يشير باحثون إلى أنَّ الجلوسَ لفتراتٍ طويلة يمكن أن يؤدِّي إلى زيادة خطر السكَّري من النوع الثاني، حتَّى وإن كان الشخصُ يمارس النشاطَ البدني. فكلُّ ساعةٍ إضافية من دون حركة، سواءٌ في العمل على الحاسوب أم الجلوس على الكرسي، يبدو أنَّها تزيد من احتمال الإصابة بالسكَّري من النوع الثاني بنسبة 22 في المائة، حسب ما قال معدُّو الدراسة.
قالت الباحثةُ الرئيسيَّة جوليانا فان دير بيرغ، من جامعة ماسترِخت في هولند “وجدنا أنَّ المصابين بالسكَّري قَضَوا من الوقت وهم جالسون أكثر من الذين لم يُصابوا به، أي نحو 26 دقيقة في اليوم زيادةً على الآخرين”.
ولكنَّها أشارت إلى أنَّ العلاقةَ بين الجلوس والسكَّري هي مجرَّد ارتباط، ولا تثبت أنَّه يسبِّب السكَّري من النَّمط الثاني؛ “فليس لدينا أيّ استنتاجاتٍ حول السَّبب والنتيجة”. وهذه النتائجُ مستقلَّةٌ عن أيّ تمارين ذات درجة عالية، مثل الجري أو السِّباحة.
“نحن نعلم جميعاً أنَّ النشاطَ البدني مهمّ، لكنَّنا نرى اليومَ أنَّ الجلوسَ أمرٌ سيِّئ؛ فكلَّما جلس الشخصُ لفترات أطول، زاد خطرُ الإصابة بالسكَّري من النَّمط الثاني، بصرف النظر عن مقدار ما يمارسه من النشاط البدني”.
لماذا يمكن أن يساهمَ السلوكُ الخامل في حدوث السكَّري من النَّمط الثاني، أليس هذا أمراً معروفاً؟. ولكن، تأتي أهمِّيةُ الدراسة الآن من الانتشار الكبير للسكَّري من النَّمط الثاني حولَ العالم، وكثرة الناس الذي يَقضون الساعات وهم جالسون.
في هذه الدراسة، قام الباحثون بجمع المعلومات من نحو 2500 بالغ، بعمر 60 سنة وسطياً، حيث كانوا جزءاً من دراسة سكَّانية في هولندا.
لتحديد الوقت الذي يمضي بحالة خمول، ارتدى المشاركون جهازاً لقياس السرعة accelerometer لمدَّة 8 أيَّام؛ وخلال هذه الوقت، قام فريقُ فان دير بيرغ بحساب فترات الخمول اليومية، وعدد فترات النشاط أو النهوض من الجلوس، وفترات الجلوس المديدة (30 دقيقة أو أكثر) والطول الوسطي لهذه الفترات من الخمول. كما قاس الباحثون مستوى سكَّر الدم عندَ المشاركين.
وجد الباحثون أنَّ 56 في المائة من المشاركين كان سكَّرُ الدم لديهم طبيعياً؛ و 15 في المائة مرتفعاً؛ و 29 في المائة مصابين بالسكَّري من النَّمط الثاني.
كان زمنُ الجلوس لدى المصابين بالسكَّري من النَّمط الثاني هو الأكبر، حيث وصل إلى زهاء 26 دقيقة إضافية في اليوم، بالمقارنة مع ذوي سكَّر الدم المرتفع أو الطبيعي.
ولكن، لم تُلاحَظ علاقةٌ بين عدد مرَّات النهوض بعدَ الجلوس أو عدد فترات النهوض الطويلة أو طول تلك الفترات والسكَّري.
المصدر : kaahe