أخبار سورية

القيادة العامة لوحدات «حماية الشعب» الكردية في الحسكة تهب مقاتليها أراضي مصادرة من العرب

كشفت مصادر محلية في مدينة الحسكة عن عزم السلطات المحلية في المدينة، أو ما يعرف بالقيادة العامة لوحدات حماية الشعب، منح كل مقاتل يقاتل في صفوفها مساحة من الأرض الزراعية، تقدر بحوالي 200 دونم بطريقة «الاستثمار المجاني».

وقالت المصادر ذاتها: إن ملكية هذه الأراضي الزراعية تعود لمواطنين عرب تم تهجيرهم من قراهم قسراً، وتمتد هذه القرى من الريف الغربي في مدينة رأس العين، وصولاً إلى جبل عبدالعزيز، ومن الريف الجنوبي لمدينة القامشلي وصولاً إلى مدينة تل حميس، وجميعها قرى تم تهجير سكانها من القومية العربـــية، من قبـــل وحدات حمــــاية الشعب الكردية، بعيد اندلاع الثـــورة الســـورية، وعقـــب تسليم النظام السوري إدارة تلك المناطق إلى الأكراد، الذين شكلوا ما بات يعرف بكانتون « روج آفا» أو غرب كردستان.

وبحسب ما أكد الناشط الاعلامي سراج الدين الحسكاوي، فإنه يتم الحديث وتبادل الآراء حاليا بين صفوف الوحدات الكردية بشأن بدء تطبيق هذا القرار، الذي يتم التعامل معه بكل سرية.

وأضاف : الكثير من تلك الأراضي تمت مصادرتها بدعوى أن ملكيتها تعود لمقاتليــن من أفراد الجيش حر، أو بتهمة الانتماء لتنظـــيم الدولة الإسلامية.

وعن تاريخ مصادرة تلك الاراضي قال: «هذه المصادرات ليست وليدة اللحظة، لكنها سياسة ممنهجة تمارس ضد العرب، من قبل الميليشيات الكردية، التي تستغل الحالة غير المنظمة للعشائر العربية، التي لاتمتلك زمام القوة، فضلاً عن التحالفات التي نجح النظام والأكراد معاً في عقدها، مع بعض شيوخ العشائر المخترقين، من أمثال حميدي دهام الجربا متزعم ميليشيا «الصناديد» ومحمد فارس الطائي شيخ قبيلة طي»، لافتاً إلى ضعف الرابطة العشائرية بسبب عدم امتلاكها السلاح.

من جهته اعتبر حسن الظاهر، وهو قائد عسكري سابق في الجيش الحر كان متواجدا في المدينة، القرار الأخير دليلاً فاضحاً على مدى الأزمة التي تمر بها وحدات الحماية الكردية، جراء قتالها مع تنظيم «الدولة الإسلامية».

وأوضح الظاهر وهو واحد من أبناء المدينة الخسائر التي تتكبدها الوحدات كبيرة، بسبب ضراوة المعــارك؛ الأمر الذي دفع الكثير من الشبان الأكـــراد للهـــرب من هذه المعارك، ولذلك تحاول القيادة العامة عبر هذا القرار إبقاء هؤلاء المقاتلين لديها، عن طريق الأموال ومنحهم مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية المصادرة، التي تكفي لكل الأكراد لا المقاتلين فقط، بسبب كبر رقعة جغرافية محافظة الحسكة.

ولم يتوقف هنا، بل أكد انقطاع الرواتب التي كان يتقاضاها عناصر وحدات حماية الشعب الكردية، من النظام السوري؛ بسبب الأزمة المالية الخانقة التي يعاني منها الأخير، والـــذي هو على تحـــالف مباشر مع الوحدات، وقال الكثير من القرى العربيــــة جرفت بالكامل، وأهلها نزحوا عن ديارهم، قبل ظهور التنظيم على الساحة السورية، بالتالي كل مايدور الحديث عنه الآن من تهمة الانتماء لـ«الدولة الاسلامية» هي تهم باطلة وفق تقديره.

في غضون ذلك وأثناء بحث «القدس العربي» عن شهادات محلية، استطعنا الوصول لعائلة عربية تم تهجيرها من ريف رأس العين ومصادرة أملاكها، بسبب انتماء أحد أفرادها للجيش الحر، من قبل وحدات حماية الشعب الكردية، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي.

عبد المنعم كوسا أحد أفراد عائلة التي تم تهجيرها من ريف رأس العين ومصادرة أملاكها ، وهو الأخ لقتيل لقي مصرعه على يد وحدات الحماية، بسبب قتاله إلى جانب عناصر «الجيش الـحــــر» يقـــول كوســـا في نهاية العام 2012 تمت مصادرة أراضينا الزراعية في ريف رأس العين ومنزلنا أيضا، وكل ممتلكاتنا بحجة انتماء أخي لأفراد «الجيش الحر» بعد أن كانوا قد قتلوه بدم بارد، أمام أعيننا.

ويضيف: «لم يكتفوا بقتل أخي، ومصادرة ممتلكاتنا بل واقتادوا أخي الثاني أيضاً إلى السجن، ولم يفرجوا عنه إلا بعد دفع فدية من المال بقيمة مليون ليرة سوري».

يستذكر عبدالمنعم وهو المقيم حالياً وعائلته في الريف الحلبي، تلك الحوادث بألم كبير تشي به تعاليم وجهه، والحمرة التي تعلو جبينه، إلا أنه يقول: «لم نعلم أنهم يضمرون كل هذا الحقد علينا، مع أننا عشنا في وطن واحد، وشربنا من مياه واحدة».

تفرض وحدات الحماية قانون التجنيد الإجباري في كل مناطق سيطرتها، ومع ذلك فهي تجد صعوبة في رفد ميليشياتها بالعناصر المقاتلة، فيما تعزو مصادر محلية القوة القتالية التي لا زالت تتمتع بها هذه الوحدات، إلى خبرة المقاتلين الأكراد الأتراك، الذين قدموا من الأراضي التركية عبر جبال قنديل، مع بدء تشكيل الميليشيات الكردية في سوريا.

المصدر : القدس العربي

 

أظهر المزيد
إغلاق