مقالات

علاء عفاش – أصدقاء الأمس، أعداء اليوم

أطلّت الذكرى السنوية الأولى لسيطرة داعش على مخيم اليرموك، ففي مطلع شهر إبريل/ نيسان 2015 استطاع مقاتلو داعش دخول مخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق، عبر تسهيلات من جبهة النصرة الموجودة في المنطقة، وما لبث أن تحول إلى تنسيق عالٍ المستوى على الصعيد العسكري ضد الفصائل الفلسطينية في المخيم آنذاك، ومنها كتائب أكناف المقدس، حيث استطاع مقاتلو التنظيم بسط سيطرتهم على مناطق واسعة في مخيم اليرموك، على الرغم من مؤازرة بعض فصائل المعارضة المسلحة، ومنها جيش الإسلام وكتائب أبابيل حوران.

إلّا أن رفاق الأمس قد غدوا أعداء اليوم، حيث أدى قرار جبهة النصرة استبدال قادة الصف الأول والمسؤولين الأمنيين في فرع الجبهة في جنوب دمشق، لقربهم من تنظيم الدولة، إلى انشقاقات في صفوف “النصرة” لصالح تنظيم الدولة، وتشكيل ما تعرف بـ “جماعة الأنصار” التي أعلنت الولاء لداعش، ما أشعل فتيل الاشتباكات مجدداً بين داعش وجماعة “أنصار الإسلام” من جهة، وجبهة النصرة ومقاتلين فلسطينيين موجودين داخل مخيم اليرموك من جهة أخرى .

وكان الطرفان وقعا على هدنة لوقف الاقتتال بينهما، في نهاية شهر يناير/ كانون الثاني 2016، بعد اشتباكات عنيفة بين الطرفين، على خلفية محاولة تنظيم النصرة اغتيال أحد قادة داعش، الملقب بأبو سالم العراقي بعبوة ناسفة في حي الحجر الأسود جنوب العاصمة.

في مطلع مارس/ آذار 2016، اندلعت اشتباكات عنيفة بين تنظيم الدولة وجبهة النصرة، على خلفية اتهامات أطلقتها “النصرة” ضد تنظيم الدولة بتورط عناصر يتبعون له بمحاولة اغتيال أحد قادة جبهة النصرة، وأدت الاشتباكات حينها لسقوط قتلى وجرحى ومقتل بلال سلمان أبو خضر أمير “جماعة الأنصار”، المقرّبة من التنظيم، إضافة إلى مقتل ثلاثة أشخاص من جماعة أنصار الإسلام بينهم قادة، ففرض مقاتلو تنظيم الدولة، حينها، حظرا للتجول في شوارع المخيم وسط انتشار كثيف لعناصر جماعة الأنصار، وإقامة الحواجز الترابية وبناء المتاريس وانتشار القناصة على محاور الطرق الرئيسية .

وفي يوم الأربعاء 6 إبريل/ نيسان2016، تجددت الاشتباكات الأعنف بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة داخل مخيم اليرموك، حيث استطاع التنظيم السيطرة على حاجز العروبة الفاصل بين بلدة يلدا ومخيم اليرموك، إضافة إلى اعتقال عنصرين من جبهة النصرة، وقطع رأسيهما من مقاتلي تنظيم الدولة.

لا تزال جبهة النصرة اليوم تسيطر على غرب مخيم اليرموك ونقطة المسبح ومنطقة الجاعونة ودوار فلسطين من جهة الشرق، وتحاصر مجموعة للتنظيم بقطاع الشهداء، فيما يسيطر “تنظيم الدولة” على حارات المغاربة، وبداية المخيم وحي العروبة، بعد أن تم تسليم هذه المناطق لتنظيم الدولة من الأمنيين الذين كانوا يقاتلون في صفوف “النصرة”.

وبحسب الناشط أبو بحر الجولاني، في جنوب دمشق، فإن انحساراً ملحوظا حصل لسيطرة تنظيم الدولة في مخيم اليرموك، فيما تبسط جبهة النصرة سيطرتها على أكثر من نصف مناطق المخيم .

اتسعت رقعة الاشتباكات بين الطرفين، في الأيام الماضية، لتشمل كل من منطقة جورة الشريباتي في حي القدم الدمشقي، وقد تمكن مقاتلو تنظيم الدولة من فرض سيطرتهم على حي الجورة، بعد اشتباكات مع مقاتلي جبهة النصرة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين الطرفين، واعتقال عنصرين من عناصر جبهة النصرة وقطع رأسيهما قرب دوار الهايل في منطقة الحجر الأسود.

المصدر : العربي الجديد 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى