منوعات

مناوشات إعلامية بين تونس وإيطاليا من أجل الزيتون

أعادت الحملة التي شنتها وسائل إعلام إيطالية مؤخرا ضد زيت الزيتون التونسي بعد أن تم رصد حالات غش في صادرات معلبة في أميركا، إلى الأذهان صراعات تاريخية قديمة بين الإمبراطورية الرومانية والقرطاجيين.

وكانت منظمات من المجتمع في تونس قد نددت بالهجمة الشرسة التي تشنها وسائل إعلام إيطالية على زيت الزيتون التونسي بعد أن كشفت تقارير أميركية عن وصول صادرات مغشوشة من إيطاليا.

وألقت وسائل إعلام إيطالية باللائمة على الصادرات التونسية باعتبارها المزود الأول لزيت الزيتون. لكن رئيس مؤسسة “فورزا تونس” الثقافية سهيل بيوض رفض تلك الاتهامات وقال “رصدنا حملات شرسة وغير أخلاقية في وسائل إعلام إيطالية تتهم الزيت التونسي بافتقاده للمواصفات. نحن نسمي هذا حرب بونية رابعة ضد تونس”.

وأضاف “الحملة الإيطالية تهدف إلى تبييض زيت الزيتون الإيطالي في الولايات المتحدة حيث تتلقى المنتوجات الإيطالية اتهامات بالغش. وتأتي هذه الحملة بعد موافقة البرلمان الأوروبى على منح تونس حصة إضافية من صادرات زيت الزيتون”.

وكان الاتحاد الأوروبي قد قرر ترفيع حصة تونس على مدى عامي 2016 و2017 بواقع 35 ألف طن لتضاف إلى حصتها المقدرة بأكثر 56 ألف طن، في خطوة لدعم الاقتصاد المتعثر للديمقراطية الناشئة وربما منح ذلك دفعة لسمعة الزيت التونسي.

وقال مدير ديوان الزيت بتونس شكري بيوض، إن المنتوج التونسي المصدر تتم مراقبته بصفة آلية من قبل مصالح وزارة التجارة ويتم تحليله في ما بعد لدى مخبر الديوان الوطني للزيت المعترف به دوليا. ولا يقع تصدير أي كمية من زيت الزيتون إن لم تكن مطابقة للمواصفات العالمية. لذلك فإن عملية تغيير الزيت تمت بعد خروجه من تونس أي في إيطاليا وقبل أن يصل إلى أميركا”.

ويكتسب الزيت التونسي اليوم شهرة عالمية، إلا أنه مازال يجد منافسة شديدة من الجارة التاريخية في الضفة الشمالية إيطاليا. وتعد إيطاليا أيضا أحد أبرز منتجي العالم إلى جانب أسبانيا واليونان، وبسبب المنافسة التجارية فإن البلدين يخوضان حربا إعلامية أيقظت الحديث عن أشهر المعارك في عصور ما قبل الميلاد بحوض المتوسط بين القوتين التجاريتين روما وقرطاج والمسماة بـ“الحروب البونية” الثلاث.

وفي تونس ينظر إلى هذا المنتوج الفلاحي (زيت الزيتون) على أنه يمثل ثروة وطنية وأحد مصادر الأمن القومي، لذلك يذهب المدافعون عن سمعته إلى اعتبار الحملات الإعلامية الإيطالية اليوم فصلا جديدا من “الحروب البونية” القديمة في البحر المتوسط. غير أن هناك مفارقة تختفي خلف هذا الصراع. فالحفريات التاريخية في عدة مناطق بتونس، تؤكد أن الرومان يحسب لهم أنهم كانوا من بين الذين طوروا صناعة الزيتون في الأراضي التونسية باستخدام تقنيات جديدة في الري واستخلاص الزيوت.

وتؤكد تلك الحفريات ما كان يطلق على المستعمرة الرومانية بتونس آنذاك كونها “مطمور روما”، أي المزود الرئيسي لأقوى إمبراطورية في ذلك العصر بالمحاصيل الزراعية وخاصة الحبوب.

وتنتشر حقول شاسعة للزيتون خاصة بوسط تونس في إقليم الساحل المطل على البحر المتوسط ومناطق في الجنوب، حيث يقدر مجلس زيت الزيتون عدد أشجار هذه النبتة بنحو 70 مليونا. وبحسب أرقام وزارة الصناعة تخصص تونس أكثر من 30 بالمئة من أراضيها الزراعية لـزراعة أشجار الزيتون.

ويختلف المؤرخون في تحديد تاريخ انطلاق زراعة هذه النبتة على وجه الدقة بتونس. لكن مع ذلك تنتصب بجهة الهوارية شمال شرق البلاد أقدم شجرة زيتون معمرة تعود إلى فترة ما قبل 2500 عام، شاهدة على عراقة هذه الزراعة التي يعود ازدهارها بحسب تقديرات المؤرخين إلى فترة حكم القرطاجيين ومن بعدهم الرومان.

المصدر : العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى