أخبار سوريةحلب

إغلاق طريق عفرين يتسبب بأزمة محروقات في الشمال السوري

تحولت مدينة عفرين بالنسبة إلى تجار المحروقات وعربات نقل الوقود من شرق سوريا إلى شمالها في السنوات الثلاث الماضية، إلى نقطة الوصل الوحيدة بين المناطق التي يسيطر عليها الثوار بريف حلب الشمالي وباقي مناطق سيطرتهم في الريف الغربي و في محافظة ادلب، بعد سيطرة نظام الأسد على القرى المطلة على طريق “غازي عينتاب – حلب” الدولي منتصف العام “2015”.

إغلاق المعبر الواصل بين ريفي حلب الشمالي والغربي

ومع بدء القوات التركية وفصائل من الجيش السوري الحر عملية “غصن الزيتون” التي تهدف للسيطرة على مدينة عفرين وطرد مليشيا “حزب الاتحاد الديمقراطي الكوردي” منها، قامت ميليشيا الحزب باغلاق جميع المنافذ والطرق الواصلة بين مدينة عفرين والمناطق الخاضعة لسيطرة الثوار.

“الأمر الذي أدى إلى تعطل عملية نقل المحروقات من ريف حلب الشمالي إلى ريفها الغربي ومحافظة ادلب، وخلو المعبر التجاري من عربات نقل المحروقات خشية الاستهداف نتيجة المعارك الدائرة في مدينة عفرين” كما قال عضو المكتب الاعلامي في مدينة دارة عزة “رضى حاج بكري”.

وأضاف: لم تسمح “الادارة الذاتية” المسيطرة على مدينة عفرين، بدخول أي عربة وقود إلى المدينة منذ مايقارب الشهر، أي قبل بدء المعارك في مدينة عفرين، في حين يتخوف تجار المحروقات من البقاء قرب المعبر كما كان في السابق بانتظار دورهم في العبور، جراء المعارك والاشتباكات.

وبحسب “أبو خليل” سائق عربة نقل وقود، “فإن البقاء والإنتظار قرب المعبر التجاري شمال دارة عزة لن يكون مجدياً خاصة وأن معظم التجار لن يبادروا بدخول المدينة في الوقت الحالي حتى لو سمح لهم بالدخول، خوفاً من المعارك، بالإضافة إلى انعدام الأمان في محيط مدينة عفرين وانتشار قوات النظام داخل المدينة الأمر الذي قد يعرضهم للموت أو الإعتقال” كما قال.

ارتفاع أسعار المحروقات

إغلاق الطرق الواصلة بين ريفي حلب الشمالي والغربي أدى إلى ارتفاع أسعار المحروقات في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار بريف حلب الغربي ومحافظة ادلب، في الوقت الذي يعتمد فيه سكان الشمال السوري على الوقود لمواجهة المنخفض الجوي والعواصف المطرية الذي تشهده مدن الشمال.

“لم يكن إغلاق طريق عفرين السبب الوحيد في ارتفاع أسعار المحروقات، فكان لاحتكار التجار للوقود والمحروقات السبب الأبرز في ارتفاع الأسعار، كما يؤكد “أبو أنس” صاحب بسطة لبيع الوقود.

وقال أبو أنس: قبل أيام من معارك عفرين كانت الأسعار طبيعية وخزانات الوقود توزع حمولتها على المحال الكبيرة، ولكن، فور بدء المعركة واغلاق طريق المحروقات المار بعفرين بشكل كامل، ارتفعت الأسعار إلى الضعف.

وأضاف: وصل سعر برميل مازوت المدافئ إلى “70 ألف ليرة سورية” أي مايعادل “150 دولار أمريكي” بعد أن كان سعره “40 ألف ل.س”، في حين ارتفع سعر برميل البينزين إلى “90 ألف ل.س” أي مايعادل ضعف ماكان عليه قبل اغلاق طريق عفرين – دارة عزة”.

هذا الإرتفاع في أسعار المحروقات دفع الكثير من تجار المحروقات وأصحاب المحال الصغيرة، إلى التوجه نحو الوقود التركي نتيجة لانخفاض سعره مقارنة بالسعر الحالي للمحروقات القادمة من شرق سوريا.

ويقول “أبو سعيد” صاحب محال لتوزيع المحروقات في مدينة الدانا بريف ادلب: منذ أسبوع بدأنا بشراء المحروقات والوقود التركي، نتيجة لانخفاض سعره وتوفره في الأسواق الحدودية، على عكس المشتقات النفطية السورية التي صعدت أسعارها إلى الضعف ناهيك عدم توفرها في السوق المحلية.

ويضيف: بالمقارنة بين الجودة والسعر بين الوقود المحلي والتركي نجد أن الوقود التركي أفضل سعراً ومتوفر في الأسواق، لكن الكثيرين يفضلون المحروقات المحلية، خاصة منها المستخدمة بغرض التدفئة، نتيجة لجودتها العالية وطول أمد اشتعالها (المازوت السوري أثقل من التركي).

ارتفاع أسعار الوقود ومواد التدفئة النفطية وانقطاعها عن معظم أسواق الشمال السوري، دفع المدنيين إلى استخدام الحطب لمواجهة البرد الذي يضرب مناطقهم، لكن وحتى الحطب لم يعد من المتيسر شراؤه نتيجة لارتفاع سعره، ليبقى الأمل الوحيد بالنسبة لسكان المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار في إعادة فتح طريق عفرين السابق، أو أن تتمكن الفصائل العسكرية من وصل ريف حلب الغربي بالشمالي عبر القرى الحدودية بريف مدينة عفرين.

منصور حسين – وطن اف ام 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى