أخبار سورية

قصة طبيب سوري.. صرخ من أميركا “للاجئ وجه”!

“للوجع وجه”.. لعلها العبارة التي تلخص بألمها صرخة أطلقها شاب سوري، لم يتخط الـ 33 من عمره، طبيب وأستاذ جامعي مصاب بسرطان الرئة من الدرجة الرابعة، وهي مرحلة متقدمة من المرض كما أوضح بعد تواصل “العربية.نت” معه.

مرهف الأشقر الذي ترك سوريا عام 2006 وسافر لإكمال دراسته في الولايات المتحدة، أضحى اليوم مواطناً أميركياً إلا أن عائلته الآتية من حلب، مشتتة، قسم منها في أميركا وكندا وقسم آخر في بريطانيا. وهنا لب الحكاية.

فمرهف الذي يواجه احتمال الموت، تلقى صفعة أخرى الأسبوع الماضي حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره بمنع رعايا سبع دول من السفر إلى أميركا.

عندها قرر الطبيب الذي شارك لأول مرة في الانتخابات الرئاسية الأميركية قبل أشهر، أن يطلق صرخته، صرخة تسامح، أرادها مدوية، تعلو فوق كل “غضب أو كره أو تمييز”، صرخة تسحق كل “عنصرية أو تطرف”.

أراد لتجربته أيا تكن صعوبتها أن تشكل “خضة” لكل متعام عن “الآخر”، عن ذلك اللاجئ الغريب، الذي لا يختلف عن أي شخص آخر، فهو الطبيب والمهندس والسائق، يحمل هوية واسماً وعائلة، تماما كما يحمل خوفاً ومآس دفعته إلى الهروب بحثاً عن ملجأ ومأمن.

هكذا اهتمّت الصحف العالمية بقصته، التي أراد تحويلها لقضية إنسانية، قضية عامة تلقي الضوء على أضرار “سياسات التعميم” التي اعتمدها ترمب في قراراته الأخيرة، التي طالت وستطول مئات العائلات اللاجئة وغير اللاجئة فقط لأنها من تلك الدول العربية الست المحظورة.

للألم وجه وقصة

فجر اليوم الأربعاء كتب مرهف على حسابه الشخصي على “الفيسبوك”، بعد أن انتشرت قصته، أنه أراد أن ينشر “وجعه” ، ليس بدافع فقدان الأمل، بل لأنه أراد أن يقول لكل من تملأه الكراهية أن ما يجري حوله آلمه، وأن لهذا الألم وجه وقصة.

وتابع قائلاً إنه أراد أن يشارك العالم قصته ليدرك كل شخص في الغرب أن العديد من النقاط المشتركة تجمعه مع اللاجئين السوريين.

واستشهد بتجربته من تحوله إلى إنسان يساعد الآخرين كطبيب إلى “مريض، كما أوضح خلال تواصل “العربية.نت” معه، ليسقط تجربته الشخصية تلك على كل لاجئ، على كل إنسان تحوله الظروف من قادر إلى عاجز، من طبيب إلى مريض، من مساعد ومقتدر إلى معوز… واللائحة تطول.

أما لكل من قال له إنه يستطيع السفر للقاء أفراد عائلته، فرد مرهف أتى مختصراً” نعم أنا طبيب وأستاذ جامعي ولدي المال الكافي لأسافر والاجتماع بأفراد عائلتي سواء في كندا أو بريطانيا، إلا أن ما أصابني لم يكن مرض السرطان، بل تلك الطعنة في إنسانيتي ومبادئي التي أؤمن فيها والتي تفترض بأن على المجتمع أو الدولة أو القوانين حماية الضعفاء وغير المحصنين.

للقصة وجه آخر

بعيداً عن الجدل الدائر حول دستورية أو قانونية قرارات ترمب، يبقى للقصة وجه آخر، يلخص بنقطة واحدة “كل امرئ فينا دون استثناء عرضة لأن يصبح ضعيفاً، ومن واجب الآخرين حمايته وعدم جلده وصلبه”.

أراد مرهف أن يقول إنه ربما يكون أقل الناس تأثراً بقرار ترمب، وإن اللاجئين الذين عبروا قوارب الموت قاسوا أمورا أصعب بكثير، إلا أن الصرخة التي أرادها مدوية مفادها ببساطة “لا تدعوا أصوات الكراهية تطفو”، وتخنق فسحات التسامح التي اعتاد عليها الكثيرون في أميركا وكرستها الدساتير والقوانين.

المصدر: العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى