عربي

«الصحة العالمية» تحذر من حالات الحمل غير الشرعي خلال «زيارة الأربعين» لكربلاء

قال شهود عيان في محافظة كربلاء إن عناصر أمن إيرانية (الباسيج) دخلت إلى المحافظة الشيعية لحماية الزوار الإيرانيين ومساعدة ميليشيا الحشد الشعبي في توفير الأمن خلال زيارة أربعينية الإمام الحسين التي تصادف غًدا.

ويتجه الملايين من شيعة العراق وإيران والبحرين ولبنان إلى كربلاء لإحياء ما يطلقون عليه زيارة الأربعين، فبينما يصل الشيعة من خارج العراق جًوا إلى مطار النجف ليتجهوا مشيًا إلى ضريحي الحسين والعباس، فإن شيعة العراق وإيران يقطعون عشرات الأميال سيرا على الأقدام للوصول إلى المدينة.

وحسب مصادر رسمية في محافظة كربلاء، فإنه من المتوقع أن يصل عدد الإيرانيين الذين دخلوا العراق هذا العام إلى مليوني زائر وبلا تأشيرات رسمية (فيزا)، باعتبارهم يؤدون طقسا شيعيًا مقدسا.

وقال عباس التميمي، صاحب مكتبة في كربلاء، إن «الزوار الإيرانيين دخلوا إلى مركز المحافظة وهم يحملون الأعلام الإيرانية، مما خلق حالة من الاستفزاز لدينا كعراقيين»، مشيرا إلى أن «أعدادا كبيرة من رجال الأمن الإيرانيين الذين يحملون السلاح علانية يرافقون مجموعات الزوار الإيرانيين، بحجة الحفاظ على سلامتهم من جهة، وعلى أمن كربلاء، من جهة ثانية». وأضاف التميمي أن «تصرفات الزوار الإيرانيين لا تروق لأهالي المدينة، إذ غالبًا ما يقومون بجرائم سرقة واعتداء وتحرش جنسي، ولا أحد يقف بوجههم، كما أنهم ينامون في الحسينات ويأكلون مجانًا، ومنهم من يبقى هنا ولا يعود إلى دياره».

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) صورا لسيارات شرطة إيرانية، قالوا إنها موجودة في مدينة الحلة في طريقها إلى كربلاء.

وأكد مهدي مناتي، سائق سيارة أجرة، أن «رجال أمن إيرانيين يقفون في نقاط التفتيش مع عناصر ميليشيات الحشد الشعبي في الطريق ما بين محافظتي بابل وكربلاء»، وقال: «نقلت عائلة إيرانية من بغداد إلى كربلاء، وعند نقطة التفتيش قبيل الوصول إلى كربلاء طلب منهم أحد عناصر الحشد الشعبي أوراقهم الثبوتية، وعندما اكتشف أنهم إيرانيون قام بالنداء على أحد عناصر الأمن الإيراني الذي تحدث معهم بالفارسية وسمح لهم بالمرور».

وأكد مصدر أمني رفيع المستوى في محافظة كربلاء وجود عناصر أمنية إيرانية في مركز المحافظة، وقال: «هناك اتفاقيات أمنية بين العراق والجارة إيران تسمح لهم بإرسال عناصر أمن للحفاظ على حياة مواطنيهم، لا سيما أن الأوضاع الأمنية في العراق متدهورة مع وجود تنظيم داعش الإرهابي»، وأضاف المصدر الذي رفض نشر اسمه: «لقد تعرض الزوار الإيرانيون في العام الماضي، وقبل أسبوعين لحوادث تفجير في مدينة سامراء وغيرها من مناطق العراق، مما استوجب علىالحكومة الإيرانية إرسال عناصر أمن مدربة ضد الإرهاب لحماية مواطنيهم ومشاركة الحشد الشعبي للحفاظ على أمن كربلاء خلال موسم الزيارة».

من ناحية ثانية، قال ضياء علي، صاحب محل جوالات ووكيل إحدى شركات الاتصال العراقية في كربلاء، إن «شركة إيرانية قامت بوضع نقاط إنترنت في مركز المدينة وتتقاضى أجو ًرا عالية لقاء هذه الخدمات التي تقدم باللغة الفارسية، بحجة تقديم خدمات للزائرين الإيرانيين»، مشي ًرا إلى أن «وزارة الاتصالات العراقية اعترضت على وجود هذه الشركة غير الرسمي كونها غير مرخصة ووجودها غير قانوني، إذ لا علم للسلطات العراقية بوجودها، ولم تحصل على الموافقات الرسمية، كما اشتكت شركات
الاتصالات العراقية لوجود هذه الشركة التي تنافسها بلا وجه حق».

وأضاف علي: «لقد أدخل الزوار الإيرانيون آلاف أجهزة الجوال الصينية المزيفة، باعتبارها (آيفون) أو(سامسونغ) ويبيعونها هنا للعراقيين البسطاء، بحجة أنهم بحاجة للمال، ثم سرعان ما اكتشف المشترون أنهم وقعوا ضحية النصب والاحتيال، إذ يترددون على محلنا لغرض إصلاحها ونعتذر منهم كونها أجهزة غير حقيقية».

وكانت السلطات الأمنية العراقية قد أعلنت عن القبض على عصابة إيرانية أدخلت 18 مليون تومان (عملة إيران) مزيف، وكميات كبيرة من المخدرات والحبوب المخدرة التي يطلق عليها محليًا «حبوب الكبسلة» شديدة الخطورة على المخ والأعصاب.

وعلقت مروة الحسيني، وهي ناشطة اجتماعية من كربلاء تهتم بشؤون النازحين، إن «أطنان الطعام والفواكه والحلويات التي تهدر في شوارع كربلاء لإطعام الزوار، وخصوصا الزوار الإيرانيين، كان يجب أن تذهب إلى مخيمات النازحين في عموم العراق بدلاً من هدرها بهذه الطريقة»، مضيفة: «نحن تحدثنا مع الحكومة المحلية ومع المتطوعين لطبخ هذه الأطنان من الطعام، لتخصيص ولو نسبة معينة منه لمخيمات النازحين الذين يعانون من شح الطعام والماء، لكنهم رفضوا بشكل
قاطع، مدعين أن شعائرهم تستوجب توزيع الطعام على زوار الإمامين الحسين والعباس».

ونوهت الحسيني بأن «حالات التحرش الجنسي التي يتورط فيها الزوار الإيرانيون تتصاعد في موسم الزيارة في كربلاء، وأن غالبية النساء العراقيات يرفضن أداء مراسم الزيارة خشية على أنفسهن من التحرش الجنسي، سواء من الزوار الإيرانيين أو من غيرهم، حيث يغيب الأمن وسط ازدحام مئات الآلاف من الزوار الشيعة القادمين من كل مكان تقريبًا».

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت أول من أمس من تزايد حالات الحمل غير الشرعي في جنوب العراق أثناء المناسبات الدينية. وقال غريغوري هارتل، المتحدث باسم المنظمة، في بيان إن «المناسبات الدينية التي تقام في جنوب العراق يشارك فيها ملايين الرجال والنساء من داخل وخارج العراق، تشهد في الغالب اختلاطا غير منتظم بالوفود القادمة من خارج العراق خصوصا من جمهورية إيران المجاورة له، ويصعب على القوات الأمنية السيطرة على الوضع بسبب كثرة أعداد المشاركين».

وأضاف هارتل في بيانه أن «العام الماضي شهد مناسبة دينية شارك فيها أكثر من 7 ملايين عراقي وعراقية وأكثر من مليوني إيراني (في إشارة إلى زيارة الأربعين)، أعقبها حصول حالات حمل غير شرعي لأكثر من 169 امرأة عراقية من سكان جنوب العراق».

وحذرت المنظمة من «تكرار حالات الحمل غير الشرعي في العام الحالي» خلال مناسبة دينية ستقام الأسبوع الحالي، مشددة على وزارة الصحة العراقية بالقيام بـ«حملة شاملة لنشر الوعي الصحي والتحذير من مخاطر هذه الظاهرة السلبية على المجتمع العراقي الذي يكثر فيه الأيتام وأطفال الشوارع بسبب الحروب والظروف الأمنية المتدهورة».

المصدر : الشرق الأوسط 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى