إدلبمنوعات

المشاغل اليدوية في إدلب باب جديد للنساء للمساعدة في تأمين المال

تشهد المشاغل اليدوية ومشاغل التعليم النسوي المنتشرة في الشمال السوري اقبالاً كبيراً بين النساء والفتيات الراغبات في تعلم الحرف اليدوية، بهدف مساعدة عوائلهن ومجاراة الواقع المعيشي الصعب في ظل ارتفاع الأسعار وفقدان الرجل المعيل لدى البعض.

“ليلى” وهي سيدة في “االعشرين من عمرها”، نازحة مع عائلتها المكونة من “والداها وخواتها الثلاث وشقيق صغير” من ريف حلب الجنوبي إلى مدينة ادلب، واحدة من النساء اللواتي أتممن تعلم مهنة “الحياكة اليدوية والآلية وحرفة التطريز اليدوي”، في مراكز التعليم المهني الموجودة ضمن مدينة ادلب.

أصبحت “ليلى” اليوم إحدى النساء القادرات على تسلم الأعمال المنزلية من قبل مراكز التشغيل النسوي في ادلب ومصدر ثقة لهم، بعد أن قامت بشراء آلة حياكة يدوية وتعليم والدتها وشقيقتها التي تصغرها العمل على الآلة اليدوية وتطريز القطع القماشية الصغيرة.

وعن الأسباب التي دفعتها للعمل توضح “ليلى”: انتظار المال الذي يرسله لنا أخي من تركيا شهرياً لتدبر الأوضاع المعيشية من إيجار ودفع مستحقات وشراء الطعام، أصبح يشكل عبئاً علينا، خاصة وأننا نجد أنفسنا مصدر ارهاق له ودفعه للعمل كثيراً في سبيل المال الذي يرسله لنا، إضافة إلى أنه يعد كافياً حتى لتدبر الأمور والإحتياجات الأساسية من طعام وإيجار، الأمر الذي دفعني للبحث عن عمل مقابل توفير بعض المال لي ولعائلتي.

وتضيف: إحدى قريباتي دعتني لحضور ورشة للتعليم اليدوي التي كانت مقامة في المدينة للنساء، وهناك قمن المدربات بتعليمي كيفية استخدام الصوف وصنع بعض القطع مثل “كفوف اليدين، القبعات، جوارب وأغطية طاولات”، الأمر الذي لاقى استحاني وجعلني أعتبره مصدراً لدخل مادي جديد، ما دفعني للالتحاق بمراكز التعليم النسوي على استخدام “آلات الخياطة اليدوية وتعلم التطريز”.

وتقول ليلى أيضاً: بعد عام تقريباً من التعلم والعمل ضمن فرق المركز المؤلفة من عشرة نسوة وفتيات، أصبح لدي خبرة كافية لتسلم الأعمال المنزلية الصعبة، فقد أصبحت قادرة على شراء القماش ومعرفة جودته وتصنيفه، ثم حياكته بشكل كامل وتطريزه، وذلك باستخدام الماكينة اليدوية القديمة التي كنت قد اشتريتها، ثم أقوم بتطريز القطعة يدوياً مستعينة بالأفكار التي تنشر عبر الأنترنيت.

الدخل المادي المقابل

التعب والإرهاق الذي يصيب ليلى جراء عملها، الذي تضطر في معظم الأحيان على مواصلة ليلها بنهارها في سبيل الإنتهاء منه وذلك على ضوء الشمع أو الضوء المخرج من بطاريات الدراجة الهواية “كما أخبرتنا”، إلا أن الدخل المادي ليس بالوفير أو الكافي نظراً لطبيعة العمل.

وعن هذا الموضوع توضح ليلى قائلة: يعتبر متوسط عملي الشهري بين “20 و25 ألف ليرة” (ما يعادل 40 دولار أمريكي)، وقد تمر بعض الأشهر التي لا أجد فيها عمل، لأكتفي بما يعرض علي من قبل الجارات من صنع “ثوب نسائي أو بيجامات وغيرها” ولايمكنني بطبيعة الحال طلب مبالغ كبيرة منهم فأحوالنا متشابهة.

وتضيف: لكن وعلى الرغم من أن المبلغ الذي أجنيه غير كافي لإعالة الأسرة بشكل كامل أو حتى جيد صراحة، إلا أنه يظل أفضل من البقاء منتظرين المال المرسل من قبل أخي الذي يعمل في تركيا، فعلى الأقل أصبحنا حالياً قادرين على تحمل بعض الأعباء، بالإضافة إلى أن والدتي وشقيقتي تعودتا على العمل والمساعدة.

أما بالنسبة إلى “أم عدنان” السيدة الأدلبية، فقد تحولت إلى معيل للعائلتها المكونة من زوجها وأبنائها الثلاثة، بعد أن أصبح زوجها الذي كان يعمل في مصنع للنجارة “الموبيليا المنزلية” عاطل عن العمل، نتيجة الركود الذي تعيشه المنطقة وتوقف الورش الصناعية التي تعتمد على الكهرباء بشكل كامل.

وتقول أم عدنان: لم يعد زوجي يعمل براتب ثابت منذ سنتين وأكثر، وأصبحنا ننتظر مايأتيه من مساعدات مالية من أهله أو مايجنيه من عمله في العتالة والعمل على عربات نقل الأثاث وغيرها، وهي لاتوفر مردوداً مادياً كافياً للعيش.

وتضيف: نتيجة الضيق قمت بالإلتحاق بمركز التدريب الذي كان موجوداً في الحي الذي أقطنه وتعلمت فيه مهنة الحياكة الصوفية وحياكة العبائات النسائية القطنية، وتعلمت وقتها كيفية العمل، ثم انتقلت إلى ورش للتدريب في مركز مدينة ادلب وهو مركز يوفر بعض الأعمال والأشغال اليدوية التي تؤمن مردوداً مادياً مقابل العمل.

أما بالنسبة إلى المال، فإن “أم عدنان” تعتبر أوفر حظاً عن “ليلى” نتيجة عملها الذي يعتبر دائماً وهو حياكة العبائات النسائية وفساتين السهرات، بالإضافة إلى أنها ليست ملزمة بدفع إيجار للمنزل الذي قدمه لهم أحد أقارب زوجها الذي كان يعيش في مدينة ادلب وهاجر مع عائلته إلى تركيا.

وعن هذا الموضوع تقول “أم عدنان”: عملي يؤمن لي مردود جيد يتجاوز “الثلاثين ألف” شهرياً، أحاول اقتصاده ليكفي تغطية نقاتنا الشهرية، بالإضافة إلى مايجنيه زوجي فإننا نؤمن الإحتياجات الأساسية والطعام والمؤونة الشهرية، لكن لا أحد يعلم مايمكن أن يحدث في حال توقف العمل.

متوسط الدخل الذي تجنيه كل من “ليلى وأم عدنان” من عملهما الذي تقدمه بعض المشاغل المنتشرة في مدينة ادلب وريفها، والذي لايتجاوز “الخمسين دولاراً أمريكياً”، يتشابه مع باقي العاملات المتعاونات والمتدربات في ورش التعليم النسوي ممن قابلناهن، وهو رقم لايمكنه سداد تكلفة إيجار شقة سكنية في محافظة يتجاوز تعداد سكانها المليوني نسمة، لكنه يبقى أفضل من انتظار المساعدات الانسانية التي لاتسد حاجة العائلة.

وطن اف ام

الوسوم
أظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق