درعامنوعات

في الذكرى الثانية لوفاة مراسل ” الجزيرة ” في درعا… سوريا لا تزال البلد الأخطر على الصحافيين

قلتله حجي ليش رايح من هون في قناص.. قال يا حجي القناص ولا نمر من الشارع الثاني ويشوفنا تبع الدكانة بدو منا مصاري حق الأكل ، هذه كانت أحد الطرائف التي رواها مراسل قناة الجزيرة في درعا محمد الحوراني، والذي صادفت الذكرى الثانية لاستشهاده في يوم 19 الشهر الجاري.

محمد المسالمة «الحوراني» من مواليد مهد الثورة السورية درعا البلد في 1- 3- 1980 متزوج، ولم يرزق بأطفال. استشهد أثناء تغطيته للأحداث في مدينة بصر الحرير في درعا، أثناء اجتيازه لأحد الشوارع التي يعتلي ابنيتها القناصة، الذين أردوه قتيلا برصاصتين.

تقول ولاء زوجة الشهيد محمد: «انخرط زوجي بالثورة سريعا، لنفسه الثوري، ومعرفته ببطش الأجهزة الأمنية التي كان قد اعتقل فيها لمدة 7 أشهر في المخابرات الجوية قبل بداية الثورة في عام 2011».

وتضيف «مع انطلاق الثورة في آذار/مارس بدأ بالتصوير، وكان أبرز من ينظم المظاهرات، وبعد ذلك أصبح همه أن يتواصل مع القنوات التلفزيونية لأجل نقل الحقيقة والصورة للناس عما كان يجري في درعا آنذاك، وأول قناة تلفزيونية تحدث فيها كانت قناة أورينت».

تتابع ولاء حديثها «في بداية العام 2012، طلبت قناة الجزيرة إن يشتغل معهم كمراسل، ووافق بعد شرطه بأن يتعاون معهم إلى إن تنتهي الثورة، وغادر بعد ذلك للأردن وحضر دورة تدريبية ليعود بعدها لتغطية الأحداث والتطورات بدرعا وبشكل مهني على الرغم من أن المرحلة التعليمية التي وصل إليها محمد هي الأول الثانوي».

محمد الحوراني لم يكن الشهيد الوحيد في مجال الإعلام، فقد سجلت درعا مقتل العشرات من المواطنين الصحافيين والذين كانوا النواة التي استطاعت نقل ما يجري على الأرض، وكان الحوراني من أبرزهم بالإضافة إلى نخبة من الإعلاميين بينهم طاقم «أورينت نيوز»المؤلف من المراسلين يوسف الدوس، ورامي العاسمي، والمصور سالم خليل، والذي أدان البيت الأبيض مقتلهم، عقب استهدافهم بصاروخ موجه خلال توجههم لتغطية للمعارك الدائرة في مدينة الشيخ مسكين، في 8 كانون الأول/ديسمبر 2014.

بدوره، قال منتصر الحوراني مراسل قناة الجزيرة في درعا: «محمد الحوراني وباقي طاقم تلفزيون أورينت كانوا من أكبر الخسارات للإعلام في درعا، حيث كانوا من أهم وأوائل من نقلوا الكلمة والصورة منذ انطلاق الثورة، وكان شغفهم وحبهم لوطنهم وحرصهم على إيصال الحقيقة السبب الرئيسي لخروج صورة واقعية تلامس معاناة السوريون، وذلك رغم حداثة عهدهم في مجال الإعلام».

وأضاف منتصر «بحكم علاقتي الشخصية مع الشهيد محمد وجدت فيه الإنسان النظيف الذي يحب الوطن، والبسيط الذي يعمل بنية طيبة للجميع وتعلمت الكثير منه، ومن أهم الأمور التي ميزت الشهيد محمد طيبة قلبه حيث كان يتقاسم كاسة الماء مع زملائه».

وأشار إلى أن محمد وبسبب تفضيل الآخرين على نفسه كان شخصا مديونا لسد المتطلبات التي يحتاجها هو وباقي الزملاء، وعند وفاته كان على ذمته مبلغ مالي كبير، والحمد الله استطعنا وفائه.

وكان محمد الحوراني مثالا للمتفاني في عمله، حيث كان من أوائل الناشطين الإعلاميين الذين وثقوا بعدسات جوالاتهم أوائل المظاهرات في درعا شرارة الثورة السورية، ولم يكن محمد مصورا أو صحافيا بل كان فنيا يعمل في مجال تركيب الألمنيوم، لكنه حمل الكاميرا ونقل حقيقية ما يجري على الأرض في سوريا على الرغم من التضييق على وسائل الإعلام لنقل ما يجري داخل الأراضي السورية، بحسب اصدقائه.

وتبقى سوريا من أكثر البلاد خطورة على الصحافيين حول العالم بحسب «منظمة مراسلون بلا حدود»، إلا إن أبناءها والذين حملوا الثورة على أكتافهم على مدار الأربع سنوات الماضية، لن يوقفهم مثل هذا الخوف، بازدياد الخطر والملاحقة من قبل النظام بعد دخول هكذا مجال، وستحمل الأيام القادمة جيل من الصحافيين السوريين القادرين على نقل مأساة بلدهم التي لا زالوا يتخوفون من تكرار مشاهدها المؤلمة حتى تصبح أحداثا روتينية بالنسبة للعالم.

القدس العربي

زر الذهاب إلى الأعلى