في العمق

مسار محاولات تفعيل مبدأ المحاسبة والمسائلة في القضية السورية

بحثت حلقة اليوم من برنامج “في العمق”، الذي تبثه إذاعة “وطن اف ام” عند الساعة الثانية وخمس دقائق، ظهر كل اثنين وخميس، ويُعاد بثه في أوقاتٍ متفرقة خلال الأسبوع، في المسار الذي يحاول عبره حقوقيون سوريون، تحقيق مبدأ المسائلة والمحاسبة في سورية.

ويتفقُ كثيرٌ من الحقوقيين السوريين، والمطّلعين على مسار القضية السورية، أن ملاحقة ومحاسبة مجرمي الحرب في سورية، قد لا تحدث، نظراً لتداخل السياسي بالقانوني، ولعرقلة روسيا أي إجراء في المحافل الدولية، ربما يؤدي لإدانة مسؤولي نظام الأسد وبالتالي محاكمتهم مُستقبلاً، لكن رغم ذلك فإن العديد من المحامين والحقوقيين السوريين، يطرقون أبواباً قضائية عدة في أوروبا تحديداً، محاولين فتح مسارٍ طويل على أمل تحقيق مبدأ المحاسبة والعدالة مستقبلاً.

وتستند جهود الحقوقيين السوريين هذه، على مبدأ الولاية القضائية العالمية، في بعض دول العالم ومنها دولٌ أوروبية، وقد رُفعت دعاوى من قبل سوريين في محاكم دولٍ أوروبية مثل ألمانيا والنمسا وغيرها، واستطاعت إحدى هذه الدعاوى، أن تدفع الادعاء العام في ألمانيا، لإصدار مذكرة توقيف بحق قائد المخابرات الجوية جميل حسن، وهو ما اعتُبِرَ من قبل حقوقيين سوريين، سابقةً قضائيةً في طريق محاولة تحقيق العدالة في سورية، عبر إنصاف الضحايا ومحاسبة المجرمين.

ورغم أن تأييداً واسعاً في أوساط الحقوقيين السوريين، وغيرهم، يُسجلُ دعماً للجهود التي تُبذل في هذا الإطار، سوى أن استطلاعات رأي سابقة أجراها مراسلو إذاعة وطن اف ام، مع سوريين وسوريات حول هذه القضية، أظهرت أن شرائح عديدة في المجتمع السوري، وإن كانت تدعم جهود الحقوقيين السوريين في محاولاتهم لملاحقة مجرمي الحرب، لكنها في نفس الوقت اعتبرت أن تحقيق العدالة في بلدٍ مثل سورية، يتطلب توافقاتٍ سياسية، من كبرى دول العالم خاصة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

وحاولت حلقة اليوم، البحث في إجابات سؤالين أساسيين:

– هل يُعتبر مسار الدعاوى القضائية، في المحاكم الأوروبية التي تعتمد مبدأ الولاية القضائية العالمية لإنصاف الضحايا ومحاسبة مجرمي الحرب في سورية، هو المسار الوحيد حالياً بسبب تداخل السياسي بالقانوني؟

– وإلى أي حد من المُمكن أن تفضي نشاطات بعض الحقوقيين السوريين بمحاكم أوروبية، لنتائج فعلية في محاسبة مجرمي الحرب في سورية؟.

وقال ضيف حلقة اليوم الحقوقي السوري الناشط بمجال حقوق الإنسان، ميشيل شماس، إنه و”بالنسبة للجوء للاختصاص القضائي العاملي، فإن دافعنا الأساس لاتباع هذا الطريق، كون الطرق الأخرى قد أغلقت أمامنا. حاولنا في محكمة الجنايات الدولية عن طريق مجلس الأمن، وعن طريق المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، وطلبنا إحالة ملف الجرائم المرتكبة في سورية إلى المحكمة، إلا أن الأبواب كانت موصده أمامنا، أولاً بسبب عجز المجتمع الدولي، وثانياً بفعل الفيتو الروسي الجاهز للانقضاض على أي قرار يحاول إحالة ملف الجرائم المرتكبة في سورية إلى المحاكم الدولية”.

وأضاف شماس إن الحقوقيين السوريين الناشطين بهذا المسار، طالبوا “بإنشاء محكمة خاصة لسورية، على غرار محكمة يوغسلافيا، ولكن إنشاء مثل هكذا محكمة تتطلب موافقة مجلس الأمن، وأيضاً هناك الفيتو الروسي، ولذلك بدأت جهود المحاميين السوريين، وخاصة المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية ، بدأت تتجه النشاطات منذ سنة 2015، للبحث عن منفذ أخر وإمكانية أخرى، وبدأت الاتصالات مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في ألمانيا أولاً، وأسفرت هذه الجهود على مساعدتنا لتقديم أول دعوى سنة 2017 أمام المدعي العام الألماني الذي استمع إلى الشهود والمدعين، ومن بينهم الأستاذ مازن درويش والأستاذ أنور البني، ورنيم معتوق والأستاذ منعم هيلانة، وعدد من اللاجئين السوريين المتواجدين في أوروبا، وكانت هذه الدعوى ثم تبعتها ثلاث دعاوى أخرى في ألمانيا”، متابعاً بأن هناك دعاوى أخرى قُدمت من قبل سوريين ضد شخصياتٍ من ضباط أمن وجيش الأسد في النمسا، ويتم البحث في قضايا أخرى في النرويج والسويد.

واعتبر الحقوقي السوري الناشط بمجال حقوق الإنسان، إن “المذكرة التي صدرت(ضد جميل الحسن) والمذكرات الأخرى التي نتوقع صدورها، سيكون لها تأثير معنوي كبير(ضد المتهمين)، وتعطي رسالة بأنه لن يكون هناك إفلات من العقاب، وسوف تتم ملاحقة المجرمين اذا خرجوا من أوكارهم، وهذه الرسالة أيضاً تعطي منحى آخر للذين يعملون تحت إمرة المجرمين، بأن يشعروا أن هناك ملاحقة ولن يحميهم أحد من هذه الملاحقات”، مشيراً أن “هذه المذكرات(مذكرات المحاكم الأوروبية ضد المتهمين) ستشكل حرجاً ضد كل الدول التي من الممكن أن تفكر باستضافة إحدى هذه الشخصيات على أراضيها” مُستقبلاً، معتبراً أن الحقوقيين السوريين الناشطين بهذا الشأن “لا نعول أن اللجوء لهذه المحاكم سيحقق العدالة للسوريين، ولكن هذه رسالة مهمة ورسالة معنوية لا بد منها لمحاصرة المجرمين في أوكارهم”.

كما تناول الحوار نقاط أخرى عديدة في هذا الموضوع، ويمكنكم الاستماع إلى التسجيل الكامل للحلقة، عبر الضغط على الرابط التالي

أظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق