تغطية خاصة

تغطية خاصة – حول اغتيال الشيخ وحيد البلعوس

لطالما قدمت السويداء رجال وطنيين عبر تاريخ سوريا كان أبرزهم في الثورة السورية الشيخ وحيد البلعوس الذي اغتيل على يد قوات الأسد يوم الجمعة الماضي ، والذي ظهر دوره بشكل بارز في العام 2014 بعد مواجهات الداما الشهيرة بين أبناء المدينة والبدو التي اتهم النظام بإثارتها ذلك الوقت وأدت لسقوط العشرات من الطرفين بينهم شقيق الشيخ ، ليشكل لاحقاً ما دعي بشيوخ الكرامة مع مجموعة من شيوخ عقل الطائفة الذين رفضوا سيطرة النظام على قرارها وناصرَ أولئك الشيوخ الكثير من شباب المدينة , كان أبرز الشعارات التي رفعها: “لسنا موالاة ولا معارضة نريد أن نعيش بكرامة” .

وقد اعتبر الدكتور محمد حبش أن الشيخ البلعوس رحمه الله أيقونة من أيقونات الثورة السورية وقف ضد الحرب وطالب بالكرامة تمرد على الحرب من قلب السويداء الأمر الذي لم يرضى به الطاغي وأضاف أن الشيخ البلعوس توقع اغتياله في كل لحظة لكن خطر الموت لم يثنه عن اعتبار السهل والجبل واحد والنظام الإستبدادي حالة عابرة .

وفي سياق تحليله لحادث الإغتيال قال الباحث والمحلل السياسي ماجد صالحة أنه بالنظر إلى المستفيد الأكبر من حادث الإغتيال سنجد أنفسنا نتهم النظام السوري الذي اعتبره صالحة أكبر المستفيدين من الحادث لأن الشيخ البلعوس استطاع تشكيل حالة في منطقته أربكت النظام وسحبت منه أحد أهم حجج وجوده ورقة حماية الأقليات التي لطالما لعب بها وأشار صالحة إلى أن الأسد يريد إبقاء جميع الطوائف تحت سيطرته معتبراً أن الأسد كان يتوقع ردة فعل في حال إغتال الشيخ لكنه وكعادته يبدو أنه أراد للأمور أن تتشابك أكثر وأكد أن الأسد يعتبر نفسه اليوم إلهاً ويعتبر من خرج ضده كافراً به ويستحق الموت.

كما أكد صالحة أن النظام لم يتوقع انتفاضة تخرج المدينة -التي اعتبر أن النظام تعامل معها بنعومة منذ 2011- من يده لكن يبدو أن عنصر المفاجأة كان العامل الأبرز الذي أدى لسقوط معظم المراكز الأمنية بسرعة في المدينة حسب تعبير صالحة .

من جهتها الناشطة والكاتبة السورية ريما فليحان أوضحت أن الوضع في السويداء يزداد تعقيداً اليوم وهو مفتوح على العديد من السيناريوهات واعتبرت فليحان أن التعويل اليوم على شيوخ العقل في المدينة الذين استطاعوا ضبط الأمور حتى الآن كما أكدت الكاتبة السورية أن ما قبل الإغتيال لن يكون كما بعده وأنه حينما تُمس كرامة الجبل يتوحد جميع أبناءه مضيفةً أن النظام لم “يدلل” السويداء يوماً بل استمر بالضغط على المدينة حتى انفجر أهلها للمطالبة بحقوقهم بحراك سلمي لم يكن أحد ليتوقع أن يكون الرد باغتيال قادة ذلك الحراك .

كما أضافت ريما فليحان أن خروج السويداء أمر مهم لأن النظام حاول منذ بدء الثورة تكريس صورة مغايرة لحقيقتها ودائماً ما اتهمها بأنها حالة طائفية مع أن كل أطياف الشعب السوري شاركت بها لذلك خروج السويداء من عباءته اليوم أمر مهم لأنه لا يستطيع أن يتهم المدينة بالتكفيريين والجهاديين والأصوليين التهم التي لطالما اتهم المدن الثائرة عليه بها واستشهدت بما بثته الشبكات الموالية إثر التظاهرات المستمرة في المدينة حيث قامت تلك الشبكات باتهامها بأنها حالات سرقة وسطو وغير ذلك من تهم فارغة حسب تعبيرها وختمت بالقول أن السويداء كانت بعد اغتيال البلعوس مخرزاً في عين النظام وسحبت منه أسباب بقاءه .

أما الناطق باسم الجبهة الجنوبية عصام الريس فأكد في مداخلته أن اغتيال الشيخ البلعوس إنما هو محاولة لإخفاء صوت الكرامة في الجبل وأضاف أن عقلاء بني معروف أملوا بتحييد المدينة أن يبعدو شبح تدمير المدينة وتوجه إلى أهل السويداء بالقول أن النظام لا يكترث للطائفة هو يقتل كل من يقول الحقيقة ومنذ بدء حركة شيوخ الكرامة بدء بقصف المدينة بالهاون وإتهام المعارضة وهددها بداعش لكن تلك ألاعيب باتت مكشوفة لأهلنا في الجبل حسب وصفه .

وقال الريس أن مواقف الشيخ البلعوس كانت دائماً مشرفة فهو رفض مشاركة بني معروف في قتل السوريين ورفض دخول ميليشيات أجنبية للسويداء كما أراد لها النظام وأكد على دعم قوى الثورة والحراك الجنوبي للحراك في السويداء منوهاً إلى أنهم عسكريين والحراك هناك مدني وأهل الجبل أدرى بإدارة أمورهم وأضاف بالنسبة للنظام كل من خرج ضده غير سوريون والأسد أوضح علناً في آخر خطاب له أنه يعتبر السوري من يدافع عن النظام بغض النظر عن الجنسية وأوضح أن النظام يعتبر كل الطوائف حطب يحرقه في سبيل بقاءه .

من جهته الناشط والإعلامي مالك أبو خير نفى صدور أي بيانات عن مشايخ الكرامة حتى اللحظة مؤكداً أن بياناً سيصدر اليوم سيتقدمون خلاله بمواقف واضحة .

أما فيما يخص الوضع في المدينة فأكد أبو خير أن المدينة خرجت تماماً من عباءة النظام الذي فقد كل سلطاته الأمنية والعسكرية داخلها منذ ما يقرب من ستة أشهر ولم يتبق له منذ ذلك الحين سوى الأمور الخدمية التي حاول الضغط بها على أهالي المدينة فانتفضوا في وجهه بسلمية بدايةً ولكن بعد حادث الإغتيال تسارعت الأمور وسقطت جميع مراكزه الأمنية في غضون ست ساعات .

وأوضح أبو خير أن بعض المعارضين يتسرعون اليوم بطرح رؤية للسويداء من الخارج في حين أن المدينة قادرة على الخروج برؤيتها من داخلها وهي لم تتأخر لكن جراحها لم تلتئم بعد حسب تعبيره .

أما عضو الإئتلاف الدكتور نصر الحريري أعاد التذكير بما جرى في مدينة درعا إبان الثورة وأكد أن النظام يكرر نفسه من خلال نفس الإجراءات التي طبقها على درعا سابقاً فهو حاصر المدينة وقطع عنها الخدمات قبل أن يبدأ القتل كل ذلك إثر المظاهرات التي خرجت ضده ذلك الحين وهذا ما نشاهده اليوم في السويداء تماماً, كما ذكر بتهديد لونا الشبل لأهالي السويداء بداعش إذا رفضوا تسليم شبابهم للجيش وأشار إلى أن النظام أراد اغتيال البلعوس عن سبق الإصرار حيث اسنهدف سيارته بدايةً ثم استهدف المشفى التي حاولت إسعافه كما أشار الحريري أيضا عن ورود أنباء عن سيطرة أبناء المدينة على جميع المراكز الأمنية فيها وهروب قادة تلك الأجهزة .

كما أكد على ما جاء على لسان عصام الريس من أن الجبهة الجنوبية جاهزة لمساعدة السويداء وعبر عن ثقته بأن أهل السويداء أدرى بشؤون إدارتهم لأمورهم .

قسم البرامج – وطن اف ام

زر الذهاب إلى الأعلى