منوعات

أنت لست أنت بعد مشاهدتك لهذه الأفلام !

تختلف أنماط الأفلام كثيراً، منها الدرامي و الأكشن و المغامرات و الأنيميشن، و إن لم يكن لك ذوق محدد في الأفلام فإنك في الغالب تشاهدها كلها دون عزل او اختيار، و ربما يكون عامل الإختيار لديك هو تنقيط IMDb او بعض المقالات مثل هذه من منصات مختلفة او من خلال منصة أكوا سكرين .

من بين كل أهازيج الأفلام التي قد يكون بعضها مسليا و البعض الآخر مضحكا، فإن للأفلام اهداف مختلفة يرمي فريق العمل من كتاب و مخرج و ممثلين إيصالها، بعضها حقا يصل، و البعض الآخر ينقطع سبيله في المنتصف، و قد تتفاجئ في الأخير بحبك للفلم و كرهك لك حسب نوع الأفكار التي وردتك من خلاله.
اليوم سنستعرض عليكم نمطا من الأفلام الذي ربما لا تجده الا في قلة الأفلام، تلك الأفلام التي تلمس شيئاً داخلك، تلك الأفلام التي تستطيع تغيير شيئ في نفسك، إذ بإسدال ستار الفلم يبقى عالقا في ذهنك لفترة طويلة، و تتخذ الأفكار التي أظهرها الفلم في حياتك، و تحاول التغيير الجذري أيضا في حياتك، ببساطة تصبح أنت لست أنت مباشرة بعد مشاهدتك للفلم، فهلا بدأنا ؟

– فلم Silver Linings Playbook :

فلم Silver Linings Playbook، تقييم 7.7/10 على IMDb و إصدار سنة 2012، يحكي الفلم قصة ” باتريك ” ( برادلي كوبر ) الذي إكتشف خيانة زوجته له ادى الى تشخيصه بمرض نفسي ثنائي قطبي (Bipolar Disorder)، يعمل جاهدا داخل المصحة من أجل إسترجاع عافيته ليعود لزوجته التي سامحها على فعلتها، يخرج ” باتريك ” أخيرا فتحاول كل من عائلته و الأشخاص حوله مراعاة حالته و نصحه بعدم العودة لزوجته التي غابت بعيداً، يلتقي ” باتريك ” في حفلة عشاء بـ ” ستيفاني ” ( جينيفر لورانس ) التي اصبت هي الأخرى بمرض نفسي جراء موت زوجها الشرطي و بدأت بممارسة أفعال شنيعة فقط لتشعر بأنها ليست وحيدة، تطلب ” ستيفاني ” من ” باتريك ” ان يساعدها في الفوز في مسابقة رقص و بالمقابل إيصال رسائل لزوجته السابقة.

يعتبر من أفضل 10 أفلام التي  يمكنك أن مشاهدتها، الفلم جياش بالمشاعر، و يترك أثراً داخلك لا تستطيع التخلص منه إلا بعد مدة طويلة، يقول ” باتريك ” لأبويه في لقطة محددة : ” ربما انا و ستيفاني الوحيدان اللذان يملكان نظرة فريدة لا تمتلكونها ” و يشير هنا الى ان المرضى النفسيين لهم شيئ يميزهم، فـ ” باتريك ” خلال الفلم يتخذ من شعار ” الناجح – Excelsior ” من أجل الإستمرار في التعلم و ممارسة الرياضة و نقص زونه و التعافي ليعود لزوجته السابقة التي خانته، رفعت دعوى قضائية  ضده، و غابت بعيدا، أخوه الأكبر يتفاخر بإنجازاته أمامه بينما كان يتعافى في المصحة، والده يريده لسويعات في اليوم فقط ليشاهد مباراة معه، و والدته لا تريد إلا سلامته، اما ” ستيفاني ” فلا تريد سوى الحنين و الإبتعاد عن الوحدانية، ان تجد شخصا تشاركه شيئا معينا و إن كان رقصة لعينة، سيجعلك الفلم تغير الكثير في حياتك، و تنظر إليها نظرة أخرى حتما.

– فلم Three Billboards Outside Ebbing, Missouri :

فلم Three Billboards Outside Ebbing, Missouri، تقييم 8.2/10 و إصدار سنة 2017، ترشح الفلم لأوسكار أفضل فلم في نفس السنة أيضا، يعني عنوان الفلم ” ثلاث لوحات إعلانية خارج مدينة إيبينغ في ميسوري “، يحكي الفلم قصة ” ميلدريد “، أم ذات قلب مكسور تم إختطاف إبنتها و إختصابها ثم حرق جثتها، توسلت الأم للشرطة المحلية بالتحقيق في الأمر و القبض على الفاعل، إلا ان الشرطة قامت بمجهودها المعتاد و قامت بقفل القضية لعدم وجود دلائل تؤدي الى الجاني، لا حول للأم و لا قوة لها، فهي مجرد عاملة ضعيفة، فتقرر الإتيان بخطة تشفي غليلها، قامت بإستئجار 3 لوحات إعلانية خارج المدينة في طريق لا يراها الا القلة، و نشرت عليها عبارة ” السيد وولبي ( زعيم شرطة المدينة ) قد قام بإغتصاب و حرق إبنتي “، هذا الفعل قد خلق حلقة بين مجموعة من الأشخاص من بينهم : الأم المحرومة (فرانسيس ماكدروماند) التي تبحث عن من يسترجع حق إبنتها، ثم قائد الشرطة ( وودي هاريلسون)  الذي يريد مساعدة الأم لكنه لا يملك دليلا للبدئ، نائب قائد الشرطة ( سام روكويل ) الذي إستفزه حركة الأم إتجاه قائد الشرطة، ثم سكان المدينة المختلفين الذين يحقدون على الامل لتحميل قائد الشرطة المحبوب مسؤولية موت إبنتها، يزداد الأمر تعقيدا بين الشخصيات حين يشخص قائد الشرطة بسرطان البنكرياس و ترفض الأمر العفو او مسامحته في أيامه الأخيرة.
كيف سيؤثر فيك هذا الفلم ؟ بشكل شامل، يعمد دائما مخرج الفلم الى اظهار جانب شرير لشخصية، و جانب طيب لشخصية اخرى فتميل الكفة الى احد الشخصيتين حسب منظورك، لكن ماذا لو كان هناك أزيد من 4 شخصيات رئيسية كلها لها جانب طيب و كلها لها جانب سيئ ؟ مع من ستتعاطف ؟ إن تعاطفك مع الأول يعني تجريد الشر فيه ضد الشخصيات الأخرى، و عدم تعاطفك معه يعني تجريد شر الشخصيات الأخرى ضده، حيرة في التعاطف و تحديد الى اي صف انت، الطبيعة البشرية في أقسى حللها !

– فلم Arrival :

فلم Arrival، تقييم 7.9/10 و إصدار سنة 2016، يحكي الفلم بشكل أساسي عن هبوط مكوكات فضائية يعتقد انها مركبات لكائنات فضائية، في سبيل الخروج بأقل الخسائر، تتفق حكومات العالم على تشييد فريق إحترافي للتواصل مع هؤلاء الكائنات و حثهم على مغادرة الكوكب بأقل الأضرار، يتم الإتصال بمجموعة من الشخصيات من بينهم ” دكتور لويس ” ( ايمي ادامز ) و ” إيان دونلي ” ( جيريمي رينر) و هما عالمي لغة قادران على إبتكار لغات خاصة إنطلاقا من بعض الرموز، يتم شيئا فشيئا في احداث القصة بالتواصل مع تلك الكائنات عن طريق رموزهم و محاولة إيصال أفكار لهم بإستخدام رموزهم الخاصة بعد شرحها و شرح معانيها.

فلم Arrival في الحقيقة في المشاهدة الأولى قد يبدو عادياً، لكن بعد المشاهدة الثانية او اكثر ربما ستكتشف ان فلم Arrival في الحقيقة ليس فلما واحدا، بل فلمين بسناريوهين مختلفين جريان في أحداث واحدة، إذ ان تتخلل أحداث الفلم بعض الـ Flash-forwards و الـ Flash-backs كذلك لحياة الدكتور لويس التي تحكي قصتها عن طريق هذه الـ Flashes، تعتقد الدكتورة انه تأثير الكائنات الفضائية و ربما هو كذلك، فقد فتحت الكائنات الفضائية قلبها للدكتورة و استطاعت ان تظهر لها شيئاً عن حياتها لم تتكن تتخيله إطلاقاً، الفلم هادئ بشكل جد مريب، يلمس جانب الشخص عامة، عن إختياراته في الحياة التي قد تظهر له حاليا جيدة و مثالية و ربما مستقبلا كابوس لا يستحمل.

– فلم Take Shelter :

فلم Take Shelter، تقييم 7.4/10 و إصدار سنة 2011، يحكي الفلم قصة ” كورتيس ” ( مايكل شانون )، عامل بناء متزوج من زوجته ” سامانثا” ( جيسيكا شاستين) و لديه إبنة صماء كذلك يعيش حياته بشكل مزري نظرا لضعف موارده المالية، الشيئ الذي يجعل زوجته تقوم أيضا ببيع بعض المواد ذات صنع منزلي، يرواده في أحد الأيام كابوس مزعج أن كلبه قام بعضه، يستيقظ ” كورتيس ” و هو يشعر ان الكابوس قريب جدا للواقع، يده تؤلمه من آثار العض و متعرق بشكل كبير، يقرر زج كلبه خارجاً، و هذا الكابوس ما هو إلا البداية، إذ تراوده عدة كوابيس لا يستطيع التحكم فيها، يستيقظ على واقعها و يخاف ان تصطاده في الواقع كما في الخيال، لكن الكابوس الاعظم كان ترقب عاصفة كبيرة قد تدمر الجميع، يخاف ” كورتيس ” على عائلته و يبدأ في بناء ملجأ تحت الأرض مستنزفا كل الموارد المالية التي جمعها و مثيراً غضب الجيران و سكان القرية، فالجو مشمس و جميل، لكن ” كوريتس ” يصر على ان عاصفة قادمة لا مثيل لها ستدمر الجميع و على الكل الإحتماء. فكرة الفلم بسيطة كما ترى، لكن لما سيترك هذا الفلم أثراً في داخلك ؟ لما لن تكون انت هو أنت بعد مشاهدتك للفلم؟ سيتعرض ” كورتيس” لمجموعة كبيرة من النظرات الجنون للناس حوله، حتى  ان زوجته ستراه مجنونا، إبنته سترتعد خوفا من تصرفات والدها الغريبة، الكل سيقف ضده و هو يشعر بشيئ سيئ قادم لكن لا يستطيع ترجمته او شرحه للناس، بإضافة آداء ” مايكل شانون ” الأسطوري في هذا الفلم، ستلتمس العديد من الأفكار الجديدة و المشاعر الجديدة اتجاه الناس و من حولك.

– فلم The Passion of Joan of Arc :

فلم The Passion of Joan of Arc، هو فلم فرنسي في الأصل و صامت كذلك تم إصداره سنة 1928 و بتقييم 8.1/10، نعلم ان الجميع يكهون الأفلام بالأبيض و الأسود و يكرهون الأفلام الصامتة كذلك، و أن تجمع بينهما في فلم واحد تم إصداره في سنة 1928 هو الأسوأ على الإطلاق، و في الغالب القلة فقط من سيشاهده، لكن فور إنتهائك منه تأكد ان الكثير سيتضح أمامك، و سيدوم لأيام في خلدك و تفكيرك، يحكي الفلم عن ” جوان ”  في حقبة حرب المائة عام بين كل من فرنسا و إنجلترا، في حلم غريب لها تصرح ” جوان ” انها تكلمت شخصيا مع الإله، تتسارع الكنائس لإختطاف ” جوان ” و إرغامها على تغيير كلامها لأن في معتقداتهم و ديانتهم فقط المسيح قادر على التكلم مع الإله، و ليس لها الحق في إدعاء ذلك، تتعرض داخل الكنيسة للتعذيب و المعاملات اللاأخلاقية بهدف جعلها تغير كلامها، تكافح ” جوان ” معتبرة ان ذلك حق، و انها لا تستطيع إنكار ذلك الإدعاء، الذي يقودها في الأخير الى طريق صعب جدا.

إن أكثر ما سيؤثر فيك في هذا الفلم هو المشهد الأخير، مشهد بكاء “جوان” الذي لن تستطيع مقاومة تهيج مشاعرك اتجاهه، بنهاية الفلم ستفكر كثيراً اذا ما كان عليك التشبث بكلامك، او نقضه لأتفه الأسباب، سيتغير الكثير في داخلك حين يتعلق الأمر بالتشبث بالرأي بل و التضحية من أجل إيصال فكرتك، و إن كانت خاطئة !

– فلم Synecdoche, New York :

فلم Synecdoche, New York، تقييم 7.5/10 و إصدار سنة 2008، يحكي الفلم قصة ” كادن” ( فيليب هوفمان ) وهو مخرج مسرحي مؤهل و محترف يقوم بإخراج أقوى المسرحيات و أشهرها، يصاب لاحقا ” كادن ” بوباء غريب سينهك جسده و يجعله غير قادر على التحرك او العمل بجهد كما السابق، في ظل معاناته لتحقيق اهدافه لإخراج أفضل المسرحيات و معاناته من المرض، تصدمه زوجته بقرار التخلي عنه و الذهاب بعيد مع إبنتهما، يصاب بأرق نفسي فيقرر مراجعة طبيب نفسي، هذا الأخير الذي قرر ان يكتب كتاباً حول هذا المخرج و قصة علاجه، و إهتمام الطبيب بالكتاب أفقده حس معالجة المريض من أساسه، فأصبح ” كادن ” متلخبطا بين المشاكل التي تتهاوى عليه فرادا و محاولة إستكمال حلمه، فيبدأ في الهلوسة و التداخل بين كل من المسرحيات التي في صدد إخراجها و حياته العادية. قصة ” كادن ” قصة قد يعيشها الكثير منا، و قد يشعر بها فقط القلة، إن استطاعت مشاعرك ملامسة ” كادن ” الذي تم تجسيده ببراعة من طرف الممثل ( فيليب هوفمان ) الذي قد يزيدك تؤثراً ان تعلم ان ” هوفمان ” قد إنتحر كذلك بسبب عدة مشاكل في حياته، قد ترى ان ” فيليب هوفمان ” و ” كادن ” يجسدان الواقع بشكل كبير، و بنهاية الفلم قد تبدأ انت كذلك بإستشعار المشاعر الدفينة للكثيرين من بينهم أنت بحد ذاتك.

– فلم The Road :

فلم The Road، إصدار سنة 2009 و تقييم 7.3/10، و هو واحد من الأفلام الـ Underrated ذو صيت ضعيف، يحكي الفلم عن حقبة دمرت فيها الأرض كليا بفعل الحروب و الكوارث الطبيعية و غيرها، و أصبح العيش على الأرض شبه مستحيل، نجت قلة من الناس فقط من هذا الدمار، لا طعام و لا مأكل و لا مشرب و لا ملجأ، قد يصطاد البشر بعضهم بعضا من أجل تناولهم لاحقا، في كل هذا يحاول الأب ( مجهول الإسم في الفلم ) الذي يجسده (فيجو مورتنسون ) ان يحافظ على حياة إبنه و توفير كل شيئ من أجله ليعيش، يسافر هو و إبنه في طريق طويلة نحو الشاطئ بحثا عن طريقة للنجاة من المنطقة القاحلة، يواجهان في رحلتهما الكثير من المصاعب و الكثير من الأشياء المؤثرة  جدا كذلك. ما الذي سيقدمه لك الفلم في النهاية ؟ الجواب ببساطة شيئين : مستقبل البشر و البشر بحد ذاتهم، في الفلم تم تجسيد الغريزة الإنسانية للبقاء، فعل أي شيئ من أجل ضمان سلامتك ليوم واحد فقط، البشر سيدمرون بعضهم البعض في النهاية، و الناجون قد لا يتعاونون من أجل إعادة إحياء الأرض كما هو متوقع، بل سيدمرون ما تبقى منهم الى حين انقراض بني البشر، سيجعلك الفلم تفكر في هذا الأمر كثيراً بعد نهايته، سيجعلك ترى  ان الإنسان في الحقيقة مجرد قناع لمجموعة من الغرائز التي قد تظهر في أي لحظة من أجل الحفاظ على أناه الخاص.

المصدر

الوسوم
أظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق