أخبار سوريةدوليريف دمشقسورياعربي

فاجعة الغوطة في عامها السادس.. مسمار في نعش الإنسانية

أكثر من 1400 شهيد قضوا خلال ساعة واحدة

تحل اليوم الأربعاء 21 آب، الذكرى السنوية السادسة لمجزرة الكيميائي في غوطتي دمشق التي راح ضحيتها أكثر من 1400 شهيد مدني، بينهم مئات الأطفال والنساء، فضلا عن مئات المصابين.

في فجر الأربعاء 21 آب 2013، كانت ساعة الصفر لارتكاب المجزرة، حيث قصفت قوات الأسد بثلاثين صاروخاً وقذيفة محمّلة بالمواد الكيماوية مدن وبلدات الغوطة، وتركزت معظم القذائف على مدن زملكا وعين ترما وكفربطنا، بالغوطة الشرقية ومدينة المعضمية في الغوطة الغربية، ما جعل الحصيلة الأكبر للضحايا من تلك المناطق.

وعن أسباب الارتفاع الكبير بحصيلة الضحايا، تحدث خبير عسكري لوطن اف ام أن الصواريخ التي استخدمت في المجزرة والتي تحمل رؤوسا كيميائية لا تحدث صوتا بعد انفجارها، ولا تتسبب بدمار في المناطق المستهدفة، وهو ما جعل الأهالي يقللون من أهمية القصف في لحظاته الأولى قبل انتشار الغاز، وبدء حالات الاختناق.

غصت مواقع التواصل الاجتماعي بصور فظيعة للضحايا وذويهم، بعد فاجعة الغوطة، ويظهر في الصور كيف يموت الأطفال بين يدي آبائهم، وكيف يفقد الإنسان حياته شيئا فشيئا وآثار الزبد والاختناق البطيئ، والتشنج اللاإرادي للعضلات، والغثيان، والانتفاض والدوار، فيما مثل آنذلك أحدث أنواع القتل التي ابتكرها نظام الأسد لمحاولة إركاع السوريين.

وزاد من خيبة أمل المدنيين في الغوطة هو تزامن الهجوم مع وجود بعثة مفتشين دوليين في دمشق كانت قد وصلت قبل 3 أيام من المجزرة، للتحري عن استخدام السلاح الكيميائي في ريف العاصمة.

تملص النظام!

لم تمض ساعات على وقوع الفاجعة، حتى بدأت تتكاثر الأدلة التي لا تدع مجالا للشك في مسؤولية قوات الأسد ومليشياته عن هذه الكارثة البشرية، فيما أنكر نظام الأسد مسؤوليته عن الهجوم، وكرر حججه اللا منطقية باتهام المعارضة بالمسؤولية عنه.

وقال الائتلاف الوطني السوري إن قوات الأسد الموجودة في اللواء 155 بالقلمون أطلقت في الساعة 2:31 من صباح يوم المجزرة 16 صاروخا، من نوع أرض أرض محملة بغازات سامة يرجح أنها من نوع “السارين”.

وأكد محققون أمميون أن الأسلحة الكيميائية التي استعملت في منطقة الغوطة، خرجت من مخازن قوات الأسد القريبة من المنطقة، كما أكدت تقارير استخباراتية ألمانية وفرنسية استخدام قوات الأسد غاز السارين دون علم رأس النظام بشار الأسد أو تفويضه.

بدورها استعرضت منظمة هيومن رايتس ووتش عدة أدلة توضح وقوف قوات الأسد وراء مجزرة الغوطة.

وقالت في تقرير أصدره بعد أيام من المجزرة: “توصلت تحقيقاتنا إلى أن من المرجح أن هجمات 21 أغسطس/آب قد تمت بأسلحة كيماوية، باستخدام نظام صواريخ 330 ملم أرض أرض، يُرجح أن يكون إنتاجاً سوريا، ونظام صواريخ 140 ملم من الحقبة السوفيتية، وأن الصواريخ المذكورة استخدمت في توصيل غاز أعصاب”.

وأضاف تقرير رايتس ووتش:” أنكرت الحكومة السورية مسؤوليتها عن الهجوم، ولامت جماعات المعارضة لكن دون عرض أدلة تدعم مزاعمها.. بناء على الأدلة المتوفرة، ترى هيومن رايتس ووتش أن القوات النظامية السورية تكاد وبشكل مؤكد تكون المسؤولة عن هجمات 21 أغسطس/آب”.

وعبر البيت الأبيض عن قلق الولايات المتحدة من الهجوم الكيميائي، فيما دعا وزير الخارجية الأميركية جون كيري نظام الأسد إلى تسليم كامل مخزونه من الأسلحة الكيميائية في مقابل عدم تنفيذ ضربة عسكرية عليه، في التفاف على وعد كان أطلقه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بتحريك القوة العسكرية ضد الأسد في حال استخدم الأسلحة الكيميائية وتجاوز ما سماه أوباما “الخط الأحمر”، وهو ما شكل ذروة خيبة أمل السوريين.

وبينما استمرت روسيا في الدفاع عن نظام بشار الأسد، مؤيدة في الوقت نفسه إجراء “تحقيق نزيه”، اكتفت بريطانيا بمطالبة نظام الأسد بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول لمكان الهجوم.

واليوم وبعد 6 سنوات، وبدل أن يتم محاكمة مرتكبي فاجعة الغوطة، لا يزال المسؤول عنها يمارس شتى أنواع القتل في شمال غرب سوريا، ويقتل يوميا عشرات الأبرياء بالقصف الجوي والصاروخي، فضلا عن ممارسة القتل الممنهج تحت التعذيب في سجونه، ولا يزال المجتمع الدولي يقف عاجزا متفرجاً ويجادل في حتميات مسؤولية الأسد عن الموت الذي توثقه يوميا عدسات الإعلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى