإجباري والتجويع والحصار الجماعي للأهالي بمن فيهم من نساء وأطفال، وهذا يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

كما أكد أن معظم قصف القوات الروسية تركَّز على مناطق ومراكز آهلة بالسكان وتسبَّب في مقتل عشرات الأطفال السوريين، وجميع تلك الهجمات العشوائية ترقى إلى جرائم حرب. وذكر التقرير أن قوات سوريا الديمقراطية مارست أفعالاً ترقى إلى جرائم حرب عبر عمليات القصف العشوائي، الذي تسبَّب في مقتل العديد من الأطفال، وعبر عمليات التجنيد الإجباري.

وأوضح التقرير أن الهجمات التي نفذتها قوات التحالف الدولي، تسببَّت في حدوث خسائر طالت أرواح مدنيين بينهم أطفال أو إلحاق إصابات بهم أو في إلحاق الضرر الكبير بالأعيان المدنية، وهناك مؤشرات قوية جداً تحمل على الاعتقاد بأن الضرر كان مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة.

موقف دولي هشّ
وحمَّل التقرير اللجنة المعنية بحقوق الطفل والمنبثقة عن اتفاقية حقوق الطفل المسؤوليات القانونية والأخلاقية في متابعة أوضاع حقوق الطفل في سوريا ووضع حدِّ للانتهاكات التي يمارسها نظام الأسد، واعتبر التقرير أن التقرير الأخير الصادر عن لجنة حقوق الطفل المنبثقة عن الاتفاقية بحق ما يحصل في سوريا جاء غاية في الضعف، ولا يعكس مطلقاً حجم الجرائم المرتكبة بحق الأطفال في سوريا.

ونقل التقرير عن فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان قوله إن آليات الأمم المتحدة جميعاً تقف عاجزة أمام تصرف نظام متوحش كنظام الأسد.

وأوضح الغني: هذه الآليات بشكل عام وضعت للتعامل مع أنظمة تتضمن نوعاً من التساهل في تطبيق القوانين وتكترث لسمعتها حول العالم، لكن في حالة الأنظمة البربرية المشابهة لنظام الأسد فهي لا تعمل ولن تعمل، وخاصة إذا عجز مجلس الأمن عن التصرف بفعل حق النقض.

وطالب التقرير قوات التحالف الدولي التحقيق في الحوادث التي وقع فيها ضحايا من الأطفال بشكل خاص، واتخاذ خطوات رادعة بحق الأشخاص المشتبه في تورطهم في تلك الانتهاكات، والضغط على حلفائها من قوات سوريا الديمقراطية لإيقاف عمليات تجنيد الأطفال، والالتزام بخطة العمل التي وقعتها مع الأمم المتحدة في حزيران 2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى