مقالات

سركيس نعوم – الدولة العلوية في سوريا لا تعيش

رد أحد أبرز “أتراك” نيويورك على اعتبار عدد من الذين التقيتهم في واشنطن أن شرق تركيا يشهد حرباً أهلية (مع الأكراد)، قال: “ربما يكون تشبيهك ما يجري في شرق البلاد بالحرب الأهلية قريباً من الصحة. لكنها لن تتوسع وتصل الى الأنحاء الأخرى في تركيا خلافاً للتوقعات.

فالدولة قوية والجيش قوي والشعب معها ضد الأكراد وإرهاب “حزب العمال الكردستاني” P.K.k. وسبب ذلك أن دميرطاش رئيس “حزب الشعوب الديموقراطي” فاز في الانتخابات قبل الأخيرة بوصول نحو 50 ممثل له الى مجلس النواب. فاز ليس لأنه كردي بل لأنه وسَّع إطار التصويت له والترشح عنه أو باسمه والانضمام اليه في أوساط الليبراليين الأتراك.

وذلك كان يمكن أن يساعد. لكن ما فعله دميرطاش بعدما “كبُر رأسه” وراودته أحلام كثيرة كان اجتماعه مع الـPKK، ثم اتخاذه مواقف متشدِّدة. فعادت الحرب مع الأكراد وخصوصاً بعدما استأنف حزبهم الـPKK إرهابه. وتركيا لن تسكت على أي إرهاب وذلك سيستمر، ربما يكون هذا الأمر أفاد الرئيس أردوغان عند الشعب التركي الذي يرفض انتصار الأكراد”. سألت: ماذا عن الإرهاب غير الكردي؟ هناك كلام كثير يُقال في اجتماعات مغلقة إقليمية ودولية أن تركيا ومعها قطر والمملكة العربية السعودية ساهمت مباشرة أو على نحو غير مباشر في مساعدة تنظيمات إرهابية مثل “داعش” و”النصرة”. وعندما اختُطف “إرهابيون” لبنانيون شيعة في سوريا كانوا عائدين من العتبات المقدسة في العراق نُقِلوا الى أعزاز وغيرها من المدن أو البلدات القريبة جداً من الحدود التركية.

والصحافيون اللبنانيون الذين كانوا يزورونهم عبر تركيا كانوا يرون بأم العين العلاقات الوثيقة بين تركيا والخاطفين: تطبيب ومعالجة الجرحى وحرية الانتقال للتزوّد باحتياجاتهم من تركيا. ماذا يسمى هذا؟ أجاب: “ليس كل المقاتلين ضد النظام السوري إرهابيون أو ينتمون الى “داعش” و”النصرة”. تركيا لم تتعامل مطلقاً معهما، ولم تساعد أي مقاتل منهما. “أحرار الشام” والذين مثلهم ليسوا إرهابيين وقد تم التعاطي معهم. قرارنا الوقوف ضد الارهاب ومحاربته قاطع”.

سألت: ماذا عن المنطقة الآمنة أو منطقة حظر الطيران التي طالبت بها تركيا دائماً في سوريا؟ هل لا تزال تطالب بها؟ وهل ستقوم تركيا بعمل عسكري لفرضها؟

أجاب: “لا تزال تطالب بها. لكن قرارها هو أن تنفيذها يجب أن يكون جماعياً وساعتها تشارك فيه. أي أن يقوم “التحالف الدولي ضد الإرهاب” الذي تقوده أميركا بفرضه”.

سألت: ماذا عن روسيا وخلاف تركيا معها بعد إسقاط طائرة حربية لها خرقت الأجواء التركية؟

أجاب: “الحادث الذي أدى الى إسقاط طائرة حربية روسية والى مقتل ملاحيْها حققت فيه أجهزة تركيا وحلف شمال الأطلسي. وكل شيء واضح مع كل الأدلة وهو يفيد أن المقاتلة الروسية خرقت الأجواء التركية. ولم يكن ذلك الخرق الأول لها. لم تستطع تركيا السكوت عن التمادي في خرق سيادتها. طبعاً اتخذت روسيا إجراءات، لكنها لم تُقدم على “الأشياء” الكبيرة لأن هناك اتفاقات قانونية لا يمكن انتهاكها من دون مضاعفات”.

بعد ذلك أثرت موضوع الرهان الأميركي على تركيا أردوغان الإسلامية أو المحافظة لاحتواء الإسلاميين المتشددين العرب، ثم خيبة هؤلاء وفي مقدمهم السوريون من إحجام تركيا عن مساعدتهم في مواجهة الرئيس بشار الأسد ونظامه بعدما توقعوا منه ذلك جرّاء مواقفه القوية والرافضة والمهدِّدة.

ثم قلتُ: يبدو استناداً الى وسائل الاعلام التركية والعالمية أن أردوغان مسّ الحريات والديموقراطية في بلاده ومعها العلمانية. ردّ: “في هذا الاتهام مبالغات كثيرة. ماذا سيحصل في سوريا في رأيك؟” سأل: أجبت: أعتقد أن المفاوضات الهادفة الى التفاهم على تسوية سياسية لأزمتها ستستمر طويلاً. وفي هذه الأثناء ستعيش سوريا تقسيماً واقعياً. علّق: “نحن لا نتصوّر أن دولة علوية في سوريا قابلة للحياة.

ماذا عن المسيحيين والكلدان والآشوريين في العراق وسوريا؟ وماذا عن مسيحيي لبنان؟”، أجبت أنهم في العراق انتهوا ويا للأسف وفي سوريا قد يكونون على طريق النهاية. أما في لبنان فإنهم لا يزالون قادرين إذا كانوا حكماء على استحقاق دورهم بإقامتهم جسر تواصل مستمر بين سنته وشيعته. ثم سألت ماذا عن تركيا وإيران؟ أجاب: “هناك اختلاف بينهما في أمور كثيرة. لكن عند تركيا قرار بعدم التقاتل مع إيران. وعند إيران قرار مشابه. التعامل التجاري بينهما قائم وكذلك التعاون حيث يجب. منذ عام 1639 لم نتحارب مع إيران. قبل ذلك كانت حروبنا معها كثيرة”.

ماذا في جعبة “إيرانيي” نيويورك؟

المصدر : النهار 

الوسوم
أظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق