مقالات

سركيس نعوم – “هل تريد إيران فعلاً بقاء الأسد”؟

في بداية اللقاء مع المسؤول المهم جداً الذي يتابع قضايا الشرق الأوسط والأوضاع فيه في “الإدارة” المهمة الثالثة نفسها داخل الإدارة الأميركية تحدثت عن العلاقة بين واشنطن وموسكو، وسألت: كيف تنظر الى تدخل روسيا في سوريا؟

وأضفت: أنا لم أعتقد بوجود ضوء أخضر أميركي لتدخّلها لكنني لم أعتقد يوماً بوجود ضوء أحمر ولا أزال على عدم الاعتقاد هذا. أجاب: “ليس هناك ضوء أخضر ولا أصفر ولا طبعاً أحمر، لأننا لم نعرف بالتدخل قبل حصوله ولم نُستشر به. تدخل بوتين في سوريا لحماية رجله فيها بشار الأسد ومنع سقوطه. كانت هناك خشية أنه سينهار وعلم أن جيشه تعب أو أُنهك. والايرانيون الذين يدعمونه في حربه سقط منهم قتلى كثيرون وجرحى كثيرون أيضاً. وسقط لـ”حزب الله” في الوقت نفسه قتلى وجرحى بأعداد كبيرة. بعد التدخل الروسي تحرّكت أميركا وحاولت توظيفه من أجل توجيه كل الجهود لمحاربة “داعش” والتنظيمات الاسلامية المتطرّفة، ولمتابعة السعي لبدء حوار بين الأسد ومعارضيه يوصل الى وضع انتقال في نهايته يرحل الأسد عن الحكم والسلطة”.

علّقت: أنت تعلم أن روسيا تدخلت بعدما طلبت إيران منها ذلك. إذ أرسلت الحاج قاسم سليماني الى موسكو وطلب من بوتين التدخل لأنها خافت أن يسقط الأسد. لكنها في الوقت نفسه لم تكن منشرحة لهذا التدخل على رغم أنه كان الوسيلة الوحيدة للمحافظة عليه.

عدم انشراحها كان لأن تدخل روسيا سيجعل منها شريكاً لإيران في سوريا، وهي طبعاً لا تحبذ ذلك. وهذا موقف عشناه في لبنان عندما كانت سوريا الراحل حافظ الأسد ترفض شريكاً لها فيه. ومن شأن التدخل الافساح في مجال اللعب على الحبلين أمام الأسد. ولاحقاً لاحظ المتابعون ديبلوماسياً وإعلامياً وجود تباينات في نظرة موسكو وطهران الى الوضع السوري وفي مواقفهما من المقاربات المتعددة للتسوية السياسية التي يُعمل عليها. ردّ: “حتى روسيا تقع في مشكلات أحياناً مع القيادات الإقليمية الحليفة لها لأنها لا تسمع كلمتها، ولأنها تعتمد سياسة المناورة بالاعتماد على معطيات مستجدة وقوى أخرى. وهذا أمر يحصل أيضاً مع حلفائنا في المنطقة ومنهم المملكة العربية السعودية مثلاً.

على كل كما قلت أنت قد تستمر مفاوضات التسوية في جنيف جولات وجولات من دون أن تحقق أي تقدم. أمّنت روسيا “سوريا المفيدة” كما تسميها ونقصد بذلك الساحلية (Coastal). وهي لا تريد وربما لا تستطيع إعادة سيطرة الأسد على سوريا كلها. وهو يريد ذلك وإيران تقول إنها تريد ذلك أيضاً. لكن هل تريده فعلاً؟ حقيقة لا نعرف. واذا أرادته هل تستطيع تنفيذه؟”.

علّقت: لا أعتقد أنها تريده فعلاً. فمشروعها الاقليمي المعروف لم يعد قابلاً للتنفيذ. قد يكون لها موطئ قدم في سوريا ولبنان، وربما أكثر من موطئ قدم في العراق واليمن الذي قد يُقسّم والذي قد يكون للسعودية موطئ قدم معها فيه أيضاً. ردّ: “بالنسبة الى القسم الثاني من التعليق فإن الانسحاب الروسي العسكري من سوريا جزئي تماماً كما وصفته أنت. إذ لا تزال قاعدتها الجوية العسكرية في حميميم “شغّالة”، وكذلك القاعدة البحرية العسكرية في طرطوس، فضلاً عن بقاء الطوّافات العسكرية ووسائل الدفاع الجوي ومعها ربما بعض العناصر المُقاتلة. لكن قام الروس بما وعدوا به أي ثبّتوا الأسد في معقله (Enclave) ومنعو سقوطه. وهم الآن يشاركون في الحوار التفاوضي حول تسوية سياسية للأزمة السورية ويعملون مع الاميركيين على هذا الأمر”.

علّقت: السعودية في مشكلة. يتردّد كلام كثير عن تنافس داخل العائلة المالكة بين ولي العهد وولي ولي العهد. ما رأيك؟ سألت. أجاب: “في الحقيقة أيام الملك عبدالله بن عبد العزيز كانت الأمور متجهة الى “الحلحلة” على أكثر من صعيد في الداخل ومع الخارج. خلافة الملك سلمان له أخافت إقليمياً مصر إذ بدا أنه قد ينفتح على جماعة “الاخوان المسلمين” التي تحاربها من دون هوادة. ثم أعلن الحرب الجوية على اليمن من دون استشارة أحد بما في ذلك مصر. ربما عرفت أميركا بهذا الأمر بسبب وجودها في السعودية في شكل أو في آخر وليس لأنها استُشيرت به ووافقت عليه.

“أعطى” سلمان مصر مليارات الدولارات الأميركية لمساعدتها على معالجة وضعها الاقتصادي المتردي ولتقوية وضعها النقدي، ثم أعلن الحرب على اليمن من دون أن يخبرها أو يشاورها وطلب مشاركتها فيها بجيوش برية. طبعاً رفضت”.

ماذا قال المسؤول المهم جداً نفسه عن الداخل؟

المصدر : النهار 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى