حلبمقالات

روزانا بومنصف – حلب بقعة شدّ حبال أميركي – روسي

انحسر الطموح الذي تركز خلال الشهر الماضي على توافق اميركي روسي على اثر زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لروسيا ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين في 15 تموز الماضي من اجل مناقشة خريطة طريق لتعاون مشترك بين الجانبين حول التنظيمات الارهابية لقاء وقف للقتال يلتزمه النظام السوري ويوقف القصف بالبراميل المتفجرة في موازاة البدء باعادة اطلاق العملية السياسية الى محاولة ارساء هدنة لمدة 48 ساعة اسبوعيا في حلب ابتداء من الاسبوع المقبل اقترحتها روسيا من اجل السماح بايصال مساعدات انسانية.

 

فهذه المحاولة الاخيرة التي قام بها كيري انقاذا لما كان اعلنه عن انتقال سياسي سيحصل في آب انهارت بدورها على اثر عمليات ميدانية للسيطرة على حلب ساعدت فيها روسيا. لكن حتى الاقتراح بايصال المساعدات الانسانية الى حلب لا يبدو فرصه مرجحة في ضوء استمرار الخلاف الذي بات واضحا بين الولايات المتحدة وروسيا خصوصا مع تطور انطلاق العمليات العسكرية الروسية من قاعدة همدان العسكرية من طهران على نحو قد يحرج واشنطن ازاء اي تعاون محتمل بناء على المعطيات او الوقائع الجديدة اذ يضع الولايات المتحدة حكما في خانة محور يستفيد منه هذا الاخير كما يستفيد منه خصوصا النظام السوري.

اذ انه حتى شروط المساعدات الانسانية او الممرات الانسانية التي تقول بها روسيا فانما تدرجها تحت خانة ضرورة العمل مع النظام السوري وشروطه من اجل تأمين وصول هذه المساعدات وهو الامر الذي تقول المصادر المعنية انه يستغرق وقتا طويلا من المفاوضات مع روسيا من دون اي نجاح يذكر. ففي الوقت الذي اعادت المعارضة دحر قوات النظام والقوى الايرانية والميليشيوية الداعمة له من مواقع في حلب على نحو ادى الى فك الحصار الذي فرضه النظام، فان ذلك لا ينفي ان واقع حلب سيظل تحت الانظار في الاشهر القليلة المقبلة من زاوية استمرار السعي الى تأمين سيطرة النظام عليها ومساعدة روسيا له في ذلك في عمليات كر وفر لا يعتقد انها ستنتهي قريبا.

وفي رأي هذه المصادر فان التحول في الموقف التركي من الرئيس السوري بشار الاسد الذي اعلنه رئيس الوزراء بن علي يلديريم بقوله انه يمكن ان يكون لهذا الاخير دور في المرحلة الانتقالية ” لانه شئنا ام ابينا الاسد هو احد اللاعبين هناك” حسب قوله، في الوقت الذي كان رحيل الاسد احد ابرز العناوين او الشروط التي ترفعها تركيا قد لا يكون مساعدا انطلاقا من التوظيف الذي ستعتمده روسيا لهذا الموقف من اجل تعزيز اوراقها لجهة التشدد في الشروط ليس من اجل وقف للنار شامل بل من اجل قضية اضحت تتركز على تأمين المساعدات الانسانية لحلب فقط.

فهذا الموقف التركي وان انطلق من حسابات خاصة تتصل بالمخاوف من استقلالية كردية على حدودها فانما يساهم في الابتعاد عن موقف عربي غير متساهل حتى الان في هذا الشأن ( ولكن غارق في مشاكله المباشرة) وكذلك عن موقف اوروبي مماثل، علما ان اوروبا غدت مشلولة نوعا ما في هذا الموضوع تبعا للحصرية الاميركية مع روسيا في مناقشة الشأن السوري ولامبالاة اميركية اصلية عميقة في هذا الشأن، تضاف الى ذلك هموم اوروبية قد لا تمانع في التعامل مع الامر الواقع حتى لو كان الاسد يوفر عليها المزيد من اللاجئين او المزيد من الارهاب. لكن رغم ذلك فان حلب باتت نقطة الثقل التي اشتد التباين الروسي الاميركي حولها ازاء التعاون المشترك اخيرا والتي لا يعتقد ان اي استئناف للمفاوضات السورية السورية في نهاية آب كما كان بشر وزير الخارجية الاميركي او اي حلحلة حول هدنة تساهم في ايصال المساعدات الانسانية لحلب سيكون ممكنا في هذه المرحلة.

اذ انه في الاجتماع الذي حصل في جنيف في 18 الجاري بين ممثلين للولايات المتحدة وممثلين لروسيا بمشاركة ممثل الامين العام للامم المتحدة ستافان دو ميستورا في شأن الموضوع الانساني ادى الى انهاء الاخير الاجتماع بعد 8 دقائق من بدء انعقاده نتيجة تطور الوضع الميداني في حلب على نحو لا يعكس جدية في مناقشة وضع يتم استغلاله من اجل المزيد من التصعيد ومحاولة كسب الاوراق او تعزيزها.

ففي ظل افول ادارة اميركية عشية انتخابات رئاسية في تشرين الثاني المقبل ترفع روسيا من سقف شروطها حول الازمة السورية اذا كان للرئيس باراك اوباما ووزير خارجيته كيري رغبة في تحقيق امر ما في الموضوع السوري قبل المغادرة او تمهيدا لتسلم الادارة الاميركية الجديدة. وفي الوقت الذي تقول هذه المصادر ان روسيا تلاعبت منذ الاساس بالولايات التحدة في الموضوع السوري لجهة تغليب المسؤولين الاميركيين اقتناعهم بوجود ارادة روسية في المساعدة من اجل حل سياسي بناء على المعطيات الجديدة التي افرزتها الحرب خلال خمس سنوات وان روسيا لا يهمها سوى النظام وهيكليته الامنية، فانها تعتقد ان الولايات المتحدة قد تكون اكتشفت ان رحيل النظام ليس من اولويات روسيا بل على العكس انقاذه ومساعدته على البقاء وفقا لكلام التشكيك الذي صدر عن الرئيس الاميركي في الآونة الاخيرة في هذا الشأن.

استنادا الى هذه المعطيات تستبعد المصادر المعنية اي اختراق في المفاوضات التي تجرى باستمرار بين روسيا والولايات المتحدة قريبا حول سوريا التي تذهب، كما تقول المصادر، الى تحقيق التوقعات عن استمرارها طويلاً أياً تكن التطورات التي تحصل على الطريق.

المصدر : النهار 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى