تشهد مدينة الزبداني شمال غرب دمشق، منذ نحو شهر، هجوماً هو الأعنف من مقاتلي حزب الله اللبناني، وقوات الأسد، في ظل قصف مكثّف من قبل الأخيرة عليها بالصواريخ و”البراميل المتفجرة”، في الوقت الذي نجح فيه مقاتلو المعارضة المتواجدين في المدينة بصد المحاولات المتكررة من قبل المهاجمين لاقتحامها والسيطرة عليها.
وبحسب ناشطين في المدينة، فإن قوات الأسد لوحدها ألقت حتى اليوم أكثر من “650” برميلا متفجرا، وأكثر من 250 صاروخا فراغيا وأرض أرض على الزبداني خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وأفاد باسل حبالتي الناشط الإعلامي في الزبداني، في تصريحات لوكالة “الأناضول”، أن الزبداني تحمل أهمية كبيرة بالنسبة لقوات الأسد وحزب الله، كونها من المناطق القليلة التي لم تدخل في “هدنة” بريف دمشق الغربي، إلى جانب قربها من الحدود اللبنانية، ما شكل عائقا في وجه إمدادت حزب الله وقواته، الذي يسعى للسيطرة على منطقة القلمون الغربي(جنوب غرب سوريا) بشكل كامل.
وأضاف الناشط أن الزبداني تعد من أهم مصادر المياه التي تغذّي العاصمة السورية التي ما تزال معظم مناطقها خاضعة لسيطرة قوات الأسد، وهو سلاح(سلاح المياه) استخدمته قوات المعارضة أكثر من مرة في وجه النظام.
وأوضح حبالتي أن فصائل المعارضة المشاركة في القتال بالزبداني، هي حركة “أحرار الشام” الإسلامية جبهة “النصرة”، وكتائب “الجيش الحر” من أبناء المدينة، مشيراً إلى أن جميع الفصائل تعمل سوية تحت غرفة “عمليات البركان الثائر” منذ الأيام الأولى للهجوم من قبل حزب الله وقوات الأسد.
وحول الوضع الميداني، أشار الناشط إلى أن الأيام القليلة الماضية شهدت معارك في الجهة الشرقية من المدينة أو ما يعرف بـ”الجبل الشرقي” باغت فيها عناصر من جبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية قوات الأسد وحزب الله من الخلف ما أدى إلى تدمير دبابة للأسد والسيطرة على نقطتين في محيط الجبل.
واستدرك بالقول إن قوات الأسد حققت تقدماً طفيفاً من الجهة الجنوبية للمدينة في منطقة سهل الزبداني، مضيفاً أن المعارك ما تزال جارية على الجبهتين المذكورتين حتى الساعة 11.30 تغ.
وقبل أسبوع، بدأت فصائل سورية معارضة منضوية تحت لواء “جيش الفتح”، بقصف واستهداف بلدتي “الفوعة” و”كفريا” ذات الأغلبية الشيعية والواقعتين تحت سيطرة النظام بريف إدلب شمالي سوريا، رداً على الهجوم الأخير على الزبداني.
وقابل هجوم الأسد العنيف على الزبداني ردود أفعال متصاعدة من قبل الأمم المتحدة، كان آخرها انتقاد المبعوث الأممي إلى سوريا استافان دي ميستورا قصف المدينة بـ”البراميل المتفجرة”، بالتزامن مع تعبيره عن “قلقه لما تتعرض له بلدتي الفوعة وكفريا ومحاصرة عدد كبير من المدنيين فيها”، بحسب ما نقلت عنه تقارير إعلامية أمس الأربعاء.
يشار إلى أن مدينة الزبداني، ومعناها باللغة الآرامية القديمة “لب الخير”، خرجت عن سيطرة الأسد في الأشهر الأخيرة من عام 2011، ولم تدخلها قوات الأسد منذ ذلك الحين سوى مرة واحدة في شباط/ فبراير عام 2012، إلا أن فصائل المعارضة تمكنت من استرجاعها مجدداً بعد وقت قصير، حيث انسحبت قوات الأسد إلى أطراف المدينة وانتشرت مع عناصر حزب الله اللبناني في أكثر من 150 نقطة في محيطها.
ومنذ مطلع عام 2013، يقاتل حزب الله اللبناني بشكل علني إلى جانب قوات النظام في عدد من المناطق السورية ضد مقاتلي المعارضة، وأثارت تلك المشاركة ردود أفعال مناهضة لها في داخل لبنان وخارجه.
المصدر : الأناضول