سياسة

طائرة «أم كي» مطورة استهدفت سيارات كوادر حزب الله وقيادي في الحرس الإيراني بأربعة صواريخ في القنيطرة وسقوط سائق سوري

الشمس التي سطعت قوية في سماء القنيطرة أتاحت مشهداً بصرياً في غاية الوضوح لجغرافيا القنيطرة وبلداتها المكتسية بالثلوج. لكن تلك الرؤية تحمل أيضاً كثيراً من غموض يلف العدوان الإسرائيلي الذي استهدف موكباً يضم كوادر قيادية من حزب الله اللبناني أبرزهم جهاد مغنية ابن القائد عماد مغنية إضافة لقائد عسكري إيراني برتبة عميد في منطقة تسمى مزارع الأمل لريف القنيطرة.

 

ما زال أحد الطرق الرئيسية المؤدية من ريف العاصمة دمشق إلى محافظة القنيطرة غرباً يحمل اسم «أوتوستراد السلام» رغم أنه في بعض أجزائه القريبة من بلدة خان الشيح قد يكون غير آمن تماماً بفعل عمليات القنص المحتملة من بعيد.. هو الطريق الذي سلكناه نحو ريف القنيطرة حيث تقع واحدة من أعنف جبهات الاشتباك بين قوات الجيش السوري من جهة وكتائب مسلحة تتصدرها جبهة النصرة من جهة أخرى. هدفنا طبعاً الوصول إلى قرية مزارع الأمل حيث مسرح العدوان الإسرائيلي الأحدث.

في الطريق مررنا بجوار بلدة «الكوم» حيث سقطت طائرة مقاتلة تابعة للنظام السوري من طراز سوخوي 24 أواخر أيلول/سبتمبر. الطائرة أُسقطت بصاروخ إسرائيلي وعلى متنها طياران أحدهما برتبة مقدم والآخر برتبة عميد. كانت هي المرة الأولى التي تُسقط فيها تل أبيب طائرة عسكرية سورية منذ عقود.

خلال وجودنا في مزارع الأمل لاستكشاف موقع الغارة، كانت طائرات إسرائيلية تنفذ طلعات استكشافية على الخط الفاصل بين الأراضي السورية والجزء المحتل من هضبة الجولان. يمكن سماع صوت طائرات غير بعيد. قال لنا جنود في الجيش السوري إنها طائرات إسرائيلية. تحاول تل أبيب استكشاف الأجواء بعيد الغارة.

ما تبين أنه في صباح الأحد الفائت وبينما كان القيادي العسكري الإيراني اللواء محمد علي الله دادي ورفاقه من كوادر حزب الله يقصدون التوجه نحو قرية نبع الفوار قادمين من بلدة عين التينة، وأثناء مرورهم بمزارع الأمل باغتتهم طائرة إسرائيلية من دون طيار بأربعة صواريخ أصابت هدفها بدقة متناهية. حصل ذلك في تمام الساعة العاشرة وخمس وأربعين دقيقة بتوقيت دمشق.

إذاً، الغارة لم تستهدف موقعاً عسكرياً أو منشأة ما كان كوادر حزب الله بداخلها يؤدون عملاً محدداً بل استهدفتهم وهم ينتقلون بين بلدات ريف القنيطرة. يُشار أيضاً إلى أن الموقع الذي استهدفته الغارة لا يبعد سوى بضع مئات الأمتار عن مرصد عسكري رئيسي للجيش الإسرائيلي في قمة جبل الشيخ.

أبو زياد محمد غانم، وهو من أهالي مزارع الأمل ويعمل موزع لمادة الخبز عبر جرار زراعي، يروي أنه شاهد السيارتين اللتين كانتا تقلان القتلى الستة في منطقة مزارع الأمل وهما سيارة جيب من نوع هيونداي خمرية اللون وأخرى سيارة سيدان بيضاء اللون من نوع كيا فورتي. وبعد فترة وجيزة جداً سمع أبو زياد صوت انفجار ضخم سبقه صوت لطائرة بدون طيار، قال أبو زياد أنه شاهدها بالعين المجردة ولونها أبيض.

المعلومات الاولية ترجح أن تكون الطائرة الإسرائيلية التي نفذت العدوان من نوع «MK» وهي بالأصل طائرة تجسسية من دون طيار طورتها إسرائيل لتصبح طائرة هجومية تحمل صواريخ شديدة الفاعلية، مصادر أشارت إلى أن الغارة أودت بحياة شخص سابع لم يجر الحديث عنه وهو سائق سوري كان يرافق كوادر حزب الله.

المصدر : القدس العربي

زر الذهاب إلى الأعلى