علوم وتكنولوجيا

حالة مزاج المريض خلال الإجراءات الطبية المختلفة تؤثر في نتائجها

توصَّلت دراسةٌ حديثة إلى أنَّ مزاجَ المريض في أثناء إجراء المداخلات الطبِّية قد يؤثِّر سلباً أو إيجاباً في نتائجها. تقول المعدَّةُ الرئيسية للدراسة الدكتورة إيلفيرا لانغ، الاختصاصية في التصوير الشعاعي التداخلي interventional radiology: “لقد أظهرت دراستُنا بأنَّ مزاجَ المريض يؤثِّر حقاً في نجاح المداخلات الطبِّية”.

 

اشتملت الدراسةُ على 230 شخصاً (120 امرأة و 110 رجال)، بلغ متوسِّطُ أعمارهم 55 سنة. وقد خضع كلُّ مشارك لإجراء طبي جراحي بسيط، حيث جرى إدخالُ قِثطار catheter في أحد الأوعية الدموية، وتمريره إلى منطقة من الجسم بهدف تطبيق العلاج فيها (كعلاج شريان مسدود).

وقبلَ البدء بإجراء المداخلات الطبِّية، أجاب المرضى عن استبيان لتحرّي سلبية أو إيجابية أو حيادية المزاج لديهم.

أظهرت الدراسةُ أنَّ المضاعفات الطبِّية (مثل ارتفاع ضغط الدم، أو النزف التالي للتداخل الطبي، أو تباطؤ النبض القلبي بشكل مفاجئ) حدثت لدى 22 في المائة من المرضى الذين عبَّروا عن مزاج سلبي قبلَ إجراء المداخلة الطبية. تضمَّنت المشاعرُ السلبية كلاً من الشدة النفسية والخوف والشعور بالكراهية.

على الجانب الآخر، ظهرت المضاعفاتُ الطبية لدى 12 في المائة فقط من المرضى الذين تمتَّعوا بمزاج حيادي أو أقل سلبية؛ في حين أنَّ المزاجَ الإيجابي لم يؤثر كثيراً في نتائج التداخل الجراحي.

من المعروف أنَّ النتائجَ التي تُعرض في اللقاءات العلمية تبقى أوَّليةً، إلى حين نشرها في إحدى المجلات العلمية المحكمة.

وفي معرض التعليق على النتائج، تقول الدكتورة ناديا قدوم، الأستاذة المساعدة للطبِّ الشعاعي بكلية الطب وصحة الأطفال بجامعة إيموري: “لقد تفاجأت بنتائج هذه الدارسة! فلم أكن أتوقَّع أن يؤثِّرَ مزاجُ المريض في نجاح التداخلات الطبية”.

تقول لانغ: “ليس من الضروري أن يتمتَّع المريضُ بمزاج مرح أو مبتهج قبل التداخل الطبي، وإنما فقط أن يتغلّبَ على مشاعره السلبية أو يكون بحالة من الحيادية المزاجية”.

تُجرى المُداخلات الطبِّية الشعاعية تحت التركين أو التهدئة عادةً، وهو نوعٌ من التخدير المُهدّئ أو الخفيف الذي يبقى فيه المريضُ متيقظاً وقادراً على التحدُّث إلى الفريق الطبي.

تقول لانغ: “إنَّه أمر حقيقي. تبدو غرفةُ المداخلات الطبية كطريق ثنائي الاتجاه يمكن فيه للمريض أن يؤثِّرَ في الفريق الطبي، والعكس بالعكس. وفي كل مرة يحاول فيها أعضاءُ الفريق الطبي التغلُّب على مضاعفة طبية، فإنَّ ذلك سيحرف انتباهَهم عن الإجراء الطبي بحد ذاته”.

تُضيف لانغ: “قد يكون من المفيد تدريب مقدِّمي الرعاية الصحِّية على تقديم المساعدة للمرضى الذين يعانون من مزاج سلبي قبلَ إجراء المداخلة الطبية، وذلك بُغية تحسين نتائجها”.

زر الذهاب إلى الأعلى